حاله  الطقس  اليةم 20.3
مرتفعات وودلاند,الولايات المتحدة الأمريكية

القواسم: قراءة في تاريخ وأصول القبيلة بالإمارات

admin
أعجبني
(0)
مشاهدة لاحقا
شارك
القواسم: قراءة في تاريخ وأصول القبيلة بالإمارات

القواسم: تاريخ وأصول إحدى أبرز القبائل في الإمارات

تعتبر القواسم من القبائل البارزة التي لعبت دوراً محورياً في تاريخ منطقة الخليج العربي، خصوصاً في الإمارات العربية المتحدة. يحيط بأصول هذه القبيلة العريقة الكثير من الروايات والفرضيات، وتتداخل فيها الحقائق التاريخية مع الأساطير الشعبية، مما يجعل تتبع جذورها أمراً بالغ التعقيد.

أصول القواسم: بين الأسطورة والتاريخ

الرواية الأسطورية لتأسيس رأس الخيمة

تتداول الأجيال حكاية عن شيخ يُدعى قاسم، قاد قبيلته بحثاً عن ملجأ آمن في فصل الشتاء على ساحل رأس الخيمة. وذات يوم، اكتشف تلاً بالقرب من جبال الحجر، فاستقر هو وأتباعه هناك، معتادين العودة إلى الموقع نفسه كل عام. مع مرور الزمن، انضم إليهم المزيد، لتتشكل مستوطنة كبيرة هي رأس الخيمة اليوم. هذه القصة، رغم طابعها الأسطوري، تحتل مكانة خاصة في الذاكرة الجمعية للقواسم.

شهادات تاريخية مبكرة

بغض النظر عن صحة الرواية الأسطورية، تظهر رأس الخيمة في سجلات تاريخية تعود إلى ما قبل العصر الحديث. فقد ذكرها الضابط البريطاني في القوات البحرية الهندية، تشارلز راثبون لو، في كتابه “أرض الشمس”. كما ورد ذكرها في تقرير يعود لعام 1870 للميلاد، نُشر في بريطانيا، نقلاً عن الملازم ويلستيد من البحرية الهندية، الذي أشار إلى أن اسم القاسمي مشتق من “جوهاسمي”، وهو ولي من أولياء المسلمين، نصب خيمته أول مرة على الرأس البحري الذي أقيم فيه الميناء الرئيس، ومن هنا جاء اسم رأس الخيمة.

النظريات حول أصول القواسم

تتعدد النظريات حول أصول القواسم، فإحدى هذه النظريات ترجع أصولهم إلى هجرة من عمق الجزيرة العربية، ربما بعد انقسام قبلي يُعرف باسم “نزار”. وقد دأب المؤرخون العرب الأوائل على الإشارة إلى أحفاد القبائل غير الأزدية في جنوب شرق الجزيرة العربية باسم “آل نزار”.

ويبدو أن هذا الرأي ظل قائماً حتى وصول البريطانيين، ففي أوائل القرن التاسع عشر، لخّص الموظف المدني البريطاني فرانسيس واردن أصول القواسم في رسم تاريخي لقبيلة القواسم (الجواسم) العربية من عام 1747 للميلاد، ذكر فيه أن الجواسم عرق عربي ينحدر من سكان نجد في المملكة العربية السعودية، ويُسَمّوْن بني ناصر على الجانب الأيسر من الكعبة المشرفة، كما كان يُطلق عليهم أيضاً بني جفري، وقد استحوذوا على إمارة صير في عُمان، وكانوا قبيلة مستقلة منذ العصور القديمة.

نظرية عرب الهولة

ثمة نظرية أخرى تربط أصول القواسم بعرب الهولة، وهم مجموعة من البحارة العرب الذين استوطنوا الساحل الشرقي للخليج العربي. وقد تكون هجرتهم حدثت بعد الفتح الإسلامي لبلاد فارس وهزيمة الإمبراطورية الساسانية في القرن السابع الميلادي.

وقد أشار رسام الخرائط والمستكشف الألماني كارستن نيبور، في أواخر القرن الثامن عشر، إلى شيوخ الصير بلقب “قبيلة هولي”، بينما ذكر البارون تيدو فريدريك فان كنيبهاوزن أن رأس الخيمة تسكنها قبيلة من الهولة تدعى قواسم.

أول ذكر موثق للقواسم

على الرغم من صعوبة الجزم بأصل القواسم، إلا أنه يرجح أنهم من أصول محلية. وأول ذكر مسجل لهم يعود إلى عام 1624 للميلاد، حيث ذكرت مصادر برتغالية أن حصن كلباء كان يحكمه زعيم قبلي يُعرف باسم القاسمي، الذي استولى على القلعة بعد ثورة ضد الحكم البرتغالي.

