الرخام والجرانيت.. قصة نجاح ملهمة من قلب الإمارات
يشعر الشقيقان هادي ومايا الدامر، المقيمان في دبي، بالفخر العميق تجاه إرث عائلتهما والنجاح الباهر الذي حققه جدهما ووالدهما هشام الدامر في تأسيس أعمالهما التجارية من الصفر.
يدير الشقيقان شركتين تتخذان من الشارقة مقراً لهما، وهما: “نابولي للمطابخ” و “القمة للرخام والجرانيت”. تتخصص هاتان العلامتان التجاريتان في تقديم حلول متكاملة للأحجار الطبيعية، التشطيبات الداخلية الراقية، والتشطيبات المعمارية المتميزة. وتخدم الشركتان قاعدة عملاء واسعة ومتنوعة، تشمل المطورين العقاريين، والمهندسين المعماريين، وأصحاب المنازل، بالإضافة إلى العديد من الشركات الأخرى.
رحلة صعود ملهمة
يعزو هادي جزءاً كبيراً من نجاحه التجاري إلى قدرته العالية على الملاحظة والاستلهام من والده، الذي كرّس حياته لبناء وتنمية أعمال العائلة بتفانٍ قلّ نظيره. لقد غرس والده فيه قيم الانضباط والمثابرة، والتي تتجلّى بوضوح في التزامه بروتين عمل ثابت يبدأ في الساعة الخامسة صباحاً، وفي قدرته على تخطي التحديات والصعاب. وقد منحه هذا الأمر أخلاقيات عمل قوية وعقلية طموحة مدفوعة بالنتائج. واستلهاماً من والده ومن قادة الصناعة الذين يؤكدون على أهمية التكيف والتفكير الاستراتيجي، يواصل هادي تطوير أعمال العائلة مع الحفاظ على قيمها الأساسية: النزاهة والوفاء بالوعود.
يستلهم الشقيقان من قصة جدهما الذي نشأ في ظروف قاسية، ليؤسس شركة رخام بملايين الدولارات توسعت لتشمل عدة دول. وتؤكد مايا أن هذه القصة تجسد بقوة أن النجاح لا يقتصر على الإنجازات المالية، بل أيضاً على القدرة على ترك إرث دائم يؤثر في الأجيال القادمة.
الإمارات.. مهد النجاح
تمثل دولة الإمارات العربية المتحدة بالنسبة لهادي ومايا أكثر من مجرد مكان للإقامة، فهي الأساس المتين الذي انطلق منهما لتحقيق النجاح في عالم الأعمال.
يؤكد هادي أن دولة الإمارات لعبت دوراً محورياً في نجاح أعمالهما، تماماً كما فعلت مع معظم الشركات العاملة في الدولة. ويضيف: “لقد نشأت في الإمارات منذ أن كنت في الثالثة من عمري، ولا أتذكر وقتاً لم تشهد فيه الإمارات نمواً سريعاً وبناءً وتطوراً. وفي بيئة كهذه، تتمتع الشركات بكل الفرص لتحقيق النجاح والازدهار”.
مركز رئيسي للتجارة والإنتاج
ويشير هادي، المدير الإداري لشركتي نابولي للمطابخ والقمة للرخام والجرانيت، إلى أن التوسع الاستثنائي الذي شهدته دولة الإمارات العربية المتحدة على مدى السنوات الخمسين الماضية جعلها مركزاً رئيسياً للإنتاج والتجارة في جميع أنحاء المنطقة، مما يوفر بيئة مثالية لازدهار الشركات.
بنية تحتية عالمية وسياسات صديقة للأعمال
وتتفق مايا مع هذا الرأي، مؤكدة على أن البنية التحتية ذات المستوى العالمي في دولة الإمارات العربية المتحدة، والسياسات الصديقة للأعمال، والالتزام بالابتكار كانت عوامل أساسية في نجاحهما.
وتضيف مايا، مديرة العمليات في نابولي كيتشنز والقمة للرخام والجرانيت، والحاصلة على درجة البكالوريوس في علوم الكمبيوتر من الجامعة الأمريكية في الشارقة: “لقد لعبت دولة الإمارات العربية المتحدة دوراً مهماً في نجاح أعمالنا، حيث وفرت بيئة تعزز النمو والابتكار والتجارة الدولية. إن الموقع الاستراتيجي للبلاد والبنية التحتية ذات المستوى العالمي والسياسات الصديقة للأعمال التجارية جعلتها مكاناً مثالياً لازدهار الشركات. لقد نشأت في الإمارات العربية المتحدة منذ سن مبكرة، وشهدت تحولها السريع إلى واحدة من مراكز الأعمال الرائدة في العالم. لقد سمح التزام الحكومة بالتنويع الاقتصادي والابتكار للشركات مثل شركتنا بالتوسع والتنافس على نطاق عالمي”.
