كارولين سيمار: شغف الخيل يجمع بين الأصالة والنجاح في قلب الإمارات
في عالم سباقات الخيل المثير، حيث تمتزج الإثارة بالفخامة، تبرز كارولين جويس سيمار كزوجة للمدرب الإماراتي الشهير بوبات سيمار، الفائز بكأس دبي العالمي 2024، لتترك بصمة مميزة في هذا المجال الذي غالباً ما يهيمن عليه الرجال.
تمثل حياة كارولين شهادة حية على شغفها العميق بالخيول، وهو الشغف الذي تجلبه معها في كل دور تؤديه داخل إسطبلات زعبيل العريقة في دبي، سواء كانت زوجة وأماً أو فارسة رياضية متميزة.
تجسد كارولين مثالاً رائعاً على الاتزان والقدرة على التوفيق بين متطلبات الحياة الأسرية وتحديات العمل في عالم سباقات الخيل التنافسي بدبي.
شغف متوارث
يعود حب كارولين للخيول إلى جذورها في تيبيراري بأيرلندا، حيث كانت عائلتها تعمل في مجال تربية وتدريب خيول السباق.
“كان والداي يعملان كمربيين وفارسين ومدربين للخيول. كانت والدتي لويز فارسة ماهرة، لذلك انجذبت إلى الخيول بشكل طبيعي منذ صغري. عندما تنشأ في بيئة مثل بيئتنا، لا يسعك إلا أن تحب أو تفعل ما يفعله ويحبه الجميع. لقد عشت مع الخيول منذ نعومة أظفاري، لذلك عرفت أنني أريد أن أصبح فارسة.”
خلال فترة مراهقتها، تلقت كارولين تدريبًا مكثفًا لتصبح فارسة على يد جو أوكس، المدرب الأيرلندي الأسطوري. وخلال فترات توقف السباقات، كانت تسافر إلى أمريكا لاكتساب المزيد من الخبرة. وفي عام 2000، خلال سنتها الثانية هناك، التقت ببوبات، وهو اللقاء الذي غيّر مسار حياتها إلى الأبد. ومنذ ذلك الحين، وهما معًا يجمعهما حب الخيل والسباقات.
تستمتع كارولين الآن بالعمل المباشر مع الخيول كجزء من دورها كفارسة تدريب، وهو دور عملي يتيح لها الاستمتاع بشغفها بركوب الخيل.
إن الموازنة بين الأدوار المتعددة ليس بالأمر السهل، ولكن كارولين تبدو وكأنها تتعامل معه بسهولة. “يكمن السر في التنظيم الشديد والالتزام بالمواعيد. نبدأ العمل مبكراً ونركز على الحفاظ على صحة جيدة لتحقيق التوازن المطلوب.”
شراكة فريدة
يمثل العمل جنبًا إلى جنب مع بوبات تجربة فريدة من نوعها، حيث عزز الالتزام المشترك بالخيول حياتهما المهنية وعلاقتهما كزوجين.
“إن سباق الخيل هو محور حياتنا، وهذا ما يسمح لنا بالقيام بما نقوم به الآن. هذا الهدف المشترك هو ما يجعلنا قريبين من بعضنا البعض ويسمح لنا بالتركيز على الأهداف المشتركة. لو كانت لدي وظيفة أخرى، لكنا نعيش حياة منفصلة، ولكن لحسن الحظ ليس لدي وظيفة أخرى. هذا ما أحبه وأعيش من أجله.”
تلعب كارولين دورًا حيويًا في إسطبلات زعبيل، حيث تجمع بين فهمها العميق لاحتياجات الخيل الفريدة وحسها الدقيق لضمان تحقيق الخيل لإمكاناتها الكاملة.
رعاية فائقة
إن اهتمام كارولين الشديد بالتفاصيل، إلى جانب عملها المباشر مع الخيول، يساعد في التعرف على أدق التغييرات في سلوك الحصان أو لياقته البدنية أو مزاجه. وهذا يسمح للفريق بتعديل التدريب وتلبية الاحتياجات الخاصة لكل حصان لضمان وصوله إلى مضمار السباق في أفضل حالاته.
