حاله  الطقس  اليةم 19.4
مرتفعات وودلاند,الولايات المتحدة الأمريكية

استثمار في الهوية: اللؤلؤ الإماراتي في مهرجان أبوظبي

admin
أعجبني
(0)
مشاهدة لاحقا
شارك
استثمار في الهوية: اللؤلؤ الإماراتي في مهرجان أبوظبي

اللؤلؤ الإماراتي: حكاية وطن تتلألأ في مهرجان أبوظبي التراثي

في قلب مهرجان التراث البحري بأبوظبي، تتجسد حكاية اللؤلؤ الإماراتي كرمز ليس للماضي فحسب، بل لإرث بحري نابض بالحياة، يربط الأجيال ويعيد تشكيل هوية المنطقة بروح معاصرة. يقدم الباحث المتخصص في موروث الغوص، مصطفى الفردان، للزوار تجربة فريدة تعيد إحياء مهنة أساسية أسهمت في صياغة تاريخ الخليج وهويته الاجتماعية.

إحياء الذاكرة: جذور عميقة في التاريخ

يؤكد الفردان أن التحدي اليوم لا يكمن في استعراض الماضي، بل في إبراز حيوية هذا الموروث في الذاكرة الشعبية، وتقديمه للأجيال بأسلوب يبرز قيمته الحضارية، رغم اندثار مهنة الغوص مع ظهور النفط وتغير نمط الحياة.

اللؤلؤ: إرث يمتد إلى بابل

الغوص على اللؤلؤ ليس مجرد مهنة عتيقة، بل هو إرث ضارب في عمق التاريخ، يعود إلى حضارات مثل بابل. تشير الملحمة السومرية إلى أن أحد ملوكها كان من أوائل الغواصين بحثًا عن اللؤلؤ، مما يؤكد مكانة اللؤلؤ في حياة الإنسان، وارتباطه بالبحث والتحدي. انتقلت هذه الحرفة إلى الخليج، حيث شكلت محورًا اقتصاديًا واجتماعيًا للإماراتيين، خاصة مع تمركز حوالي 70% من مغاصات اللؤلؤ على السواحل الإماراتية.

اللؤلؤ الإماراتي: كنز ثقافي وفني

يشير الفردان إلى أن هذا الارتباط تجاوز الجانب الاقتصادي، ليصبح جزءًا من الثقافة المتجذرة. فقد ظهر اللؤلؤ في الأغاني والأهازيج البحرية، والأمثال الشعبية، والشعر والمسرح. قصص الغواصين، التي تجسد الصبر والتضحية، بقيت جزءًا من الهوية الإماراتية. ورغم انتهاء مهنة الغوص، إلا أن روحها لا تزال حاضرة في المهرجانات والفعاليات التراثية، وفي التعاون بين الباحثين والمؤسسات الثقافية للحفاظ على هذا التاريخ.

جسر نحو المستقبل: التراث بأسلوب معاصر

إدراكًا لمتطلبات العصر، يرى الفردان أن نقل هذا الموروث للأجيال الجديدة يتطلب أساليب مبتكرة. فالعالم اليوم يتغير بسرعة، والأجيال الشابة تتفاعل مع التقنيات الحديثة. لذلك، يسعى الفردان لتقديم التراث بأسلوب يمزج بين المعرفة والترفيه، وبين العروض الحية والتقنيات الحديثة مثل الفن الرقمي، والأنيميشن، والصور ثلاثية الأبعاد، وتوظيفه في مشروعات بيئية مستدامة، ليصبح اللؤلؤ جزءًا من الثقافة المعاصرة وليس مجرد ذكرى من الماضي.

اللؤلؤ الإماراتي: قيمة خالدة

يصف الفردان اللؤلؤ بأنه الجوهرة الوحيدة التي لم يتم استنساخها بالكامل. ففي حين ظهرت بدائل صناعية للألماس، بقي اللؤلؤ الطبيعي فريدًا. تكوينه لا يزال لغزًا، ومصدره غير معروف بالكامل، وتفاصيل نشأته داخل المحار ما زالت قيد الدراسة. لذلك، تتجه دور المجوهرات العالمية لإعادة إحياء اللؤلؤ الطبيعي كرمز للندرة والأصالة. ويضيف الفردان أن اللؤلؤ الإماراتي الطبيعي أصبح اليوم للاستثمار أيضًا، حيث تزداد قيمته بمرور الوقت، وتعتمد بنوك عدة عليه كأصل يمكن الاقتراض بضمانه.

