ازدهار سوق العقارات الفاخرة في دبي يجذب أصحاب الثروات
يشهد قطاع العقارات الفاخرة في دبي نمواً ملحوظاً، مدفوعاً بتزايد إقبال الأفراد ذوي الثروات العالية على الاستقرار في المدينة. وقد حقق سوق العقارات في دبي خلال شهر مايو نمواً استثنائياً، مسجلاً أرقاماً قياسية جديدة.
دبي: مركز عالمي للاستثمار والثروة
تستفيد من هذا الازدهار شركات عقارية بارزة مثل شوبا العقارية، وإعمار، ونخيل، وداماك، وكوندور ديفيلوبرز. ويعكس هذا الاتجاه تحول دبي إلى وجهة رئيسية لاستقطاب الثروات والاستثمارات، بفضل السياسات الضريبية الجاذبة، والاستقرار السياسي، ونمط الحياة العالمي، والعوائد المرتفعة للأصول، مما يجذب أعداداً كبيرة من المستثمرين الدوليين، خاصة من أوروبا.
في مايو، واصل سوق العقارات في دبي نموه القياسي، محققاً مبيعات بلغت 66.8 مليار درهم، بزيادة قدرها 49.9% مقارنة بالعام السابق، وفقاً لشركة فام العقارية. وعلى الرغم من المخاوف بشأن احتمال تصحيح الأسعار، تظل أساسيات السوق قوية، مع نقص في المساحات المكتبية وتدفق مستمر للأفراد ذوي الثروات العالية، مما يدعم النمو المستدام.
جاذبية دبي للمستثمرين الأوروبيين
صرح فيديا دهاران سيفابراساد، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة كوندور ديفيلوبرز، بأن المستثمرين الأوروبيين يتوافدون على السوق بأعداد كبيرة، بحثاً عن الاستقرار والنمو وبيئة ضريبية منخفضة. وقد عزز هذا الإقبال مبيعات واستثمارات مشاريع مثل جولف لينكس 18 بشكل كبير. وقد باعت شركة كوندور ديفيلوبرز، التي تطور مشروع جولف لينكس 18 في مدينة دبي الرياضية، ما يقرب من 70% من وحداتها السكنية الفاخرة المطلة على ملاعب الجولف، حتى قبل اكتمال المشروع.
جولف لينكس 18: نموذج للطلب المتزايد
من المتوقع الانتهاء من مشروع جولف لينكس 18 قبل الربع الأول من عام 2026. وهو مشروع تطوير سكني فاخر بقيمة 300 مليون درهم، يوفر أكثر من 250 وحدة سكنية راقية على مساحة 47 ألف قدم مربع. ويضم المشروع 18 مرفقاً فاخراً، بما في ذلك مسابح لا متناهية، ومنصة يوغا على السطح، ومنتجع سكاي ريتريت، وجاكوزي، وسينما في الهواء الطلق، ومرافق لياقة بدنية مثل صالة ألعاب رياضية، وغرف ساونا وبخار.
زيادة عدد المليونيرات في الإمارات
يعكس الارتفاع السريع في المبيعات نمطاً أوسع، حيث يشهد سوق العقارات السكنية في دبي طلباً غير مسبوق من النخب العالمية. ووفقاً لتقرير الثروة الصادر عن نايت فرانك، استقبلت الإمارات 7,200 مليونير جديد في عام 2024 وحده، مقارنة بـ 4,700 في عام 2023 و 5,200 في عام 2022. وبحلول ديسمبر 2024، كانت الدولة موطناً لما يقرب من 130,500 مليونير بالدولار، مما جعلها تحتل المرتبة 14 كأكبر مركز للثروة عالمياً.
جنسيات متنوعة وعوائد استثمارية مجزية
جاء معظم الأفراد ذوي الثروات العالية الوافدين من الهند (31%)، تليها منطقة الشرق الأوسط (20%)، وروسيا ورابطة الدول المستقلة (14%)، والمملكة المتحدة وأوروبا (12%). وينفق المستثمر النموذجي من غير دول مجلس التعاون الخليجي من ذوي الثروات العالية 134 مليون درهم (36.5 مليون دولار) على العقارات في دبي، سواء للإقامة أو الاستثمار.
كما أشار تقرير هينلي آند بارتنرز للهجرة الثروات لعام 2024 إلى أن الإمارات هي الوجهة الأولى في العالم لهجرة المليونيرات، حيث انتقل 6,700 مليونير جديد إلى دبي في العام الماضي. ومن المتوقع أن يرتفع هذا التدفق، حيث تتوقع نيو وورلد ويلث زيادة بنسبة 39% في عدد الأفراد ذوي الثروات العالية في الإمارات بحلول عام 2026.
العقارات ملاذ آمن للاستثمار
تظل العقارات عنصراً أساسياً في استراتيجيات الاستثمار للأفراد والعائلات الثرية، حيث توفر قيمة طويلة الأجل، وتوليد الدخل، والحفاظ على رأس المال، خاصة في أسواق مثل دبي، وفقاً لتقرير نايت فرانك.
أكد سيفابراساد أن هذه الاتجاهات ساهمت بشكل مباشر في الزيادة الكبيرة في قيم الأصول وعوائد الإيجار في جميع أنحاء الإمارة. وشهدت قيم الأصول العقارية ارتفاعاً بنسبة 20 إلى 30% في العام الماضي، حسب الموقع، في حين يبلغ متوسط عوائد الإيجار حوالي 10%.
يشكل المشترون الأوروبيون الآن غالبية المشترين في جولف لينكس 18، بقيادة المستثمرين من المملكة المتحدة وروسيا وفرنسا وسلوفاكيا والإمارات العربية المتحدة. وينتقل الكثيرون من دول ذات ضرائب مرتفعة وأنظمة مالية معقدة، منجذبين إلى بيئة الأعمال الصديقة ولوائحها البسيطة والمنخفضة الضرائب.
وأضاف سيفابراساد أن التركيبة السكانية للمشترين تتنوع بسرعة، وأن جاذبية دبي العالمية، بالإضافة إلى المبادرات الحكومية الاستراتيجية، قد أعادت تشكيل المشهد العقاري، ليصبح وجهة عالمية للثروة بدلاً من مجرد سوق إقليمي.
تستعد كوندور ديفيلوبرز للتوسع بقوة، مع خطط لمشاريع بقيمة 2.5 مليار درهم عبر جزر دبي، والمجان، وجميرا فيليج، لتلبية الطلب المتزايد من المستثمرين الدوليين.
وأخيراً وليس آخراً، يظل السؤال مفتوحاً حول كيف ستستمر دبي في تعزيز مكانتها كمركز عالمي للاستثمار العقاري، وما إذا كانت ستنجح في الحفاظ على هذا النمو المطرد في ظل التحديات الاقتصادية العالمية المتغيرة.










