واحة ليوا: نافذة على الإرث التاريخي والحضاري في الموسم الثقافي للأرشيف والمكتبة الوطنية
ضمن فعاليات موسمه الثقافي لعام 2025، نظم الأرشيف والمكتبة الوطنية ندوة افتراضية تحت عنوان “ليوا.. أرض التلال الذهبية“. استعرضت الندوة المكانة التاريخية والحضارية والاقتصادية التي تتمتع بها واحة ليوا، باعتبارها إحدى أهم الواحات في منطقة الظفرة والمهد الأصيل لقبيلة بني ياس. وفي كلمتها الافتتاحية، أكدت الأستاذة إيمان البريكي، مديرة الجلسة، على أهمية ليوا كمركز اقتصادي حيوي يحتضن أبرز حقول النفط والغاز البرية في إمارة أبوظبي، بالإضافة إلى قيمتها التاريخية العميقة وارتباطها الوثيق بقبيلة آل بوفلاح، ومنهم آل نهيان الكرام، مشيرة إلى سحرها الطبيعي الذي يتجلى في الكثبان الرملية الشاهقة والمحاضر الخصبة المحيطة بالواحات ذات التربة الغنية والمياه العذبة.
استعراض تاريخي واجتماعي لواحة ليوا
قدمت الباحثة شرينه سعيد القبيسي، رئيس وحدة التاريخ الشفاهي، عرضاً توثيقياً مستنداً إلى مقابلات مع عدد من رواة المنطقة، سلطت الضوء على رحلة القيظ ومحاضر ليوا التي يبلغ عددها 130 محضراً. استعرضت القبيسي ملامح الحياة الاجتماعية والاقتصادية، وأدوار الرجال والنساء في المجتمع، بالإضافة إلى اهتمام الوالد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، بزراعة ليوا وتطويرها. كما عززت مداخلتها بصور فوتوغرافية وخرائط متخصصة توثق آثار ليوا ومزارعها وقوافل المقيظ وأنشطتها التقليدية.
دور ليوا في الاقتصاد المعرفي والأمن الغذائي
قدم الباحث راشد سعيد الزعابي من مركز تريندز للبحوث والاستشارات ورقة عمل بعنوان “ليوا من نشر المعرفة إلى إنتاجها“، استعرض فيها الدور المحوري للواحة في الاقتصاد المعرفي، ومفاهيم هذا الاقتصاد وأبعاده الثقافية والتراثية، بالإضافة إلى دورها الحيوي في تحقيق الأمن الغذائي ودعم المشاريع الزراعية الحديثة. وأشار الزعابي إلى الرؤية القيادية الحكيمة في تطوير ليوا، بدءاً من النهج الزراعي الذي تبناه الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وصولاً إلى متابعة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة – حفظه الله – من خلال دعم القطاع الزراعي وتعزيز دوره في الاقتصاد الوطني. واقترح الزعابي أربع آليات لتعزيز دور ليوا في اقتصاد المعرفة، تشمل رقمنة التراث، واستخدام الذكاء الاصطناعي، وإنتاج محتوى بصري عالمي، وتعزيز التعاون بين الجهات البحثية والثقافية.
وأخيرا وليس آخرا
في ختام الندوة، أكد الأرشيف والمكتبة الوطنية أن ليوا ستبقى قيمة وطنية وتراثية واقتصادية راسخة، وواحة للتاريخ والجذور، وعنصراً أساسياً في مسيرة الدولة نحو اقتصاد المعرفة.