وقد ورد ذكر القواسم مرة أخرى في عام 1650 للميلاد، ضمن معاهدة سلام بين البرتغاليين والعُمانيين، حيث وقّع الاتفاقية مبعوثون برتغاليون واثنان من الدبلوماسيين العُمانيين، أحدهم كان يُدعى سيف بن علي بن صالح القاسمي.

الشيخ رحمة بن مطر القاسمي

ذُكر أقدم زعيم معروف لرأس الخيمة، الشيخ رحمة بن مطر القاسمي، في الوثائق الهولندية، ووصف بأنه أمير جلفار وأحد أغنى التجار العرب وأكثرهم نفوذاً. ووفقاً لوثائق هولندية أخرى، اعترف نادر شاه بالقاسمي حاكماً بالوراثة لجلفار في عام 1740 للميلاد.

امتداد نفوذ القواسم

على الرغم من اختلاف المسميات التي أطلقت على إقليم القواسم، سواء إمارة الصير أو صور أو زور، إلا أنه كان من الواضح أن نفوذهم يمتد إلى منطقة أوسع بكثير من ميناء رأس الخيمة. فقد أشار نيبور إلى أن قوة القواسم امتدت من خورفكان على الساحل الشرقي حتى شبه جزيرة مسندم ثم غرباً إلى الشارقة.

القواسم قوة بحرية

في عام 1756 للميلاد، وصف نيبهاوزن رأس الخيمة وقائدها آنذاك الشيخ راشد بن مطر القاسمي، وأشار إلى أن العديد من حملات إمام مسقط ضد القواسم باءت بالفشل، وذلك بفضل دعم قبائل البدو للقواسم، وقوة أسطولهم الذي ضم أكثر من ستين سفينة.

وفي أواخر القرن الثامن عشر، ذكر رزيق أيضاً الشيخ صقر بن راشد القاسمي الذي حكم رأس الخيمة في الفترة من 1777 حتى 1803 للميلاد.

أصل تسمية القواسم

إن بداية نسب القواسم أو مصدر اسمهم غير معروف، والجواب الأكثر وضوحاً على هذا التساؤل هو أن اسم القواسم يعود إلى سلفهم (قاسم) -المذكور أعلاه-.

القواسم قوة إقليمية

أصبح القواسم قوة بحرية في القرن الثامن عشر، وأدّوا دوراً عسكريّاً وسياسيّاً بالغ الأهمية في شؤون الخليج العربي. وبدءاً من عام 1744 للميلاد، وبعد طرد القوات الفارسية من رأس الخيمة، بدأ القواسم في فرض أنفسهم على نطاق إقليمي.

وقد شكل القواسم أقوى اتحاد قَبَلِيّ في المنطقة، وبحلول نهاية القرن الثامن عشر، كانت قوتهم لا تُضاهى في البحر، بفضل ميناء رأس الخيمة، وأسطول السفن، والقدرة على حشد الآلاف من الرجال المدجّجين بالسّلاح.

قوات القواسم البحرية

إرث بحري عريق

بغض الطّرف عن أصولهم، استمر القواسم في تقاليدهم البحرية التي يعود تاريخها إلى آلاف السنين، فساحل رأس الخيمة كان، ولا يزال، محطة حيوية للنشاط البحري.

قوة بحرية هائلة

بحلول الوقت الذي زار فيه نيبور رأس الخيمة في النصف الثاني من القرن الثامن عشر، كان القواسم بالفعل قوة بحرية هائلة، وأشار إلى أن أسطولهم يعد واحداً من أهم الأساطيل في الخليج العربي.

صراعات ونزاعات

على الرغم من أهمية التّجارة، إلاّ أن القواسم كانوا في صراع دائم مع العُمانيين والفرس وقبائل أخرى سكنت الجزر والسواحل في جنوب غرب بلاد فارس، وتركزت هذه الاشتباكات حول بندر عباس وجزيرة قشم.

براعة القواسم

تعرض القواسم لانتكاسات من حين لآخر، غير أن براعتهم بوصفهم ملاّحين ومحاربين وتجّاراً لم تكن موضع شكّ أبداً.

الغوص على اللؤلؤ

أشار الملازم (اتش.اتش.وايتلوك) إلى تقاليد الغوص على اللؤلؤ، وذكر أن عدد السفن المشاركة في الغوص على اللّؤلؤ برأس الخيمة والشارقة والأقاليم التابعة لهما، وصل إلى 350 سفينة و3150 رجلاً.

