حاله  الطقس  اليةم 17.2
مرتفعات وودلاند,الولايات المتحدة الأمريكية

محطات رئيسية في تاريخ رأس الخيمة: نظرة شاملة

admin
أعجبني
(0)
مشاهدة لاحقا
شارك
محطات رئيسية في تاريخ رأس الخيمة: نظرة شاملة

رأس الخيمة: نظرة على الحقبات التاريخية المتعاقبة

شهدت رأس الخيمة، مع بداية القرن السادس عشر، ترسيخ مكانتها كمركز حيوي للتجارة البحرية في جنوب شرق الجزيرة العربية لعدة قرون، واستمرت في التميز لتصبح مركزاً لوجستياً واستراتيجياً بارزاً، مما أدى إلى تعزيز نفوذها وازدهارها. وصف الرحالة الإيطالي لودوفيكو فارتيما منطقة جلفار في مطلع ذلك القرن بأنها “غنية بكل شيء”، وأشاد بـ “مينائها البحري الجيد”، بعد أن شاهد توافد التجار إليها من هرمز والهند، مستمتعاً بالبيئة العالمية لهذه الجوهرة التي تعود إلى العصور الوسطى.

الحقبة البرتغالية

خلال السنوات الأولى من القرن السادس عشر، بقيت رأس الخيمة تحت تأثير مملكة هرمز التي شهدت فترة من الاضطرابات الداخلية بين عامي 1498 و 1505م. وعلى الرغم من التنافس الشديد على السلطة، إلا أنه في غضون سنوات قليلة، تغير ميزان القوى الإقليمية بشكل ملحوظ، مما أذن ببدء فصل جديد في تاريخ رأس الخيمة. عندما هاجم البرتغاليون هرمز بقيادة أفونسو دي ألبوكيرك عام 1507م، كان ذلك إيذاناً ببدء الهيمنة الأوروبية على الخليج العربي. كان البرتغاليون أوائل الداعمين الأوروبيين للقوة البحرية وفرض الحماية للهيمنة على النفوذ العربي البحري، وقد أثر وصولهم بشكل كبير على التجارة الحرة لعدة قرون.

تأثير الاحتلال البرتغالي

فرض البرتغاليون احتكارهم على التجارة لأكثر من مئة عام، مما أدى إلى قلب موازين القوى وتدهور المصالح العربية. حولوا المحيط الهندي والخليج العربي إلى مناطق عسكرية، مما دمر إرثاً تجارياً سلمياً استمر لقرون بين العالم العربي وشبه القارة الهندية. فجأة، وجد البحارة من جلفار وساحل الباطنة، الذين كانوا يتمتعون بالثراء نتيجة النشاط البحري السلس، أنفسهم تحت رحمة قوة أجنبية تستخدم العنف لفرض سيطرتها على التجارة الدولية.

لا شك أن التداعيات على رأس الخيمة كانت كبيرة. على الرغم من أن البرتغاليين لم يخضعوا مملكة هرمز بالكامل حتى عام 1515م، إلا أن سقوطها أجبر جميع المدن والموانئ في الخليج العربي على تقديم الولاء لهم. كان البرتغاليون في الأساس جامعي ضرائب، ومن خلال تحصيل الجمارك في هرمز، جنوا ثمار التجارة المربحة التي تمر عبر مضيق هرمز. أنشأوا نظام ترخيص يعرف باسم “كارتاز” رسخ احتكارهم للتجارة ومكنهم من جمع الأموال من خلال الضرائب، وكان على الموانئ أيضاً دفع الجزية للبرتغال من خلال هرمز التي كانت تابعة لهم بعد هزيمتها. من بين هذه الموانئ ميناء جلفار الذي كان في طور التنازل عنه لصالح رأس الخيمة رغم وصول البرتغاليين، وتأتي خريطة البندقية من القرن السادس على ذكر رأس الخيمة بدلاً من جلفار، إذ من المحتمل أن تكون جلفار قد تحولت إلى مصطلح جغرافي في ذلك الوقت.

الأهمية الاستراتيجية لرأس الخيمة

حظيت رأس الخيمة بأهمية بالغة لدى البرتغاليين للأسباب نفسها التي استقطبت أنظار الإمبراطوريات والممالك السابقة، لا سيما موقعها الجغرافي الاستراتيجي الذي يتيح الوصول إلى مزارع النخيل الخصبة، والذي جعلها أيضاً محطة تجارية مزدهرة لمختلف السلع والبضائع، بدءاً بالتوابل ووصولاً إلى اللآلئ. كانت تزود جزيرة هرمز بالسلع والدعم اللوجستي، وحازت شهرة واسعة نظراً لنشاطها البحري وثروتها الكبيرة، وذلك وفقاً لموجز أعده المؤرخ البرتغالي جواو دي باروس عن ثروة ودخل ملك هرمز في عام 1515م، حيث بلغت عائدات جلفار 3000 بارداوس (عملة قديمة)، متجاوزة جميع الموانئ، باستثناء ميناء واحد آخر في المملكة كانت تتساوى معه.