تأسست إسطبلات زعبيل على أسس من العمل الجماعي والثقة والجهد الدؤوب، وكارولين هي عنصر أساسي في هذا النظام المتكامل، حيث تعمل بتنسيق وثيق مع بوبات لخلق بيئة يمكن للخيول والموظفين فيها تحقيق التميز.
تجسد كارولين روح إسطبلات زعبيل، حيث تؤدي دورها بدافع الحب والسعي إلى النجاح.
“العمل الجماعي ضروري. بوبات سيكون أول من يخبرك بأن العملية بأكملها تتم من خلال عملنا كفريق واحد، حيث يقوم كل عضو بدوره. لم نكن لنحقق كل ما حققناه لولاهم. نحن ممتنون للغاية للجميع.”
عندما سُئلت كارولين عن الصفات التي يتمتع بها زوجها والتي ساهمت في جعله بطلاً في تدريب الخيول في الإمارات العربية المتحدة وفوزه بكأس دبي العالمي، بدا إعجابها به واضحًا.
“إنه شخص لا يستسلم أبدًا، وسيواصل المحاولة حتى يصل إلى هدفه. إن حبه وإخلاصه للعبة يلهم كل من حوله. هذا العزم هو ما يجعلنا نواصل العمل بجدية ونحلم بمستقبل كبير لإسطبلات زعبيل.”
لقد تحققت أحلامهم عندما فازوا بواحد من أكثر السباقات المرغوبة في العالم في محاولتهم الثالثة فقط.
“كان الفوز بكأس دبي العالمية 2024 مع لوريل ريفر بمثابة حلم أصبح حقيقة.”
“لقد كان تحقيق بوبات لهذا الفوز في وقت مبكر من مسيرته التدريبية أمرًا لا يصدق. نحن ممتنون جدًا لرؤية أنه يمكننا تحقيق ذلك. إنه لأمر رائع أن تتاح لنا هذه الفرص في دبي وأن نكون محظوظين للغاية لتحقيقها.”
العطاء والمجتمع
بالإضافة إلى مسيرتها المهنية في إسطبلات زعبيل، أدارت كارولين لمدة تسع سنوات جمعية الفروسية لأصحاب الهمم، وهو برنامج لركوب الخيل العلاجي للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة. وقد قدم هذا البرنامج، الذي أسسته الشيخة حصة بنت محمد بن راشد آل مكتوم، لكارولين بعضًا من أكثر التجارب المرضية في حياتها.
هدية الفرح
“لقد كان من المجزي للغاية أن أصنع فارقًا في حياة شخص ما وأن أرى هؤلاء الأطفال يتحسنون ويجدون السعادة. لقد كانت فترة رائعة من حياتي. تعلمت الكثير هناك. لقد حدثت أشياء مذهلة كثيرة مع الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة. كان من الرائع أن أتمكن من إحداث فرق في حياة شخص ما. لقد أمضيت فترة جيدة لمدة تسع سنوات، وحققنا الكثير خلال تلك الفترة.”
تأمل كارولين أن تنقل شغفها بالخيول إلى الجيل القادم، وخاصة ابنتها.
“تستغرق السباقات الكثير من الوقت، لكننا نجعلها مناسبة عائلية. أطفال صديقتي المقربة يستمتعون بجمع الجوائز إلى جانب بوبات ورؤية صورهم في المجلات وعلى الإنترنت. هذا يلهمهم، وهكذا ينمو حبهم للرياضة.”
وأخيرا وليس آخرا
توضح رحلة كارولين أن الحياة مع الخيول هي أكثر بكثير من مجرد سباق؛ إنها شهادة على العمل الجاد، والعمل الجماعي، والأسرة، المبنية على أساس من الأحلام المشتركة والحب. فهل ستستمر هذه الشراكة الملهمة في تحقيق المزيد من النجاحات وترك بصمة لا تُمحى في عالم سباقات الخيل؟