تقدير القوة البحرية للقواسم

في السنوات الأولى من القرن التاسع عشر، كانت قوة القواسم موضع تقدير من

الاسئلة الشائعة

01

أصول القواسم

وفقاً لرواية أشبه بالأسطورة، استقر زعيم يدعى الشيخ قاسم على ساحل رأس الخيمة منذ قرون عدة بحثاً عن مأوى آمن لقبيلته في الشتاء. ذات يوم، لمح تلاً قريبة من جبال الحجر، فسرّ الشيخ قاسم بما وجده ونصب هو وأتباعه الخيام، واعتادوا العودة إلى المكان نفسه كل شتاء. بمرور الوقت، انضم إليهم آخرون حتى نشأت مستوطنة كبيرة تُعرف اليوم باسم رأس الخيمة. هذه بالطبع خرافة، لكنها متجذرة بعمق في تاريخ القواسم. مهما كان أصل هذه الحكاية، فهي سابقة للعصر الحديث. ذكر (تشارلز راثبون لو)، الضابط البريطاني في القوات البحرية الهندية، رأس الخيمة في كتابه (أرض الشمس: مخططات السفر مع مذكرات تاريخية وجغرافية لأماكن مهمة في الشرق)، كما ورد ذكرها أيضاً في وثائق أخرى. في تقرير عام 1870 للميلاد لدار النشر البريطانية هودر وستوكتون، جاء ما يلي: وفقاً للملازم ويلستيد من البحرية الهندية، يأتي اسم القاسمي مشتقاً من جوهاسمي وهو من الأولياء المحمديين، نصب خيمته للمرة الأولى على الرأس البحري الذي أقيم فيه الميناء الرئيس، ومن هنا جاء اسم رأس الخيمة. المصدر الأصلي لهذه المعلومات هو الملازم جيمس ريموند ويلستيد الذي نُشر كتابه (السفر في الجزيرة العربية) بلندن عام 1838 للميلاد، وقال أيضاً: إن الزعيم عاش في أرض منخفضة، وخيام أتباعه المنتشرة حولها أعطت اسم رأس الخيمة، في إشارة للمنطقة التي أقيمت عليها البلدة التي حملت الاسم ذاته لاحقاً. في الواقع، أصل القواسم غير معروف بشكل دقيق. تقول إحدى النظريات إن أسلاف القواسم هاجروا من أعماق شبه الجزيرة العربية، ربما بعد انقسام مجموعة قبلية تُعرف باسم نزار. غالباً ما كان المؤرخون العرب الأوائل يشيرون إلى أحفاد القبائل غير الأزدية في جنوب شرق شبه الجزيرة العربية باسم (آل نزار). يبدو أن هذا الرأي قد استمر بشكل أو بآخر حتى وصول البريطانيين. في أوائل القرن التاسع عشر، لخص الموظف المدني البريطاني فرانسيس واردن، الذي كان يشغل وظيفة السكرتير العام للحكومة في بومباي، أصول القواسم في رسم تاريخي لقبيلة القواسم (الجواسم) العربية من عام 1747 للميلاد. نُشر الرسم التاريخي بعد وفاته عام 1819 للميلاد من قِبَل مطبعة جمعية بومباي التربوية عام 1856 للميلاد، حيث ذكر واردن أن الجواسم عرق عربي ينحدر من سكان نجد في المملكة العربية السعودية، ويُسَمّوْن بني ناصر على الجانب الأيسر من الكعبة المشرفة، كما كان يُطلق عليهم أيضاً بني جفري، وقد استحوذوا على إمارة صير في عُمان، وكانوا قبيلة مستقلة منذ العصور القديمة. ثمة نظرية بديلة تفيد بأن أصل القواسم يعود إلى عرب الهولة؛ وهم مجموعة من البحارة العرب سكنوا الساحل الشرقي للخليج العربي وذاع صيتهم عبر التاريخ. لم تعرف الفترة الزمنية التي استقروا فيها هناك للمرة الأولى، فقد تكون هجرتهم حدثت بعد الفتح الإسلامي لبلاد الفرس وهزيمة الإمبراطورية الساسانية في القرن السابع. عندما كتب (كارستن نيبور)، رسام الخرائط والمستكشف الألماني، عن رأس الخيمة في أواخر القرن الثامن عشر، أطلق على شيوخ الصير لقب (قبيلة هولي)، وأشار البارون تيدو فريدريك فان كنيبهاوزن، وكيل شركة الهند الشرقية الهولندية في جزيرة خرج، إلى أن رأس الخيمة (تسكنها قبيلة من الهولة تدعى قواسم). وذكر حميد بن محمد بن رزيق، مؤلف