الوقاية من سرطان الجلد في الإمارات: مسؤولية مجتمعية
في دولة الإمارات العربية المتحدة، قد يغفل البعض عن حدة أشعة الشمس، مع الاستمتاع بالأنشطة الخارجية المتنوعة. ومع ذلك، يزداد قلق أطباء الجلد حول عدم إدراك الكثيرين لمخاطر الأشعة فوق البنفسجية القوية في المنطقة، والتي تظهر آثارها في العيادات المنتشرة في جميع أنحاء الإمارات.
شهر مايو هو شهر التوعية بسرطان الجلد، وقد لاحظت بنفسي كيف يتجاهل الأفراد العلامات المبكرة التي قد تشير إلى تلف جلدي خطير. والخطر لا يقتصر على أصحاب البشرة الفاتحة، بل يمتد ليشمل الجميع، حيث أن سرطان الجلد لا يفرق بين الجنسيات والأعمار وأنواع البشرة المختلفة.
إحصائيات مقلقة حول سرطان الجلد في الإمارات
تشير بيانات السجل الوطني للسرطان في الإمارات العربية المتحدة إلى أن سرطان الجلد يحتل المرتبة الرابعة بين أنواع السرطان الأكثر شيوعاً، حيث يتم تشخيص حوالي 400 حالة جديدة سنوياً، وهو رقم تضاعف خلال العقد الماضي.
أسباب ارتفاع معدلات الإصابة بسرطان الجلد
يعود هذا الارتفاع إلى عدة عوامل، أهمها العادات والوعي. يظن البعض أنهم في مأمن لأنهم استخدموا واقي الشمس خلال الإجازات أو قاموا بتسمير بشرتهم في مناطق أخرى. إلا أن مؤشر الأشعة فوق البنفسجية غالباً ما يكون مرتفعاً على مدار العام في الإمارات، بالإضافة إلى نمط الحياة الذي يشجع الأنشطة الخارجية.
غالباً ما نستقبل مرضى يتجاهلون الشامات أو الأورام لعدة أشهر أو حتى سنوات، معتقدين أنها غير ضارة، ليجدوا أنفسهم أمام خيارات علاج محدودة عند وصولهم إلى العيادة.
أهمية الفحوصات الدورية وتغيير المفاهيم الخاطئة
هدفنا هو أن تصبح فحوصات الجلد جزءاً أساسياً من الروتين الصحي للعائلات، كإجراء وقائي بسيط لا يستدعي القلق أو التهويل.
تغيير العقلية السائدة حول الحماية من الشمس
يجب أن تتجاوز حملات التوعية المناسبات الموسمية، وأن تصبح جزءاً من تغيير شامل في العقلية.
غالباً ما تعتقد العائلات أن الأطفال لا يحتاجون إلى حماية من الشمس، أو أن البشرة الداكنة محصنة ضدها، وهي خرافة خطيرة. فالضرر الناتج عن الشمس يبدأ منذ الطفولة، وكلما عززنا الوعي مبكراً، كان ذلك أفضل.
خطوات بسيطة للفحص الذاتي
الأمر ليس معقداً، يمكن البدء بقاعدة ABCDE عند فحص الشامات:
- عدم التماثل
- عدم انتظام الحدود
- اختلاف اللون
- القطر (أكبر من 6 مم)
- التطور مع مرور الوقت
تبني عادات يومية للحماية من الشمس
يجب الاعتياد على استخدام الحماية اليومية من الشمس، حتى في السيارة أو داخل المنزل. يجب أن تصبح القبعات والنظارات الشمسية والأكمام الطويلة وواقي الشمس عالي عامل الحماية من الشمس جزءاً أساسياً من حياتنا، وليست مجرد استثناء.
الكشف المبكر: خط الدفاع الأول
الحقيقة هي أن الشامة قد تكون مجرد شامة عادية، ولكن في بعض الأحيان قد تكون علامة على شيء أخطر. الكشف المبكر يمكن أن ينقذ الأرواح. وباعتبارنا مجتمعاً يقدر الصحة والرفاهية ونمط الحياة المتميز، ألا يجب أن تكون صحة البشرة على رأس قائمة أولوياتنا؟
لنتوقف عن انتظار ظهور الأعراض، ولنحرص على تنظيم الفحوصات الدورية، ولنتحدث عن الوقاية كما نتحدث عن الجمال. فالصمت قد يكون قاتلاً عندما يتعلق الأمر بسرطان الجلد.
و أخيرا وليس آخرا
إن الوقاية من سرطان الجلد مسؤولية مشتركة تتطلب رفع مستوى الوعي وتغيير المفاهيم الخاطئة وتبني عادات صحية يومية. الكشف المبكر هو المفتاح، والفحوصات الدورية يجب أن تكون جزءاً لا يتجزأ من روتيننا الصحي. فهل سنرتقي إلى مستوى هذه المسؤولية ونجعل صحة البشرة أولوية حقيقية في مجتمعنا؟







