ميلي ميليا: إحياء ذكرى أسطورة السرعة والإصرار
كانت ميلي ميليا أكثر من مجرد سباق؛ لقد كانت شغفاً وطنياً، واستعراضاً للسرعة والجرأة يمتد على مسافة 1000 ميل عبر المدن والريف الإيطالي، من بريشيا إلى روما والعودة. بين عامي 1927 و1957، تحدت هذه المنافسة السائقين على الطرق العامة، معتمدةً على شجاعتهم ودقتهم في الحفاظ على مسار سياراتهم. استقطبت هذه الفعالية أبرز السائقين والمصنعين في ذلك العصر، لكن سحرها الحقيقي يكمن في طبيعتها الصعبة التي لا ترحم، ففي ظل غياب الحواجز بين المتسابقين والجمهور المتحمس، وفي ظل هامش الخطأ المعدوم على الطرق الضيقة والمتعرجة، كانت المنافسة اختباراً حقيقياً للشجاعة وقوة المحرك. وقد أُطلق عليها بحق لقب “La corsa più bella del mondo” أي “أجمل سباق في العالم”.
في أحد أيام شهر مايو المشمسة من عام 1955، سطر السير ستيرلنغ موس، الذي يُعتبر أحد أعظم السائقين الذين لم يفوزوا ببطولة الفورمولا 1، مع ملاحه الصحفي الرياضي دينيس جينكنسون، قصةً لا تُنسى في سجلات السباق. خلف مقود سيارته Mercedes-Benz 300 SLR، أنهى موس النسخة الثانية والعشرين من ميلي ميليا بمتوسط سرعة مذهل بلغ 98 ميلاً في الساعة، مسجلاً وقتاً نهائياً قدره عشر ساعات وسبع دقائق وثمان وأربعون ثانية. بعد مرور سبعين عاماً، لا يزال هذا الرقم القياسي صامداً.
واحتفاءً بهذا الإنجاز الاستثنائي، كشفت دار شوبار عن ساعة جديدة تجسد روح السباق وأسلوب أبطاله الأشهر. إن ساعة كرونوغراف ميلي ميليا الكلاسيكية تكريم لموس، وقد صُنعت بكمية محدودة تقتصر على 70 نسخة فقط – نسخة واحدة لكل عام مضى منذ ذلك الفوز التاريخي.
تصميم ساعة كرونوغراف ميلي ميليا الكلاسيكية
تأتي الساعة بعلبة قياسها 40.5 ملم مصنوعة من فولاذ لوسنت الخاص بشوبار، المعروف بأصالته وأخلاقياته ومتانته الاستثنائية. هذه المادة، كالرجل الذي تكرمه، تنضح بالبساطة والقوة الهادئة. التفاصيل الكلاسيكية متناسقة بذكاء، حيث تحاكي أزرار الضغط المستوحاة من المكابس مكونات المحرك الكلاسيكية، بينما يستحضر تاج التعبئة شكل غطاء خزان الوقود. ينحني تصميم العلبة بسلاسة مدروسة تعكس حقبة كان فيها التصميم يتماشى مع الوظيفة بأناقة.
القرص: تحية بصرية لسيارة 300 SLR
يتميز القرص الفضي غير اللامع بأنه إشارة مباشرة إلى سيارة 300 SLR التي قادها موس. يحيط بالقرص مقياس سرعة خارجي (تاكيميتر)، مع عقرب ثواني حمراء تشبه السهم الشهير لـ 1000 ميليا أسفل الرقم 12. بفضل تصميم الكرونوغراف ثلاثي العدادات – ثلاثة عدادات فرعية عند الساعة 3 و6 و9 – والأرقام العربية المضيئة والعقارب المستقيمة، يمزج القرص بين وضوح القراءة وروح الماضي، مما يجعله أنيقاً بطابعه العملي المتأصل في أدوات قيادة السباقات الكلاسيكية.
الحركة: قوة ودقة
تعمل الساعة بحركة كرونوغراف أوتوماتيكية معتمدة من قبل COSC، وتوفر احتياط طاقة يصل إلى 54 ساعة، وتنبض بمعدل 28,800 ذبذبة في الساعة. إنها حركة قوية وموثوقة – تماماً كما يليق بإصدار ميلي ميليا.
تفاصيل الغطاء الخلفي والحزام
من الخلف، يكشف الغطاء الكريستالي الياقوتي عن الحركة الميكانيكية والنقش الدقيق الذي يضم تاريخ السباق ووقت الإنجاز وشعار وطن موس – علم المملكة المتحدة، إلى جانب علم التحقق (الشطرنج) الممزوج معاً.
أما حزام الساعة المصنوع من جلد العجل البني، مع درزات متناسقة ومشبك بدبوس، فيبدو جاهزاً لجولة مشوقة في سيارة كلاسيكية مكشوفة.
وأخيراً وليس آخراً
إن ساعة كرونوغراف ميلي ميليا الكلاسيكية تكريم لموس ليست مجرد تذكار، بل هي تحية مدروسة لرجل، وآلة، ولحظة في عالم رياضة المحركات لا تزال تلهم بعد سبعة عقود. لمحبي التقاء جماليات السباق والحرفية العالية في صناعة الساعات، تقدم شوبار أحدث إبداعاتها كتعبير ملموس عن العظمة التي تستحق التقدير. فهل ستظل ميلي ميليا مصدر إلهام للأجيال القادمة من السائقين والمصممين؟






