إعادة هيكلة إستراتيجية إنجي الفرنسية في الخليج: تحولات في الأهداف والأسواق
تعيد شركة إنجي الفرنسية تقييم شامل لإستراتيجيتها في منطقة الخليج، وذلك بهدف رئيسي هو تنشيط محفظتها الاستثمارية. يتضمن هذا التوجه إعادة تنظيم الأصول وتحديد الأولويات بدقة تجاه الأسواق التي تستهدفها الشركة.
تحولات إستراتيجية في أسواق الخليج
على الرغم من التوسع الذي شهدته شركة المرافق العالمية في عدة أسواق خليجية، إلا أن الفترة الأخيرة شهدت انسحابها من بعض الدول، في مقابل تركيزها على تطوير مشروعات في دول أخرى ترى فيها فرصًا واعدة.
كشف أحد المسؤولين في الشركة بمنطقة مجلس التعاون الخليجي عن بعض ملامح الإستراتيجية الجديدة لاستثمارات الشركة في المنطقة. وأوضح أن هناك اتجاهًا واضحًا نحو مواءمة الأطر الزمنية بين أهداف الشركة وأهداف الدول المستهدفة، وذلك بهدف تحقيق الحياد الكربوني.
نظرة إنجي للهيدروجين الأخضر
تناول نيكو كورنليس، المدير الإداري للكهرباء المرنة لمنطقة الخليج في الشركة، رؤية إنجي لمستقبل الهيدروجين الأخضر والمشروعات المتعلقة به، وذلك خلال مقابلة تابعتها المجد الإماراتية.
أولويات إنجي الجديدة في دول الخليج
أوضح نيكو كورنليس أن إنجي تعيد ترتيب أولوياتها في دول الخليج، مشيرًا إلى أن الشركة تتجه نحو التخلي عن فكرة الانتشار الكامل في المنطقة، والتركيز بدلًا من ذلك على أسواق محددة ترى فيها إمكانات أكبر.
التركيز على الأسواق الواعدة
أشار كورنليس إلى أن انتشار إنجي في مختلف دول الخليج، التي تختلف هياكلها الاقتصادية والإدارية، لم يعد الخيار الأمثل. وأكد أن الشركة تتجه حاليًا نحو الدول التي يمكنها فيها إظهار قوتها وقدراتها بشكل أفضل.
تهدف الشركة من خلال تقليص عدد الدول التي تتوسع فيها إلى تحقيق تكامل أكبر في محفظتها الاستثمارية، وتعزيز قدرتها على دعم الحكومات في تحقيق أهدافها التنموية بفاعلية أكبر.
الاستغناء عن بعض الأصول
ردًا على سؤال حول تخارج إنجي من بعض أصولها في الكويت والبحرين، أوضح كورنليس أن الشركة تمتلك أصلًا واحدًا في الكويت مخصص لتطوير الغاز. وأشار إلى أن تحقيق هدف الشركة بالوصول إلى الحياد الكربوني بحلول عام 2045 يتطلب خفض معدلات انبعاث ثاني أكسيد الكربون وتوسيع الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة في الدول التي تستثمر فيها.
التوسع في السعودية والإمارات
في المقابل، تمتلك إنجي محفظة كبيرة من مشروعات الطاقة المتجددة والتخزين في كل من المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة. ونظرًا للتعاون الوثيق بين الشركة وهاتين الدولتين الخليجيتين الرائدتين، يرى كورنليس أن فرص النمو والتعاون معهما ستكون أكبر وأكثر فاعلية.
نماذج من مشروعات إنجي في الخليج
تتعاون شركة إنجي الفرنسية مع عدد من دول الخليج في مشروعات مختلفة، من أبرزها:
مشروع الخزنة للطاقة الشمسية في الإمارات
تعتبر إنجي واحدة من بين ثلاث شركات تطوير تقدمت بعروض لتطوير مشروع الخزنة للطاقة الشمسية، وهو مشروع مستقل لإنتاج الكهرباء بقدرة 1.5 غيغاواط. وتتوقع الشركة أن يتم تشغيل المشروع خلال الربعين الثاني والثالث من عام 2028، إذا فازت بالعقد، على أن يبدأ التشغيل التجاري في يوليو من العام نفسه.
مشروع محطة الشويهات-1 في الإمارات
بالشراكة مع شركة طاقة الإماراتية وسوميتومو اليابانية، حصلت إنجي على تمديد لعقد تطوير وإعادة تهيئة محطة الشويهات-1، التي تصل قدرتها الإنتاجية إلى 1.1 غيغاواط، لمدة 15 عامًا إضافية.
