مكتبة آرتشيز: منارة الأدب في قلب دبي
في خضم الإمارة المتلألئة، حيث تعانق ناطحات السحاب السحاب، يتربع كنز دفين في هدوء منطقة الكرامة، إنه مكتبة آرتشيز. منذ تأسيسها في عام 1994، خدمت هذه المكتبة مجتمعها الأم بروح لا تنضب على مدى ثلاثة عقود، لتثبت أن سحر الأدب لا يزال قائماً في عصر الرقمنة المتسارع.
عوامل الجذب في مكتبة آرتشيز
أحد أبرز العوامل التي تستقطب الزبائن هو نظام إعادة الشراء، حيث يمكن للعملاء استعادة نصف ثمن الكتاب بعد قراءته، مما يجعل المعرفة في متناول الجميع. بالإضافة إلى ذلك، يعزز برنامج العضوية ترابط العائلات بالمكتبة، حيث يتيح لهم استعارة ما يصل إلى 24 كتاباً شهرياً مقابل رسوم بسيطة.
تجربة فريدة تنتظر الزائرين
عند دخولك المكتبة، تستقبلك أرفف تعج بمزيج من الكتب المتنوعة، من الفن المعماري إلى أدب الأطفال والروايات الكلاسيكية. يضفي هذا التنوع لمسة ساحرة، ويدعو الزوار للاستمتاع باكتشافات غير متوقعة.
قصة مؤسسي مكتبة آرتشيز
يكمن قلب آرتشيز في مؤسسها، بيشام سيناني، الذي يدير المكتبة مع زوجته لينا على مدار ثلاثة عقود. بدأ بيشام كمستثمر، ثم استحوذ على الملكية الكاملة في عام 2001، وهو العام نفسه الذي أطلق فيه هو ولينا متجراً آخر للكتب المستعملة، Book World، في السطوة. ومنذ تقاعد بيشام في عام 2019، كرس الزوجان جهودهما لإدارة هذين المتجرين المحبوبين.
عالم الكتب في الماضي
يقول بيشام عن هذه الرحلة: “أدير هذه الشركة منذ 30 عاماً. نلبي احتياجات الجميع، من عشاق الأدب إلى الطلاب، من خلال توفير أكثر من 100 ألف كتاب جديد ومستعمل.”
شغف الكتب
قصة عائلة سايناني لا تقل روعة عن الكتب التي يبيعونها. انتقل بيشام، المولود في دلهي، إلى دبي في عام 1979 بعد أن عمل لدى شاه إيران في أواخر السبعينيات. وقد لازمه شغفه بالكتب، المستوحى من والده مدير المدرسة، طوال هذه الرحلات.
ذكريات لا تنسى
يتذكر بيشام: “في أيامنا هذه، لم تكن هناك أدوات إلكترونية. كانت الكتب هي كل شيء. بالنسبة لنا، الأمر لا يتعلق فقط بكسب المال، بل يتعلق بالشغف.”
كنوز أدبية بأسعار معقولة
تقدم مكتباتهم مجموعة واسعة من العناوين، من الكتب الرخيصة التي يبلغ سعرها 3 دراهم فقط إلى الطبعات النادرة التي نفدت طباعتها. ويضيف بهيشام: “نبيع بأسعار معقولة لسبب واحد فقط: حبنا للأدب، الذي نريد أن يستمتع به المزيد من الناس.”
دور الأسرة في دعم الشغف
تشارك لينا، القوة الهادئة وراء هذا العمل، هذا الحب للأدب. تتذكر وهي تبتسم: “لم نرسل أطفالنا قط إلى أي دروس خصوصية. كنا نؤمن بالتعليم الذي يمكن أن توفره لهم الكتب. لقد قرأوا بنهم ونشأوا على القيم التي غرسناها فيهم من خلال القصص.”
رحلة حول العالم في البحث عن المعرفة
على الرغم من أن أطفالهما قد انتقلوا إلى حياة جديدة، إلا أن الزوجين لا يزالان منخرطين بشدة في مهمتهما المتمثلة في نقل المعرفة. وقد تطورت هوايتهما القديمة في البحث عن الكتب وجمعها إلى نشاط بدوام كامل. وقد أثرت رحلاتهما حول العالم، من أوروبا إلى الولايات المتحدة، على مجموعتهما من الكتب التي أحضراها من كل وجهة.