محدودية الحضور البرتغالي المباشر

ومع ذلك، فإن الأدلة على الحضور البرتغالي المباشر في رأس الخيمة محدودة، على الرغم من وجود أطلس لرسام الخرائط لازارو لويس يسجل سلسلة من القلاع البرتغالية على طول ساحل شبه جزيرة عمان، بما في ذلك واحدة في جلفار عام 1563م. ورغم الإشارات العديدة إليها في الخرائط والمراسلات الرسمية، إلا أنه لا وجود لبقايا أثرية لهذه القلعة أو أية قلاع أخرى تم اكتشافها، والشيء الوحيد الذي تركه البرتغاليون وراءهم هو عدد كبير من الوثائق، بما في ذلك الرسائل الشخصية والرسمية ومذكرات لمختلف المسؤولين البرتغاليين.

تظهر بعض هذه الوثائق أهمية الميناء في ذلك الوقت، بينما يشير البعض الآخر إلى حالة الحرب شبه المستمرة التي كانت سائدة. في عام 1525م، وردت رسالة إلى حاكم الهند تشير إلى أن رأس الخيمة كانت ميناء يعادل في ثروته البحرين، بينما يشير سجل الأحداث في عام 1521م إلى تجارة الفلفل. وأفادت رسالة في عام 1546م من رافائيل لوبو إلى جواو دي كاسترو – نائب الملك في الهند البرتغالية- بأن العديد من السفن تفضل أن ترسو في ميناء رأس الخيمة دون دفع أية جزية للتاج البرتغالي، وفي نفس العام بعث سيباستياو لوبيز لوباتو برسالة إلى دي كاسترو يتحدث فيها عن هجوم قام به بدو بنو جبر وعمليات نهب للميناء. وكانت هناك مراسلات سابقة بين دي كاسترو ووزير هرمز تم الإشارة فيها إلى بناء قلعة بني جبر في صحار، مع إرسال قوات رأس الخيمة والبحرين لتدمير تلك القلعة بقيادة وزير رأس الخيمة رئيس شهاب الدين.

التدخل البرتغالي المحدود والتمردات المحلية

نادراً ما تدخل البرتغاليون في شؤون الخليج الأدنى تاركين الأعمال اليومية والإشراف على موانئ جنوب شرق الجزيرة العربية إلى هرمز، غير أنهم وجدوا أنفسهم مضطرين للتدخل فقط عندما بدأ التمرد المفتوح، كما حدث في عام 1521م، حيث انطلقت شرارته الأولى من البحرين، قبل أن تمتد إلى صحار عام 1523م ومسقط وقلهات عام 1526م، وفي مرحلة ما، اندلع العنف أيضاً في رأس الخيمة، وراح ضحية هذه الأحداث عدد كبير من التجار البرتغاليين في المدينة، وتم تسجيل أكبر عدد للتجار المقتولين خارج مضيق هرمز في جلفار، وهذا يشير إلى الأهمية التي يوليها التجار البرتغاليون لرأس الخيمة.

لم يكن البرتغاليون متورطين مباشرة بما حدث في رأس الخيمة إلا بعد استيلاء الإنجليز والفرس على هرمز، وفقدان مدن أخرى مهمة في عام 1622م، فقد تحول اهتمامهم إلى شبه جزيرة عُمان بعد تجريدهم من قاعدتهم في الخليج العربي، الأمر الذي أدى إلى جعل مسقط قاعدتهم، حيث قاموا بمهاجمة واحتلال الموانئ على طول الساحل، ووفقاً للتقرير الوارد عن مآثر الأدميرال روي فريري دا أندرادا، فقد أبحرت سفينتان بقيادة فيليب دا فونسيكا وجاسبار بيريرا إلى رأس الخيمة نحو عام 1621 أو 1622م بعد ورود تقارير عن تمرد في كل من رأس الخيمة والرمس، وشهدت المعركة قتالًا شرسًا لاستعادة المدينة، حيث استخدم السكان المحليون المسجد كحصن مؤقت، ثم ما لبث وأن استعاد البرتغاليون صحار لاحقاً، تبعتها دبا وخورفكان في عام 1623م.

