اقتصاد أبوظبي يحقق نمواً مدفوعاً بالتنويع والابتكار في 2025
شهد اقتصاد أبوظبي نمواً ملحوظاً في الربع الأول من عام 2025، مما يعكس نجاح الإمارة في تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط. هذه النتائج الإيجابية تعزز مكانة أبوظبي كمركز اقتصادي إقليمي وعالمي، وتؤكد الرؤية الاستراتيجية لقيادتها الرشيدة.
نمو الناتج المحلي الإجمالي في أبوظبي
كشف مركز الإحصاء – أبوظبي عن تحقيق الناتج المحلي الإجمالي للإمارة نمواً بنسبة 3.4%، ليصل إلى 291 مليار درهم خلال الربع الأول من عام 2025. يعزى هذا النمو القوي إلى الأداء المتميز للقطاعات غير النفطية، التي سجلت نمواً سنوياً بنسبة 6.1% لتصل إلى 163.6 مليار درهم.
مساهمة القطاعات غير النفطية
لأول مرة، تجاوزت مساهمة القطاعات غير النفطية نسبة 56.2% من إجمالي الناتج المحلي، بينما بلغت حصة القطاع النفطي 43.8%، أي ما يعادل 127.4 مليار درهم. هذا التحول يعكس فاعلية جهود أبوظبي المستمرة لتنويع اقتصادها وتعزيز مرونته في مواجهة التحديات العالمية.
العوامل الدافعة للنمو الاقتصادي
تتعدد العوامل التي ساهمت في تحقيق هذا النمو الاقتصادي الملحوظ، وتشمل:
- قطاع الصناعات التحويلية: الذي قاد النمو بقيمة مضافة بلغت 28.5 مليار درهم.
- قطاع التشييد والبناء: الذي سجل نمواً بنسبة 10.2% بفضل الاستثمارات المستمرة في البنية التحتية.
- قطاع المالية والتأمين: الذي حقق نمواً قوياً بنسبة 9.1%، مدعوماً بمكانة أبوظبي كمركز مالي إقليمي ودولي.
تصريحات المسؤولين
أكد معالي أحمد جاسم الزعابي، رئيس دائرة التنمية الاقتصادية – أبوظبي، أن أداء اقتصاد أبوظبي يعكس نجاح الاستراتيجية طويلة الأمد للإمارة. وأشار إلى أن مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي بلغت 56.2%، مما يؤكد فاعلية رؤية أبوظبي في تنويع الاقتصاد.
كما صرح سعادة عبدالله غريب القمزي، المدير العام لمركز الإحصاء – أبوظبي، بأن نتائج الربع الأول من عام 2025 تؤكد مرونة ونضج نموذج أبوظبي الاقتصادي، الذي يواصل التحول نحو اقتصاد المعرفة. وأضاف أن النمو السكاني المستمر في الإمارة يعكس حيوية الاقتصاد والتطور في دعم الخدمات العامة والاستثمارات والرفاه الاجتماعي.
أداء القطاعات الرئيسية
الصناعات التحويلية
استمر قطاع الصناعات التحويلية في قيادة النمو الاقتصادي غير النفطي، حيث ارتفع عدد الرخص الصناعية الجديدة بنسبة 4.7%، وزاد عدد المصانع التي انتقلت إلى مرحلة الإنتاج بنسبة 65%.
التشييد والبناء
سجل قطاع التشييد والبناء نمواً بنسبة 10.2%، مدفوعاً بالاستثمارات في مشاريع البنية التحتية والإسكان والتطوير العمراني. ومن المتوقع أن تسهم منصة “بِناء” الرقمية في تعزيز كفاءة تنفيذ المشاريع.
المالية والتأمين
حقق قطاع المالية والتأمين نمواً قوياً بنسبة 9.1%، مستفيداً من تنامي مكانة أبوظبي كمركز مالي إقليمي ودولي. وشهد أبوظبي العالمي نمواً ملحوظاً في عدد الشركات العاملة والأصول تحت الإدارة.
تجارة الجملة والتجزئة
نما قطاع تجارة الجملة والتجزئة بنسبة 3.6%، مدفوعاً بثقة المستهلكين والمستثمرين والنمو السكاني المتواصل وتعافي قطاع السياحة.
النمو السكاني والتنمية المستدامة
مع مواصلة نمو عدد سكان إمارة أبوظبي ليصل إلى 4.14 ملايين نسمة في عام 2024، يواصل الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي دعم هذا التوسع السكاني، مما يعكس حيوية اقتصاد الإمارة والرؤية بعيدة المدى لحكومة أبوظبي لتعزيز أهداف التنمية الشاملة.
استراتيجية أبوظبي الرقمية
تمضي حكومة أبوظبي في تنفيذ استراتيجيتها الرقمية 2025–2027 بميزانية قدرها 13 مليار درهم، لتكون أول حكومة في العالم تعتمد بالكامل على الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2027. تهدف الاستراتيجية إلى أتمتة العمليات الحكومية، ورفع كفاءة الأداء، وتحسين جودة الخدمات، وتعزيز النمو الاقتصادي القائم على الابتكار.
وأخيرا وليس آخرا
في الختام، يظهر أداء اقتصاد أبوظبي في الربع الأول من عام 2025 مدى نجاح الإمارة في تنويع اقتصادها وتعزيز النمو المستدام. ومع استمرار الاستثمارات في القطاعات غير النفطية وتبني التقنيات الحديثة، تتجه أبوظبي نحو مستقبل اقتصادي مزدهر ومستدام. فهل ستتمكن الإمارة من الحفاظ على هذا الزخم وتحقيق المزيد من التنويع والنمو في المستقبل القريب؟ هذا ما ستكشف عنه التطورات القادمة.