كتاب (تاريخ أئمة وسيد عُمان) أيضاً هولة جلفار، وقام بالمثل ضابط الجيش البريطاني ووكيله السياسي صموئيل باريت مايلز الذي نشر (الخليج.. دوله وقبائله) في عام 1919 للميلاد، حيث أشار مايلز إلى أنه في القرن الثامن عشر تسبب أسلاف قبيلة الهولة في الكثير من المتاعب لنادر شاه. على الرغم من أن هذا لا يمكن إثباته على وجه اليقين المطلق، إلاّ أنه من المرجح أن يكون القواسم من أصل محلي. يتّضح متى استقر القواسم في رأس الخيمة، لكن أول ذِكْر مسجّل لهم يعود إلى عام 1624 للميلاد. بحسب مصادر برتغالية، كان الحصن الموجود في كلباء يحكمه زعيم قبلي عُرِف باسم القاسمي الذي استولى على القلعة بعد ثورةٍ ضدَّ الحكم البرتغالي قبل عام أو عامين من ذلك التاريخ المسجل. وعلى الرغم من أن (غاسبار لايت) استولى عليها في النهاية بناءً على أوامر الأدميرال روي فريري دا أندرادا، إلاّ أن قوة القواسم وتأثيرهم كان معروفاً جيّداً في ذلك الوقت. في الواقع، كان من الممكن أن يكون الزعيم القاسمي هو الشيخ قايد بن حمود العدواني القاسمي الذي يُعتقد أنه بنى برج العدواني الأصلي في خورفكان. تم ذكر القواسم مرة أخرى في عام 1650 للميلاد، وهذه المرة ضمن معاهدة السلام بين البرتغاليين والعُمانيين -ومع أنها لم تُنفّذ قط-. وقّع الاتفاقية مبعوثون برتغاليون واثنين من الدبلوماسيين العُمانيين، أحدهم كان يُدعى سيف بن علي بن صالح القاسمي. نصّت معاهدة السلام على أن مسقط وخصب فقط ستبقيان في أيدي البرتغاليين، وستخضع بقية القلاع الأخرى على السّاحل للنفوذ العُماني. لعلّ الشيخ سيف كان شيخ إمارة صير (رأس الخيمة)، لكن إثبات ذلك غير ممكن. ذُكِر أقدم زعيم معروف لرأس الخيمة وهو الشيخ رحمة بن مطر القاسمي، في الوثائق الهولندية وعُرِف كونه أمير جلفار وأحد أغنى التجار العرب وأكثرهم نفوذاً. وفقاً لوثائق هولندية أخرى منفصلة، اعترف نادر شاه -الحاكم القوي لبلاد الفرس في الفترة من 1736 ولغاية 1747 للميلاد- بالقاسمي حاكماً بالوراثة لجلفار في عام 1740 للميلاد. كما أشار رزيق أيضاً إلى أمير جلفار رحمة بن مطر الهولي خلال الحرب الأهلية التي اندلعت في عُمان خلال السنوات الأولى من القرن الثامن عشر؛ حيث كتب رزيق أن الأمير أرسل مساعديه لمساعدة محمد بن ناصر، إمام قبيلة بني غفير في وقت ما قبل عام 1728 للميلاد. بين كل تلك النصوص، نجد اختلافاً في اسم إقليم القواسم؛ فقد أَطْلَق عليها (نيبور) اسم إمارة الصير أما (نيبهاوزن) فقد أَطْلَق عليها اسم صور أو زور. غالباً ما أشار سكان الساحل الشرقي إليها باسم جلفار في العصور الوسطى، ولكن كان من الواضح أن كلَّ واحدٍ منهم ينتمي إلى منطقة تمتد أكثر بكثير من ميناء رأس الخيمة، وأوضح (نيبور) على وجه الخصوص أن قوة القواسم امتدت من خورفكان على الساحل الشرقي حتى شبه جزيرة مسندم ثم غرباً إلى الشارقة. إضافة إلى ذلك، غطى (مايلز) أيضاً خورفكان في وصفه للقواسم، بينما حكم اتحاد من القبائل أجزاء من ساحل الخليج الشرقي منذ منتصف القرن الثامن عشر، بما في ذلك مدينتي لنجة ولفت في جزيرة قشم. في عام 1756 للميلاد وصف (نيبهاوزن) رأس الخيمة بشيء من التفصيل وقائدها آنذاك الشيخ راشد بن مطر القاسمي، وكما ذكرنا سابقاً أشار (نيبهاوزن)إلى أن العديد من حملات إمام مسقط ضد القواسم باءت بالفشل، حيث تلقى القاسمي دعم العديد من قبائل البدو، أو عرب الصحراء، وكان تحت إمرته 400 رجل مدجّجين بالأسلحة وأكثر من ستين سف