ظهور القواسم

خلال هذه الفترة من التمرد ضد الحكم البرتغالي ورد أول سجل مدون يذكر القواسم؛ فوفقاً لمصادر برتغالية، استولى زعيم يُعرف باسم “القاسمي” على الحصن في كلباء، وعلى الرغم من استعادة الحصن لاحقاً، إلا أن المرجع يشير إلى أن القواسم كانوا في

الاسئلة الشائعة

01

الحقبة البرتغالية

مع بداية القرن السادس عشر، ترسخت مكانة رأس الخيمة كمركز رئيسي للتجارة البحرية في جنوب شرق الجزيرة العربية لعدة قرون، واستمرت في التميز كمركز لوجستي واستراتيجي مهم، مما أدى إلى زيادة نفوذها وثروتها. وصف الرحالة الإيطالي لودوفيكو فارتيما منطقة جلفار في بداية القرن بأنها "غنية بكل شيء"، وأشاد أيضًا بـ "مينائها البحري الجيد"، بعد أن رأى توافد التجار من هرمز والهند إليها، واستمتع بالبيئة العالمية لجوهرة القرون الوسطى. في السنوات القليلة الأولى من القرن الجديد، تأثرت رأس الخيمة بمملكة هرمز التي شهدت فترة من الاضطرابات الداخلية امتدت من عام 1498 إلى 1505. على الرغم من التنافس الشديد على العرش، إلا أنه في غضون بضع سنوات، مالت كفة القوى الإقليمية بشكل كبير، لتُكتب صفحة جديدة من تاريخ رأس الخيمة. عندما هاجم البرتغاليون هرمز بقيادة أفونسو دي ألبوكيرك عام 1507، كان ذلك إيذانًا ببدء الهيمنة الأوروبية على الخليج العربي، وكان البرتغاليون أول المؤيدين الأوروبيين للسيطرة البحرية وفرض الحماية للهيمنة على النفوذ العربي البحري، وقد أثر وصولهم بشكل كبير على التجارة الحرة لعدة قرون. فرض البرتغاليون احتكارهم على التجارة لأكثر من 100 عام، مما أدى إلى تدهور المصالح العربية، حيث قاموا بتحويل المحيط الهندي والخليج العربي إلى مناطق عسكرية، مما دمر إرثًا تجاريًا يسوده السلام على مدى قرون بين العالم العربي وشبه القارة الهندية. فجأة، وجد البحارة من جلفار وساحل الباطنة أنفسهم تحت رحمة قوة أجنبية تستخدم العنف لفرض سيطرتها على التجارة الدولية. كانت التداعيات على رأس الخيمة كبيرة للغاية؛ فعلى الرغم من أن البرتغاليين لم يخضعوا مملكة هرمز بالكامل حتى عام 1515، إلا أن سقوطها أجبر جميع المدن والموانئ في الخليج العربي على تقديم الولاء للبرتغاليين. كان البرتغاليون جامعي ضرائب، ومن خلال تحصيل الجمارك في هرمز، حصدوا ثمار التجارة المربحة التي تمر عبر مضيق هرمز. أنشأوا نظام ترخيص يعرف باسم "كارتاز" رسخ احتكارهم للتجارة ومكنهم من جمع الأموال من خلال الضرائب، وكان على الموانئ أيضًا دفع الجزية للبرتغال من خلال هرمز، ومن بين تلك الموانئ ميناء جلفار الذي كان في طور التنازل عنه لصالح رأس الخيمة. حظيت رأس الخيمة بأهمية بالغة لدى البرتغاليين لموقعها الجغرافي الاستراتيجي الذي يتيح الوصول إلى مزارع النخيل الخصبة، والذي جعلها أيضًا محطة تجارية مزدهرة لمختلف السلع والبضائع، بدءًا بالتوابل ووصولاً إلى اللآلئ. كما كانت تزود جزيرة هرمز بالسلع والدعم اللوجستي، وحازت شهرة واسعة لنشاطها البحري وثروتها الكبيرة. الأدلة على الحضور البرتغالي المباشر في رأس الخيمة محدودة، على الرغم من وجود أطلس لرسام الخرائط لازارو لويس يسجل سلسلة من القلاع البرتغالية على طول ساحل شبه جزيرة عمان، بما في ذلك واحدة في جلفار عام 1563. لا وجود لبقايا أثرية لهذه القلعة أو أي قلاع أخرى تم اكتشافها، الشيء الوحيد الذي تركه البرتغاليون هو عدد كبير من الوثائق، بما في ذلك الرسائل الشخصية والرسمية ومذكرات لمختلف المسؤولين البرتغاليين. تظهر بعض هذه الوثائق أهمية الميناء في ذلك الوقت، بينما يشير البعض الآخر إلى حالة الحرب شبه المستمرة التي كانت سائدة. في عام 1525، وردت رسالة إلى حاكم الهند تشير إلى أن رأس الخيمة كانت ميناء يعادل في ثروته البحرين، بينما يشير سجل الأحداث في عام 1521 إلى تجارة الفلفل. أفادت رسالة في عام 1546 من رافائيل لوبو إلى جواو دي كاسترو - نائب الملك في الهند البرتغالية- بأن العديد من السفن تفضل أن ترسو في ميناء رأس الخيمة دون دفع أية جزية للتاج البرتغالي، وفي نفس العام بعث سيباستياو لوبيز لوباتو برسالة إلى دي كاسترو يتحدث فيها عن هجوم قام به بدو بنو جبر وعمليات نهب للميناء. نادراً ما تدخل البرتغاليون في شؤون الخليج الأدنى تاركين الأعمال اليومية والإشراف على موانئ جنوب شرق الجزيرة العربية إلى هرمز، غير أنهم وجدوا أنفسهم مضطرين للتدخل فقط عندما بدأ التمرد المفتوح، كما حدث في عام 1521. اندلع العنف أيضًا في رأس الخيمة، وراح ضحية هذه الأحداث عدد كبير من التجار البرتغاليين في المدينة، وتم تسجيل أكبر عدد للتجار المقتولين خارج مضيق هرمز في جلفار، وهذا يشير إلى الأهمية التي يوليها التجار البرتغاليون لرأس الخيمة. لم يكن البرتغاليون متورطين مباشرة بما حدث في رأس الخيمة إلا بعد استيلاء الإنجليز والفرس على هرمز، وفقدان مدن أخرى مهمة في عام 1622. تحول اهتمامهم إلى شبه جزيرة عمان بعد تجريدهم من قاعدتهم في الخليج العربي، مما أدى إلى جعل مسقط قاعدتهم، حيث قاموا بمهاجمة واحتلال الموانئ على طول الساحل. خلال هذه الفترة من التمرد ضد الحكم البرتغالي ورد أول سجل مدون يذكر القواسم؛ فوفقاً لمصادر برتغالية، استولى زعيم يُعرف باسم "القاسمي" على الحصن في كلباء، وعلى الرغم من استعادة الحصن لاحقاً، إلا أن المرجع يشير إلى أن القواسم كانوا في ذلك الوقت قوة راسخة بالفعل، وتم ذكر العائلة الحاكمة مرة أخرى عام 1650، لكن هذه المرة بوصفهم جزءاً من معاهدة السلام التي عُقدت بين البرتغاليين والعُمانيين. استمر الوجود البرتغالي في رأس الخيمة قرابة أحد عشر عاماً، ويجب الإشارة إلى أنّ هناك مخطوطات يعود تاريخها إلى عام 1629 تشير إلى بناء قلعة أندرادا. في نهاية المطاف أدى ظهور ناصر بن مرشد، أول إمام لسلالة اليعربي في عُمان، إلى نهاية الاحتلال البرتغالي. نجح الإمام بتوحيد القبائل العُمانية المتحاربة، وهذا أدى إلى شن هجوم على رأس الخيمة والرّمس في عام 1633، والنجاح في الاستيلاء على كلتا المدينتين. ربما تكون خسارة مضيق هرمز قد شكلت نهاية التفوق البرتغالي في الخليج، لكن الهجمات المنسقة لليعربي وتهافت قواته على المصالح البرتغالية الممتدة على طول الطريق إلى ساحل شرق أفريقيا هي من أهم العوامل التي أدت إلى انهيار القوة والنفوذ البرتغاليين.
02

