جراحة الفك تعيد الأمل لمقيم في دبي
بعد معاناة طويلة مع ورم في الفك بحجم كرة الكريكيت، استعاد أحد سكان دبي حياته الطبيعية بفضل جراحة الفك ناجحة. المواطن الفلبيني، جيسي جارسيا باسيليو، البالغ من العمر 40 عامًا، يتماثل للشفاء بعد عملية معقدة تضمنت إزالة جزء من فكه.
اكتشاف الورم وبداية المعاناة
على الرغم من أن جيسي تعايش مع الورم لعدة سنوات، إلا أن زيارته لطبيب الأسنان كانت نقطة التحول التي دفعته لطلب المساعدة الطبية، حيث كان يعتقد في البداية أنه مجرد تورم بسيط في فمه.
وفي تصريح لـ”المجد الإماراتية”، قال جيسي: “لقد عشت مع هذا التورم سنوات، لكنه أصبح مزعجًا للغاية في الفترة الأخيرة. كنت أواجه صعوبة في الأكل وحتى في الكلام، وكان الأمر غير مريح على الإطلاق. لذا، قررت زيارة طبيب الأسنان الذي أجرى لي صورة بالأشعة السينية وأخبرني أن هذا النمو ليس مجرد تورم وأنه يجب عليّ طلب المساعدة الطبية على الفور.”
تشخيص نادر يتطلب تدخلًا جراحيًا معقدًا
بعد توجهه إلى مستشفى أستر مانكهول، تم تشخيص حالة جيسي بورم فكي نادر وغير سرطاني يُعرف باسم الورم الأرومي المينائي.
الورم الأرومي المينائي: نظرة عن كثب
الورم الأرومي المينائي هو مرض نادر لا تظهر له أعراض واضحة في البداية، ويشكل حوالي واحد بالمئة فقط من جميع أورام الفم، حيث يتم تسجيل 0.5 حالة لكل مليون شخص سنويًا. غالبًا ما يتطلب علاج هذا المرض تدخلًا جراحيًا جذريًا.
عملية جراحية دقيقة لإعادة بناء الفك
في حالة جيسي، قرر الفريق الطبي اتباع نهج علاجي متعدد التخصصات يتضمن إزالة جزء من الفك وإعادة بنائه باستخدام جزء من عظم الساق، وذلك للحفاظ على وظيفة الفك وجماليات الوجه.
التخطيط الدقيق مفتاح نجاح الجراحة
نظرًا لتعقيد الحالة، كان على الأطباء المعالجين لجيسي التخطيط للعملية الجراحية بعناية فائقة لضمان أفضل النتائج.
شهادات الأطباء المعالجين
أكد الدكتور رينجو بريم، أخصائي جراحة الفم والوجه والفكين في المستشفى، على أهمية التخطيط الدقيق والتعاون بين مختلف التخصصات في هذه الحالة. وأشار إلى أن استخدام تقنيات متقدمة مثل إعادة بناء رفرف الشظية الدقيقة، باستخدام جزء من عظام الساق، ساهم في استعادة وظيفة الفك وتحسين جودة حياة المريض.
وأضاف الدكتور بريم أن جيسي احتاج إلى أشهر من الرعاية المستمرة بعد العملية الجراحية لتحقيق الشفاء الكامل.
من جانبه، أوضح الدكتور راجكومار راماشاندران، استشاري جراحة التجميل والترميم في المستشفى، أن التقنية المستخدمة تتضمن نقل جزء من عظم الساق، المعروف بالشظية، مع الأوعية الدموية. وأشار إلى أن الشظية عبارة عن عظم مستقيم، بينما عظم الفك منحني في أماكن متعددة، لذلك تتضمن التقنية قطع الشظية المستقيمة بطريقة تحاكي شكل عظم الفك، مع الحفاظ على إمداده بالدم وتثبيته في الجزء المتبقي من الفك باستخدام الصفائح والبراغي.
فترة التعافي: تحديات وصبر
أكد جيسي أن أصعب جزء في العملية كان فترة التعافي. “لمدة عشرة أيام تقريبًا، لم أستطع تناول أي شيء، وكنت أتغذى عن طريق أنبوب في الأنف. بعد ذلك، سُمح لي بتناول الأطعمة اللينة والمهروسة.”
وأشار إلى أنه استغرق حوالي ستة أشهر حتى بدأ في تناول الطعام بشكل طبيعي، وحتى الآن لا يستخدم الجانب الذي خضع للجراحة للمضغ. وأضاف: “سيقوم الطبيب بمنحي بعض أطقم الأسنان التجريبية قريبًا، وآمل أن أتمكن من البدء في المضغ على هذا الجانب أيضًا.”
تحسن ملحوظ في جودة الحياة
أعرب جيسي عن سعادته بأنه أصبح الآن قادرًا على تناول الطعام والتحدث دون أي إزعاج، مؤكدًا أن الجراحة قد حسّنت حياته اليومية بشكل كبير.
وأخيرا وليس آخرا
تعكس قصة جيسي جارسيا باسيليو أهمية التشخيص المبكر والتدخل الطبي المناسب في علاج الحالات النادرة والمعقدة. وبينما يواصل جيسي رحلة التعافي، تبقى قصته مصدر إلهام وأمل لكل من يواجه تحديات صحية مماثلة. هل يمكن للتقدم الطبي المستمر أن يجعل مثل هذه العمليات الجراحية أكثر سهولة وفاعلية في المستقبل؟










