تأثيرات الصراع الإسرائيلي الإيراني على أسواق الذهب والأسهم في الإمارات والخليج
مع دخول الولايات المتحدة في الصراع الإسرائيلي الإيراني وشن ضربات على منشآت نووية إيرانية، من المتوقع أن تشهد أسعار الذهب ارتفاعاً ملحوظاً عند افتتاح الأسواق يوم الاثنين. في هذا السياق، يحذر المحللون من احتمالية تعرض أسواق الأسهم في الإمارات العربية المتحدة ودول الخليج لضغوط متزايدة، مع التأكيد على أن الأداء العام للأسهم والسلع سيتوقف على تطورات الصراع في الأيام القادمة.
تصعيد التوترات في الشرق الأوسط
أكد الرئيس الأمريكي، في تصريح يوم الأحد، أن الطائرات الأمريكية استهدفت ثلاثة مواقع نووية إيرانية، مما يمثل تصعيداً خطيراً في منطقة الشرق الأوسط. وقد أغلقت أسعار الذهب يوم الجمعة عند مستوى 3,368.09 دولار للأونصة، مسجلة انخفاضاً بنسبة 0.17%. أما في دبي، فقد اختتم الذهب عيار 24 قيراطاً وعيار 22 قيراطاً الأسبوع عند 406 دراهم و376 درهماً للغرام على التوالي.
تحذيرات المحللين وتوقعات السوق
أشار سامر حسن، كبير محللي السوق لدى المجد الإماراتية، إلى أن هذه الخطوة قد تكون مؤشراً مبكراً على كيفية تفاعل الأسواق يوم الاثنين، رغم الانخفاض الملحوظ في السيولة. وأكد أن أسعار السلع في الأيام القادمة ستتأثر بشكل كبير برد فعل إيران على الضربة الأمريكية.
تأثير التوترات الجيوسياسية على الذهب
أوضح أحمد عسيري، استراتيجي الأبحاث في بيبرستون، أن التوترات الجيوسياسية المتزايدة تعزز المشاعر الصعودية تجاه الذهب، متوقعاً ارتفاعاً بنسبة تتراوح بين 1 و1.5 في المائة، مع إمكانية اختراق مستوى 3400 دولار وإعادة اختبار أعلى مستوياته في الأسبوع الماضي بالقرب من 3450 دولار. وأضاف أن أي تصعيد إضافي أو انتقام، خاصة إذا استهدف نقاط الاختناق الاستراتيجية مثل مضيق هرمز أو باب المندب، سيساهم في دعم أسعار الذهب عند مستويات مرتفعة.
تأثير المخاطر الجيوسياسية على أسهم الإمارات ودول التعاون
على الرغم من أن المخاطر الجيوسياسية قد تؤثر سلباً على معنويات المستثمرين في دول مجلس التعاون الخليجي على المدى القصير، إلا أن عسيري أشار إلى أن ارتفاع أسعار النفط قد يساعد في تعويض هذا التأثير. وأوضح أن عائدات النفط المرتفعة غالباً ما تعود إلى الاقتصادات المحلية، مما يدعم النمو ويخفف من وطأة الصدمات الجيوسياسية، وهو ما يمثل تحوطاً طبيعياً لحكومات دول مجلس التعاون الخليجي.
سلوك الأسواق في المنطقة
أشار عسيري إلى التباين في سلوك السوق في مختلف أنحاء المنطقة، موضحاً أن سوق الإمارات العربية المتحدة يميل إلى التوافق مع الاتجاهات العالمية، بينما تستجيب بورصة تداول السعودية بشكل أكبر للتطورات المحلية والجيوسياسية. وأضاف أنه في أوقات تصاعد التوترات، غالباً ما يلجأ المستثمرون السعوديون، الذين يحتفظ الكثير منهم بسيولة كبيرة، إلى الشراء، مما يظهر مرونةً ملحوظة في السوق.
تحذيرات من تصاعد الإجراءات
حذر سامر حسن من أنه في حال تصاعدت الخطابات أو الإجراءات التي تستهدف القواعد الأميركية في المنطقة، فقد تواجه الأسهم الإقليمية ضغوطاً أكبر، خاصة في البلدان الأكثر تورطاً أو عرضة للصراع بشكل مباشر.
توقعات أسعار النفط
أكد أحمد عسيري أنه مع انخراط الولايات المتحدة بشكل كامل في الصراع، فإن التسعير الأساسي للنفط قد تحول إلى نطاق منتصف الثمانين دولاراً للبرميل، مشيراً إلى أننا ننتقل من صراع إقليمي إلى مواجهة تُديرها الولايات المتحدة، مما يضيف علاوة مخاطر أعلى. وأضاف أن هناك مخاطر متزايدة تتعلق باحتمال إغلاق مضيق هرمز، مما قد يؤدي إلى ارتفاع في أسعار النفط الخام.
أغلق خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط الأسبوع الماضي عند 77.01 دولاراً و73.84 دولاراً للبرميل على التوالي. وقبل الهجوم الإسرائيلي على إيران في 13 يونيو، كان سعر برنت أقل من 70 دولاراً.
تأثير التدخل الأمريكي المباشر
أكد سامر حسن أن التصعيد بتدخل أمريكي مباشر يمثل نقطة تحول مهمة، موضحاً أنه إذا ردت إيران باستهداف البنية التحتية النفطية، فقد يؤدي ذلك إلى تدخل عسكري أمريكي أعمق لمنع تداعيات اقتصادية أوسع. وأضاف أنه في حال تحقق هذا السيناريو، فقد تواجه أسعار النفط والغاز ضغوطاً صعودية مستمرة، لا سيما حول مضيق هرمز، وهو طريق شحن عالمي حيوي.
و أخيرا وليس آخرا
في ختام هذا التحليل، نجد أن الصراع الإسرائيلي الإيراني، وتدخل الولايات المتحدة فيه، قد ألقى بظلاله على الأسواق العالمية والإقليمية، خاصة أسواق الذهب والنفط والأسهم. وبينما تتأثر معنويات المستثمرين وتتزايد المخاطر الجيوسياسية، يبقى السؤال مفتوحاً حول كيفية تطور الأحداث في الأيام القادمة، وما إذا كانت المنطقة ستشهد مزيداً من التصعيد أم ستتجه نحو التهدئة والاستقرار.










