صناعة المحتوى في الشارقة: ريادة وتمكين للشباب
تتبنى الشارقة رؤية استشرافية فريدة، تضع الشباب في صميم خططها التنموية، وذلك عبر مبادرات رائدة وبرامج متخصصة تهدف إلى تمكين جيل جديد من صنّاع المحتوى. هؤلاء الشباب، الذين يمتلكون الشغف والموهبة، مدعوون لصياغة رسائل مؤثرة تسهم في بناء مجتمع أكثر وعياً ونضجاً.
إنشاء المؤسسات الإعلامية الداعمة لقطاع صناعة المحتوى
تحتضن الشارقة مجموعة من المؤسسات الإعلامية المتميزة التي تولي اهتماماً خاصاً بقطاع صناعة المحتوى، وتسعى جاهدة لتطويره ودعمه.
مدينة الشارقة للنشر
تُعد مدينة الشارقة للنشر، التابعة لهيئة الشارقة للكتاب، إحدى أبرز المبادرات التي تجسد التزام الإمارة بدعم صناعة المحتوى والمعرفة على المستويين المحلي والعالمي. تأسست المدينة برعاية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة.
لقد تحولت المدينة إلى منصة متكاملة توفر بيئة مثالية للمؤلفين والمبدعين والناشرين، وتساهم في تعزيز المعرفة وصناعة الكتاب. من خلال استقطاب الشركات والمؤسسات المتخصصة، وتقديم خدمات متقدمة في مجالات التحرير والطباعة والتوزيع، تمكن المدينة الشباب من الدخول إلى هذا القطاع الحيوي بثقة واحترافية.
مدينة الشارقة للإعلام (شمس)
أُطلقت مدينة الشارقة للإعلام “شمس” في عام 2017 بموجب مرسوم أميري من صاحب السمو حاكم الشارقة، وتمثل شركة رائدة ترسخ مكانتها في مجال الإعلام. تتميز شمس بتعدد مهامها وخدماتها، ودورها البارز في دعم صناعة المحتوى من خلال مساعدة صناع المحتوى المستقلين الموهوبين، والمؤسسات الناشئة الصغيرة والمتوسطة.
تعمل شمس على خلق بيئة حيوية تمكنهم من الابتكار والتألق في صناعة المحتوى. تجسد ذلك في إطلاق غرفة البودكاست في شمس، وهي تجربة رائدة تلبي احتياجات المبدعين وصناع المحتوى، ومزودة بأحدث التقنيات والأدوات اللازمة، لتمكين المواهب الشابة وصناعة محتوى بجودة عالية.
تنظيم مبادرات تُثمن جهود صنّاع المحتوى وتدعم مسيرتهم
تقدم مؤسسات الشارقة مبادرات هادفة وبنّاءة لدعم جهود صنّاع المحتوى، وتعزيز دورهم في المجتمع.
المؤتمرات والبرامج عالمية المستوى
تتشارك المؤسسات الأكاديمية والإعلامية في الشارقة مسؤولية دعم صنّاع المحتوى من الطلبة والشباب الجامعيين، ومواجهة التحديات التي تواجههم. يتم التركيز على دعم الأفكار المفيدة والبنّاءة التي تسهم في إنتاج محتوى وطني هادف وأصيل.
الجامعة القاسمية، بالتعاون مع وكالة أنباء الإمارات، نظمت مؤتمراً دولياً بعنوان: “صناعة المحتوى بين الإعلام المؤسسي ووسائل التواصل الاجتماعي – إشكاليات التكامل والتنافس”. المؤتمر، الذي أقيم برعاية صاحب السمو حاكم الشارقة، جمع أكاديميين وإعلاميين لمناقشة تحديات وقيود صناعة المحتوى وأهمية تقويمه، مع التركيز على دور الإعلام في مواكبة التطورات الرقمية.
جائزة الشارقة للاتِّصال الحكومي
أعلنت جائزة الشارقة للاتصال الحكومي 2024 عن إضافة فئة جديدة لتكريم المواهب في مجال صناعة المحتوى تحت مسمى “أفضل صانعي المحتوى الرقمي الهادف”. هذه الجائزة مخصصة لصناع المحتوى المتميزين على المنصات الرقمية، الذين استطاعوا توظيف أدواتهم لإحداث أثر إيجابي في المجتمع، ونشر محتوى هادف ومؤثر.
تضمن التكريم جائزتين، الأولى للناشئة دون 18 عاماً، والثانية لمن تزيد أعمارهم عن 18 عاماً، بهدف احتضان مختلف الفئات العمرية التي تساهم في إيصال الرسائل الهادفة عبر الفضاء الرقمي.
عقد الورش والدورات التدريبية المتخصصة بقطاع صناعة المحتوى
تنظم في الشارقة العديد من الورشات التدريبية لدعم قطاع صناعة المحتوى، وتزويد المهتمين بالمهارات اللازمة للنجاح في هذا المجال.
البرنامج التدريبي لصناعة المحتوى المتخصص بالتسويق الإلكتروني
بجهود مشتركة من دائرة الموارد البشرية والجامعة القاسمية في الشارقة، تم تنظيم هذا البرنامج لتطوير ودعم الكفاءات الوطنية، ومساعدتها على مواكبة التطورات في صناعة المحتوى والتسويق الإلكتروني. البرنامج يشرح محاور صنع المحتوى، وآلية تنظيمه وإدارته، والمهارات اللازمة، مع ربطه بدعم مشاريع التسويق الإلكتروني.
ورشة “كيف تصنع فيلمك”
نُظمت هذه الورشة التقنيّة خلال المنتدى الدولي للاتصال الحكومي عام 2021 من قِبَل مركز الشارقة للتدريب الإعلامي التابع لهيئة الشارقة للإذاعة والتلفزيون. هدفت الورشة إلى تعزيز المهارات والتقنيات الأساسية لصناعة الأفلام الاحترافية، وتقديم استراتيجيات الإخراج الإبداعي وكتابة السيناريو الجذاب، مع التركيز على توظيف قنوات التواصل الاجتماعي.
ورشة صناعة المحتوى الرقمي
نظم مركز الشارقة للتدريب الإعلامي ورشة صناعة المحتوى الرقمي بهدف إرشاد المشاركين إلى البداية الصحيحة لصناعة المحتوى، وتقديم النصائح لإنتاج محتوى هادف ومؤثر بعيداً عن التقليد.
الورش التفاعلية لمعرض الشارقة الدولي للكتاب
تضمن معرض الشارقة الدولي للكتاب في نسخته الـ 43 ورش عمل تفاعلية حول صناعة المحتوى، بما في ذلك ورشة “كيف تنشئ مدونتك الشخصية أو يومياتك على منصة اليوتيوب؟”، والتي ركزت على أسرار الانطلاقة الفعالة والمؤثرة على يوتيوب. كما قُدّمت ورشة “الكواليس الخفية لصناعة المحتوى الإبداعي” لتعليم الأطفال واليافعين كيفية توثيق مواهبهم بالفيديو بطرق جذابة ومبتكرة.
و أخيرا وليس آخرا
تواصل الشارقة ترسيخ مكانتها كحاضنة للإبداع الشبابي، من خلال دعمها المتنامي لصناعة المحتوى، وحرصها على تمكين جيل جديد من المبدعين القادرين على التعبير والتأثير، وبناء مستقبل أكثر وعياً وتأثيراً. يبقى السؤال: كيف يمكن لهذه المبادرات أن تتوسع لتشمل مجالات أوسع من الإبداع الرقمي، وهل ستنجح في تحويل الشارقة إلى مركز إقليمي رائد في صناعة الإعلام الرقمي؟