الحقبة الهولندية

عندما اشتبك الأسطول الهولندي والإنجليزي المشترك مع البرتغاليين عند مضيق هرمز عام 1625؛ تغيّر ميزان القوى في الخليج العربي مرة أخرى، وعلى الرغم من أن المعركة لم تكن حاسمة، إلا أن عصر الهيمنة البحرية البرتغالية وصل إلى نهايته فعليًا. ومنذ ذلك الوقت، تنافست شركة الهند الشرقية الهولندية وشركة الهند الشرقية الإنجليزية على النفوذ في الخليج العربي؛ مما أدى إلى نشوب صراع بين البلدين وهيمنة الهولنديين على النشاط البحري بالمنطقة في نهاية المطاف. لم يأتِ الهولنديون إلى الخليج العربي للسيطرة على الأراضي، بل جاؤوا بهدف التجارة، وهم كالبرتغاليين، اعتمدوا على القوة – أو التهديد بها – للحصول على اتفاقيات تجارية مربحة مع مختلف الحكام، لا سيما الأسرة الصفوية في إيران. وأصدروا تراخيص تجارية بحرية، وفرضوا ضرائب على السفن العابرة، وسيطروا على أصول تجارية واردة للخليج العربي وصادرة منه، وهي عوامل أسهمت مجتمعة بفتح قنوات تواصل لهم مع حكام رأس الخيمة. على الرغم من استحالة الجزم على وجه اليقين بشأن هوية أولئك