جناح الطواش: فن التقييم بالخبرة

في جناحه بالمهرجان، يقدم الفردان عرضًا حيًا لتجربة الطواش، التاجر الخبير في فرز وتقييم اللؤلؤ. يعرض الأدوات التقليدية التي استخدمها الطواويش، مثل الميزان الدقيق، والطوس لفرز اللؤلؤ، والمجداح لخرق الحبات، والسكين لتنظيف الشوائب، والمبرد والقرطاس لتلميع الأصداف. ويشبه الفردان مهارة الطواش بفنان يرسم لوحة عالمية بريشة صغيرة.

أنواع اللؤلؤ الإماراتي ومعايير التقييم

يعرض الفردان كيفية التمييز بين أنواع اللؤلؤ الإماراتي، مثل الدانة والموزة والقماشة والحصبة والبدلة واليكة، ويشرح معايير التقييم التي تعتمد على الحجم واللمعة والنعومة والوزن، وكيف يتم ترتيب اللؤلؤ في الخيوط الحريرية لصنع العقود. ويؤكد أن أجمل ما في هذه المهنة هو الجمع بين العلم والفن، فالمعلومات المرتبطة باللؤلؤ هي ثروة معرفية تعادل قيمته.

مصطفى الفردان يربط بين تاريخ الغوص والطموحات العلمية للإمارات، مؤكدًا أن روح التحدي التي قادت الغواصين هي نفسها التي تدفع الإمارات لاستكشاف الفضاء.

روح التحدي: من الغوص إلى الفضاء

يربط الفردان تاريخ الغوص على اللؤلؤ بالطموحات العلمية الحديثة لدولة الإمارات، قائلاً إن روح التحدي التي كانت تقود الغواصين قديماً هي نفسها الروح التي تدفع الإمارات اليوم إلى استكشاف الفضاء، لأن البحث عن اللؤلؤ كان هو أيضاً رحلة نحو المجهول. ويعتقد أن هذا الربط بين الماضي والمستقبل ضروري حتى يفهم الجيل الجديد أن إرث أجدادهم لم يكن قصة رومانسية فقط، بل كان تجربة شجاعة، ومصدر إلهام، وطريقاً مهد لنهضة اليوم.

ويختم الفردان حديثه بالتأكيد على أن الحفاظ على هذا الموروث مسؤولية جماعية، وأن عرضه للأجيال ليس مجرد استذكار للماضي، بل هو استثمار في الهوية، وفي المعرفة، وفي الجذور التي تمنح الإنسان معنى وانتماء. ففي مهرجان أبوظبي البحري، لا يقدم الفردان اللؤلؤ كحجر كريم فقط، بل كحكاية وطن، وذاكرة حضارية، وكنز ثقافي لا يزال يضيء مثلما كان يضيء في أعماق البحر قبل مئات السنين.

و أخيرا وليس آخرا

في ختام هذه الرحلة مع اللؤلؤ الإماراتي في مهرجان أبوظبي التراثي، نرى كيف أن هذا الإرث البحري لا يزال يلهم الأجيال ويضيء دروب المستقبل. فهل سنشهد عودة اللؤلؤ الإماراتي بقوة كرمز للاستدامة والابتكار في عالم اليوم؟

الاسئلة الشائعة

01

إحياء الذاكرة: إرث ضارب في عمق التاريخ

يرى الفردان أن التحدي اليوم ليس في استعراض الماضي، بل في إثبات أن هذا الموروث لا يزال حيّاً، ينبض في الذاكرة الشعبية ويستحق أن يُقدَّم للأجيال بأسلوب معاصر يجعلهم يدركون قيمته الحضارية، رغم أن مهنة الغوص قد غابت كلياً مع ظهور النفط وتغيّر أساليب الحياة. ويؤكد الفردان أن الغوص على اللؤلؤ ليس مجرد مهنة قديمة، بل هو إرثٌ ضارب في عمق التاريخ، يعود إلى حضارات عريقة مثل حضارة بابل، حيث تشير الملحمة السومرية إلى أن خامس ملوكها كان من أوائل من مارسوا الغوص بحثاً عن اللؤلؤ. هذه الإشارات التاريخية تثبت أن اللؤلؤ كان دائماً جزءاً أصيلاً من حياة الإنسان، ارتبط بالبحث، والتحدي، والرغبة في اكتشاف ما يختبئ تحت سطح البحر. ومع مرور الزمن، انتقلت هذه الحرفة إلى الخليج، حيث شكّلت ركيزة اقتصادية واجتماعية لأهل الإمارات، خاصة مع وجود ما يقارب 70% من مغاصات اللؤلؤ في الخليج على السواحل الإماراتية.
02