من العلاقات العامة إلى الأحجار الطبيعية
بدأ هادي، الذي يعود أصله إلى لبنان، مسيرته المهنية في مجال العلاقات العامة بعد حصوله على درجة البكالوريوس في الإعلان. وقد تميزت رحلته في هذا المجال بالعمل مع علامات تجارية عالمية وحصد العديد من الجوائز في الصناعة، قبل أن ينتقل إلى قطاع الأحجار الطبيعية والتجهيزات.
تحت قيادته، تطورت شركة نابولي للمطابخ من مجرد تصنيع خزائن المطابخ إلى تقديم حلول شاملة للتجهيزات. وتعمل الشركة حالياً على التوسع من خلال افتتاح صالة عرض ثانية على طريق مليحة، بينما تسعى أيضاً للانتقال إلى منشأة إنتاج أكبر وأكثر كفاءة.
تقدير قيمة الإرث العائلي
يتذكر هادي أنه لم يكن دائماً راغباً في الانضمام إلى الأعمال العائلية، قائلاً: “عندما كنت أكبر، كنت أعارض الفكرة بشدة. كنت أعتقد أنني بحاجة إلى التوسع وبناء شيء خاص بي وإثبات نفسي بشكل مستقل. ومع ذلك، مع نضجي، أدركت أن النجاح الحقيقي هو شيء ينتقل عبر الأجيال. لم يكن من المنطقي أن أترك عقوداً من العمل الشاق لوالدي تذهب سدى. دفعني هذا الإدراك إلى ترك مجالي السابق والانغماس في العمل العائلي – ولم أنظر إلى الوراء منذ ذلك الحين”.
ويؤكد هادي اليوم على أهمية العمل مع العائلة، لأنه يوفر فرصة فريدة لبناء شيء ذي معنى معاً، بالإضافة إلى تطوير فهم عميق لديناميكيات الأعمال في مرحلة مبكرة.
تكامل الخبرات.. طريق النجاح
يؤكد هادي أن العمل مع العائلة لا يقتصر على تطوير الأعمال فحسب، بل يعزز أيضاً العلاقات الشخصية، حيث يتعلم كل فرد من الآخر، ويتغلبون على التحديات معاً، ويبنون الأساس لنجاح طويل الأمد. ويضيف: “إذا تعاملنا مع الأمر بالعقلية الصحيحة، يمكن أن تتطور الأعمال العائلية لتصبح شيئاً رائعاً حقاً”.
وتقول مايا: “بفضل خلفيتي في علوم الكمبيوتر، أتمكن من تقديم منظور قائم على التكنولوجيا للأعمال. لقد لعبت دوراً رئيسياً في دمج الحلول الرقمية وتبسيط العمليات وتعزيز الكفاءة من خلال استخدام التكنولوجيا”.
وتضيف أن قرار الانضمام إلى شركة العائلة جاء من الرغبة في المساهمة في شيء ذي معنى ودائم.
ورغم أن العمل مع العائلة قد لا يكون مناسباً للجميع، إلا أنه يحمل في طياته تجربة عميقة. وما يميز الأعمال العائلية هو الشعور بالمسؤولية والرؤية بعيدة المدى. فعلى عكس العديد من المشاريع التجارية التي تركز على المكاسب السريعة، يتم بناء الأعمال العائلية مع التفكير في المستقبل، مما يضمن استمراريتها للأجيال القادمة. وتختتم مايا حديثها قائلة: “أن أكون جزءاً من هذه الرحلة هو شرف وتحدٍ في آن واحد، لكنه في النهاية شيء لا يمكن تجاهله”.
وأخيرا وليس آخرا
تبرز قصة نجاح الشقيقين هادي ومايا الدامر، في عالم الرخام والجرانيت، كيف يمكن للإرث العائلي والعمل الجاد والتفاني، بالإضافة إلى الاستفادة من الفرص التي توفرها دولة الإمارات العربية المتحدة، أن يؤدي إلى تحقيق النجاح والتميز في عالم الأعمال. يبقى السؤال مفتوحاً حول كيف يمكن لشباب اليوم الاستلهام من هذه النماذج الناجحة وتحقيق طموحاتهم في بيئة الأعمال المتغيرة باستمرار؟










