إعادة تدوير الإطارات: حماية البيئة وفرص الأعمال في الإمارات والعالم
تشهد صناعة الإطارات نموًا متزايدًا، حيث يتم بيع أكثر من مليار إطار سنويًا على مستوى العالم. وبحسب تقديرات مؤسسة فريدونيا، فإنه من المتوقع أن يصل الطلب العالمي على الإطارات إلى 3 مليارات وحدة بحلول عام 2019، ويعزى هذا الارتفاع إلى عوامل متعددة، بما في ذلك ارتفاع مستويات الدخل في البلدان النامية.
تبرز بريجستون كأكبر شركة مصنعة للإطارات من حيث الإيرادات، حيث بلغت عائداتها 27.22 مليار دولار، تليها ميشلان بإيرادات قدرها 25.40 مليار دولار، فيما احتلت كل من جوديير وكونتيننتال المركزين الثالث والرابع على التوالي، مما يعكس حجم هذه الصناعة وأهميتها الاقتصادية.
ولكن مع بيع مليارات الإطارات سنويًا، يثار تساؤل هام حول مصير الإطارات القديمة، هل يتم التخلص منها ببساطة، أم تخضع لعمليات إصلاح وإعادة بيع؟ في ظل التحديات المناخية التي يواجهها كوكبنا، يصبح التخلص السليم من الإطارات أمرًا بالغ الأهمية، نظرًا لبصمتها الكربونية الكبيرة وتأثيرها المحتمل على البيئة.
مبادرات الشركات لمواجهة التغير المناخي
تبنت العديد من الشركات المصنعة مبادرات للحد من النفايات وإنتاج إطارات صديقة للبيئة، ومع ذلك، لا يزال مصير الإطارات القديمة غير واضح تمامًا، لذلك، نسلط الضوء في هذا المقال على عملية التخلص من الإطارات القديمة في الإمارات والعالم.
يهدف هذا المقال إلى توضيح الجهود المبذولة لإعادة تدوير الإطارات، وأهميتها في الحفاظ على البيئة، بالإضافة إلى إبراز الفرص التجارية المتاحة في هذا المجال.
إعادة تدوير الإطارات: التزام بيئي وفرصة عمل
لا تقتصر عملية إعادة تدوير الإطارات على كونها التزامًا بيئيًا فحسب، بل تمثل أيضًا فرصة عمل مهمة للعديد من الأفراد والمؤسسات، حيث يمكن استخدام المواد المستخرجة من الإطارات المعاد تدويرها في تطبيقات متنوعة، وفي دولة الإمارات العربية المتحدة، تم إنشاء العديد من وحدات إعادة تدوير الإطارات لتحقيق هذا الهدف.
جهود إعادة التدوير في أبوظبي
يقوم مركز إدارة النفايات في أبوظبي وحده بإعادة تدوير 28 طنًا من الإطارات المستعملة يوميًا، وهناك أسباب وجيهة لإعادة تدوير الإطارات بدلاً من التخلص منها في مدافن النفايات، حيث تستهلك مساحة كبيرة ويمكن أن تحبس غاز الميثان، مما يؤدي إلى تمزق بطانات مدافن النفايات وتلوث المياه الجوفية، بالإضافة إلى ذلك، فإن التخلص من الإطارات دون إعادة تدوير يمثل خسارة للفرص التجارية القيّمة.
دور الإطارات المعاد تدويرها في صناعة الأسمنت
تساهم الإطارات المعاد تدويرها في صناعة الأسمنت، حيث تستخدم كوقود للأفران، بالإضافة إلى ذلك، يتم استخدام محتوى الصلب والسيليكا الموجود في الإطارات كمواد خام، ولا يقتصر دور الإطارات المعاد تدويرها على صناعة الأسمنت، بل يمتد ليشمل صناعات أخرى متنوعة.
تطبيقات مبتكرة للمواد المعاد تدويرها
خلال عملية التقطيع، يتم استخلاص المكونات المختلفة للإطارات وإعادة تدويرها بشكل منفصل، حيث تستخدم حبيبات المطاط النقي في عزل وختم المباني من خلال الألواح، بينما تستخدم القوة المطاطية في بناء الطرق، وقد يبدو الأمر غريبًا، إلا أن هذه التطبيقات أصبحت واقعًا ملموسًا.
تصريحات مسؤولين حول استخدام المواد المعاد تدويرها في البنية التحتية
أكد حسين المنصوري، وكيل وزارة تطوير البنية التحتية بالإنابة، في مقابلة مع المجد الإماراتية، أن استخدام المواد المعاد تدويرها في تعبيد الطرق الفيدرالية يتماشى مع معايير الاستدامة في الدولة، وأضاف أنه تم استخدام مواد عضوية في رصف طريق مليحة بطول 42 كم في إمارة الشارقة، مشيرًا إلى أن الطرق المصنعة من مواد معاد تدويرها تتميز بكونها أكثر متانة وأقل تكلفة.
وأخيرا وليس آخرا
على الرغم من الجهود المبذولة في مجال إعادة تدوير الإطارات، لا يزال هناك الكثير الذي يتعين القيام به، فبالإضافة إلى الفرص التجارية، يجب إعادة تدوير الإطارات لتقليل الأثر البيئي السلبي، وتؤكد حبيبة المرعشي، رئيسة مجموعة الإمارات للبيئة، على أهمية البرامج التثقيفية والتوعوية لتعزيز فهم الجمهور لأهمية إعادة تدوير الإطارات، وتجنب الأضرار الكارثية التي قد تلحق بالبيئة ونمط حياتنا في حال تجاهل هذا الأمر.