اللؤلؤ: كنز ثقافي وفني

يشير الفردان إلى أن هذا الارتباط لم يكن اقتصادياً فحسب، بل كان ارتباطاً ثقافياً متجذراً، إذ دخل اللؤلؤ في الأغاني والأهازيج البحرية، وفي الأمثال الشعبية، بل وامتد تأثيره حتى وصل إلى الشعر والمسرح. وبقيت قصص الغواصين، التي تتحدث عن الصبر والتضحية والمخاطرة، جزءاً لا يتجزأ من الهوية الجماعية للمجتمع الإماراتي. ومع أن مهنة الغوص اندثرت، إلا أن روحها ما زالت حاضرة بقوة في المهرجانات والفعاليات التراثية، وفي التعاون المستمر بين الباحثين والمؤسسات الثقافية للحفاظ على هذا التاريخ.
03

الجسر إلى المستقبل: التراث بأسلوب معاصر

إدراكاً منه لمتطلبات العصر، يرى الفردان أن نقل هذا الموروث للأجيال الجديدة يحتاج إلى أساليب مختلفة عن تلك التي عرفها الأجداد؛ فالعالم اليوم يتغير بسرعة، والأجيال الشابة تتفاعل مع الصور والأضواء والوسائط الحديثة. لذلك يعمل الفردان على تقديم هذا التراث بأسلوب مبتكر يجمع بين المعرفة والترفيه، وبين العرض الحي والتقنيات الحديثة، مثل الفن الرقمي، والأنيميشن، والصور ثلاثية الأبعاد، بل وحتى توظيف هذا التراث في مشروعات بيئية مستدامة، ليصبح اللؤلؤ جزءاً من الثقافة المعاصرة لا مجرد ذكرى من الماضي.
04

الألماس الوحيد الذي لم يُنسخ: قيمة اللؤلؤ الخالدة

عندما يتحدث الفردان عن اللؤلؤ نفسه، يصفه بأنه الحجر الكريم الوحيد الذي لم يخضع للنسخ أو الاستنساخ الكامل. فمع أن الأحجار الكريمة الأخرى مثل الألماس ظهرت لها بدائل صناعية (Lab Diamonds)، إلا أن اللؤلؤ الطبيعي بقي فريداً لا يمكن تقليده. فتكاوينه ما زالت لغزاً، مصدره غير معروف بالكامل، وتفاصيل نشأته داخل المحار ما زالت محطّ دراسة. لذلك اتجهت دور المجوهرات العالمية الشهيرة مثل فان كليف وشومي وبولغري إلى إعادة إحياء اللؤلؤ الطبيعي بوصفه رمزاً للندرة والأصالة. ويضيف الفردان أن اللؤلؤ الطبيعي أصبح اليوم ليس فقط للزينة، بل للاستثمار أيضاً، إذ إن قيمته تتزايد بمرور الزمن، وتستند بنوك عدة إلى اللؤلؤ الطبيعي كأصل يمكن الاقتراض بضمانه.
05

جناح الطواش: فن التقييم بالعين والخبرة

وفي جناحه داخل المهرجان، يقدم الفردان عرضاً حياً لتجربة الطواش، التاجر الذي كان يمتلك خبرة واسعة في فرز اللؤلؤ وتقييمه. وبين يديه مجموعة من الأدوات التقليدية التي توارثها الطواويش جيلاً بعد جيل، مثل الميزان الدقيق، والطوس التي تُفرز فيها حبات اللؤلؤ، والمجداح المستخدم لخرق الحبات وتجهيزها للعقود، والسكين الصغيرة التي تنظف الشوائب دون أن تجرح اللؤلؤ، والمبرد والقرطاس المستخدمان لتلميع الأصداف. ويشبه الفردان مهارة الطواش بمهارة الفنان الذي يرسم بريشة صغيرة لوحة عالمية، إذ إن الطواش قد يصنع من حبة لؤلؤ واحدة قصة كاملة. كما يعرض الفردان أمام الزوار كيفية التمييز بين أنواع اللؤلؤ مثل الدانة والموزة والقماشة والحصبة والبدلة واليكة، ويشرح لهم معايير التقييم التي تعتمد على الحجم واللمعة والنعومة والوزن، وكيف يتم ترتيب اللؤلؤ في الخيوط الحريرية لصنع العقود. ويقول إن أجمل ما في هذه المهنة أنها تجمع بين العلم والفن، فالكثير من المعلومات المرتبطة باللؤلؤ هي اليوم ثروة معرفية تعادل قيمة اللؤلؤ نفسه، بل ربما تفوقها. مصطفى الفردان
06