تنوع فريد في العناوين
تتميز مجموعة الكتب في المتجر بضخامة تنوعها. فمن الكلاسيكيات الخالدة مثل الخيميائي إلى الكتب المفضلة للأطفال مثل الفتى الضعيف والرجل الكلب، تمتلئ الأرفف بكل ما يرضي الجميع. وهناك أيضًا أنواع ومؤلفون غير متاحين بسهولة في المكتبات الرئيسية، بما في ذلك الخيال العلمي والخيال التاريخي والأعمال الكاملة لستيفن كينج وجيفري آرتشر وجون جريشام.
مكتبة آرتشيز.. أكثر من مجرد متجر كتب
مركز مجتمعي متعدد الأجيال
على مر السنين، تحولت متاجر آرتشيز وبوك وورلد إلى مراكز مجتمعية. والآن تأتي العائلات التي زارت المتاجر منذ عقود من الزمان لاصطحاب أطفالها، مما يجعل المتاجر عنصراً أساسياً متعدد الأجيال في المشهد الثقافي في دبي. وأشار بيشام بفخر: “يمكنني أن أعرض عليكم عضويات عمرها 20 عاماً!”
شهادات تقدير من رواد المكتبة
بالنسبة للرواد المخلصين مثل سواروبا ساتيش، وهي معلمة متقاعدة، كان المتجر ملاذًا. تتذكر قائلة: “في التسعينيات، قبل وسائل التواصل الاجتماعي، اعتدنا على زيارته كل أسبوع، مضيفة: أصبح متجر كتب آرتشي بوابة محورية للمعرفة لعائلتنا. كان من دواعي سروري تصفح الكتب هناك والهروب إلى عالم من الخيال.”
جوهرة مخفية لعشاق القراءة
أعرب بيجو داس، وهو مقيم في دبي ومتخصص في التسويق، عن هذا الرأي: “إن مكتبة آرتشيز هي جوهرة مخفية حقيقية. وباعتبارها أقدم مكتبة في المنطقة، فهي تحتوي على مجموعة رائعة من الكتب. لقد كنت عضواً فيها لمدة 10 سنوات، وكان اكتشاف هذا المكان أمراً ممتعاً. الأجواء ممتعة، وخدمة العملاء، وخاصة من السيدة مارينيت، استثنائية. الزيارة هي متعة للروح، وأنا أوصي بها بشدة لأي شخص يرغب في إعادة إشعال حبه للقراءة.”
وجهة مفضلة لعشاق الكتب
“إنها مجموعة رائعة، وأنا عضو مخلص فيها منذ أكثر من عقد من الزمان. بالنسبة لعشاق الكتب، لا يوجد مكان أفضل من آرتشيز”، شارك أحد العملاء المخلصين منذ فترة طويلة.
مكتبة آرتشيز.. نبيع المعرفة
تحديات وصمود
لقد جلبت جائحة كوفيد-19 ضغوطًا مالية على المكتبات. قال بيشام: “كنا مضطرين تقريبًا إلى إغلاق العمليات قبل بضع سنوات. لكن مجتمعنا ناشدنا ألا نفعل ذلك. لقد أخبرونا أنهم يعتمدون علينا، وهذا أعطانا القوة للاستمرار.”
تحديثات في عادات المستهلكين
ورغم أن وسائل الراحة الرقمية ومراكز التسوق الراقية غيرت عادات المستهلكين، فإن العملاء المخلصين يواصلون العودة.
نشر المعرفة في أنحاء الإمارات
وبعيدًا عن البيع بالتجزئة، عملت عائلة سايناني على نشر متعة القراءة في مختلف أنحاء الإمارات العربية المتحدة. ومن خلال الشراكات مع المدارس في دبي والشارقة، أنشأت مكتبات، وقدمت أسعاراً مخفضة وتبرعات لضمان حصول الأطفال على الكتب.
رسالة المكتبة
واختتم بيشام حديثه قائلاً: “نحن لا نبيع الكتب فحسب، بل نبيع المعرفة، وطالما أن هناك أشخاصًا يريدون التعلم، فسوف نكون هنا. نريد أن نستمر في العمل لأننا نبيع قيمة وثقافة تحتاجها الأسر والأطفال.”
و أخيرا وليس آخرا : مكتبة آرتشيز، هذا الكنز الدفين في دبي، يمثل قصة نجاح ملهمة. فمنذ تأسيسها في عام 1994، لم تقتصر على بيع الكتب، بل تجاوزت ذلك لتصبح مركزاً مجتمعياً يجمع بين الأجيال، ويسهم في نشر المعرفة والثقافة في ربوع الإمارات. فهل ستستمر هذه المكتبة في أداء رسالتها النبيلة في ظل التحديات المتزايدة التي يشهدها عالمنا اليوم؟