تحويل نظام عمل المحطة
من المخطط تحويل نظام عمل المحطة من التوليد المشترك للكهرباء والحرارة إلى تشغيل توربينات الغاز بنظام الدورة المفتوحة. ومع التخطيط لبدء التشغيل التجاري للمحطة الإماراتية في عام 2027، سيؤدي هذا التطوير إلى خفض الكثافة الكربونية للمشروع ودعم استقرار الشبكة الكهربائية.
مشروع محطة صحار-1 في سلطنة عمان
في سلطنة عمان، قامت إنجي بتوسيع قدرة محطة الكهرباء وتحلية المياه في صحار-1 خلال عام 2024. تعتمد المحطة على نظام الدورة المركبة وتبلغ قدرتها الإنتاجية 585 ميغاواط، بالإضافة إلى قدرة تحلية مياه تصل إلى 150 ألف متر مكعب يوميًا.
إعادة هيكلة ديون المحطة
على الرغم من انتهاء اتفاق شراء الكهرباء الخاص بالمحطة في مايو 2022، إلا أن إنجي أبقت المحطة تحت وضع الحفظ والصيانة. وفي أكتوبر 2024، نجحت المحطة في إعادة هيكلة ديونها وتأمين اتفاق جديد لتوريد الكهرباء بقدرة 405 ميغاواط، مع تغيير نظام عمل توربينات الغاز إلى الدورة المفتوحة. وقد استأنفت المحطة عملياتها التجارية في 28 مارس الماضي.
رؤية إنجي للهيدروجين الأخضر والطاقة النظيفة
تولي شركة إنجي الفرنسية اهتمامًا كبيرًا بتطوير مشروعات الطاقة النظيفة، بما في ذلك مصادر الطاقة المتجددة، وتخزين البطاريات، والطاقة الحرارية منخفضة الكربون.
تحديث الأصول بدلًا من الإغلاق
أكد نيكو كورنليس أن إنجي لا تسعى إلى إغلاق الأصول القائمة، مثل محطات الطاقة الحرارية، لصالح بناء مشروعات متجددة جديدة. وأوضح أن الشركة تقوم بدراسة وتقييم الأصول القائمة لتحديد التحديثات التقنية التي يمكن دمجها لتحسين كفاءتها وتقليل أثرها البيئي.
تحديات الهيدروجين الأخضر
فيما يتعلق بالهيدروجين الأخضر، أشار كورنليس إلى أن افتراضات التطور التقني وخفض التكلفة تبدو متفائلة للغاية، بناءً على أداء الصناعة خلال العامين أو الثلاثة الماضية. وشدد على أن التوسع الواقعي في مشروعات الهيدروجين الأخضر يتطلب تأمين اتفاقيات لشراء الإمدادات وتهيئة السوق لاستيعاب التكلفة المرتفعة.
الشراكة الإستراتيجية
أكد المسؤول في الشركة الفرنسية أن إدراك إنجي للطموحات الخليجية المتسارعة بشأن الطاقة النظيفة يزيد من حدة المنافسة. وأشار إلى أن إنجي تعمل بوصفها شريكًا إستراتيجيًا على المدى الطويل، وليست مجرد شركة تطوير مشروعات.
رؤية 2030 والحياد الكربوني
أضاف كورنليس أن هذه الإستراتيجية تتوافق مع رؤية السعودية 2030 وأهداف دولة الإمارات العربية المتحدة لتحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2050. وتعزز الشركة إستراتيجيتها في المنطقة من خلال تطوير مشروعات متجددة على نطاق واسع، بالإضافة إلى حلول التخزين وتعزيز مرونة الشبكة، وذلك لدعم أهداف إزالة الكربون.
احتجاز الكربون
أكد كورنليس أن الاستثمار في احتجاز الكربون واستعماله وتخزينه يمثل أحد الأدوات المهمة التي ستعتمد عليها الشركة لتحقيق الحياد الكربوني على المدى الطويل، وهو ما يجذب الحكومات التي تتوافق مع هذه الأهداف المناخية الطموحة.
و أخيرا وليس آخرا
في الختام، تتجه شركة إنجي الفرنسية نحو إعادة هيكلة استثماراتها في منطقة الخليج، مع التركيز على الأسواق الواعدة وتبني حلول الطاقة النظيفة، مثل الهيدروجين الأخضر والطاقة المتجددة. وتسعى الشركة إلى أن تكون شريكًا إستراتيجيًا للحكومات في المنطقة، بما يتماشى مع رؤى التنمية المستدامة والأهداف المناخية الطموحة. فهل ستنجح إنجي في تحقيق أهدافها في ظل التحديات المتزايدة والمنافسة الشديدة في قطاع الطاقة؟