روح التحدي: من البحث عن اللؤلؤ إلى استكشاف الفضاء

يربط الفردان بين تاريخ الغوص على اللؤلؤ والطموحات العلمية الحديثة لدولة الإمارات، قائلاً إن روح التحدي التي كانت تقود الغواصين قديماً هي نفسها الروح التي تدفع الإمارات اليوم إلى استكشاف الفضاء، لأن البحث عن اللؤلؤ كان هو أيضاً رحلة نحو المجهول. ويعتقد أن هذا الربط بين الماضي والمستقبل ضروري حتى يفهم الجيل الجديد أن إرث أجدادهم لم يكن قصة رومانسية فقط، بل كان تجربة شجاعة، ومصدر إلهام، وطريقاً مهد لنهضة اليوم. ويختم الفردان حديثه بالتأكيد على أن الحفاظ على هذا الموروث مسؤولية جماعية، وأن عرضه للأجيال ليس مجرد استذكار للماضي، بل هو استثمار في الهوية، وفي المعرفة، وفي الجذور التي تمنح الإنسان معنى وانتماء. ففي مهرجان أبوظبي البحري، لا يقدم الفردان اللؤلؤ كحجر كريم فقط، بل كحكاية وطن، وذاكرة حضارية، وكنز ثقافي لا يزال يضيء مثلما كان يضيء في أعماق البحر قبل مئات السنين.
07

ما هو مهرجان التراث البحري في أبوظبي؟

هو احتفال بالموروث البحري لدولة الإمارات، يركز بشكل خاص على تاريخ الغوص على اللؤلؤ وأهميته الثقافية والاقتصادية.
08

من هو مصطفى الفردان وما هو دوره في المهرجان؟

مصطفى الفردان هو باحث في موروث الغوص على اللؤلؤ، يقدم تجارب للزوار لإحياء هذه المهنة التاريخية.
09

ما هو التحدي الذي يواجهه الفردان في تقديم موروث الغوص؟

التحدي هو إثبات أن هذا الموروث لا يزال حياً وقادراً على جذب الأجيال الجديدة بأسلوب معاصر.
10

ما هي الحضارات القديمة التي ارتبطت باللؤلؤ؟

حضارات عريقة مثل حضارة بابل، حيث تشير الملحمة السومرية إلى الغوص بحثاً عن اللؤلؤ.
11

كيف ارتبط اللؤلؤ بثقافة الإمارات؟

دخل اللؤلؤ في الأغاني والأهازيج البحرية، والأمثال الشعبية، والشعر، والمسرح، وأصبح جزءاً من الهوية الجماعية.
12

كيف يمكن نقل موروث الغوص للأجيال الجديدة بأسلوب معاصر؟

باستخدام أساليب مبتكرة تجمع بين المعرفة والترفيه، والتقنيات الحديثة مثل الفن الرقمي والأنيميشن.
13

لماذا يعتبر اللؤلؤ الطبيعي فريداً من نوعه؟

لأنه الحجر الكريم الوحيد الذي لم يخضع للنسخ أو الاستنساخ الكامل، ولا تزال تكاوينه لغزاً.
14

ما هو دور "الطواش" في تجارة اللؤلؤ؟

الطواش هو التاجر الذي يمتلك خبرة واسعة في فرز اللؤلؤ وتقييمه، ويستخدم أدوات تقليدية في عمله.
15

ما هي أنواع اللؤلؤ التي ذكرها الفردان؟

الدانة، الموزة، القماشة، الحصبة، البدلة، واليكة.
16

كيف يربط الفردان بين تاريخ الغوص على اللؤلؤ وطموحات الإمارات الحديثة؟

يربط بين روح التحدي التي كانت تقود الغواصين قديماً والروح التي تدفع الإمارات اليوم إلى استكشاف الفضاء.