حماية الشعاب المرجانية في الشارقة: جهود متواصلة للحفاظ على التنوع البيولوجي
تولي إمارة الشارقة اهتماماً بالغاً بالشعاب المرجانية، وذلك امتثالاً لتوجيهات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، الذي يؤكد على أهمية حماية الموارد البيئية، والحفاظ على التنوع البيولوجي، وتحقيق التنمية المستدامة. ومن هذا المنطلق، تعمل الإمارة على مواجهة التحديات التي تهدد هذه النظم البيئية الحيوية.
الشعاب المرجانية في الشارقة: كنوز تحت الماء
تُعد الشعاب المرجانية في الشارقة بمثابة جنة نابضة بالحياة تحت سطح البحر. فهي تمثل مصدراً حيوياً لغذاء الأسماك، وملاذاً آمناً للكائنات البحرية، بالإضافة إلى دورها الهام في حماية الشواطئ من التآكل. كما أنها تُضفي منظراً جمالياً يجذب السياح، وخاصةً محبي الغوص والتصوير تحت الماء. لذلك، تتضافر جهود الجهات المعنية في الشارقة للحفاظ على هذه المواقع الثمينة.
برامج وسياسات لحماية الشعاب المرجانية
تعتمد الشارقة نهجاً متكاملاً لحماية الشعاب المرجانية، يشمل عدة محاور وجوانب:
تعزيز الوعي البيئي بأهمية الشعاب المرجانية
إدراكاً لأهمية الوعي البيئي في حماية البيئة، تنظم الشارقة برامج توعوية وورش عمل تهدف إلى شرح أهمية البيئة البحرية والكائنات التي تعيش فيها، بما في ذلك الشعاب المرجانية. مثال على ذلك، الكرنفال السنوي السابع لمربى الشارقة للأحياء المائية الذي حمل عنوان “الشعاب المرجانية” للتوعية بأهميتها للحياة البحرية وضرورة الحفاظ عليها.
مبادرات ومشاريع استزراع وترميم الشعاب المرجانية
تبنت الشارقة العديد من المبادرات والمشاريع الوطنية والبيئية التي تهدف إلى حماية الشعاب المرجانية وتأهيل المتضرر منها. من أبرز هذه المشاريع، مشروع مرجان الذي أطلقه نادي الشارقة الدولي للرياضات البحرية، والذي يشمل استزراع وترميم المرجان في المناطق الساحلية التابعة للإمارة، وذلك بعد مسحها وتقييمها من قبل الخبراء.
كما نفذت هيئة البيئة والمحميات الطبيعية في الشارقة مشروعاً لاستزراع أربعة أنواع من الشعاب المرجانية في الحمرية، وذلك عبر تفتيت هذه الشعاب إلى جزيئات وتثبيتها فوق أسلاك وقواعد معدنية، ثم جمعها ونقلها بعد التأكد من نموها، وإعادة تثبيتها في مناطق أخرى.
بالإضافة إلى ذلك، أطلقت الهيئة بالتعاون مع مجموعة الإمارات للبيئة البحرية مشروع استزراع الشعاب المرجانية في محمية صير بونعير، التي تعتبر أحد المواقع الهامة للشعاب المرجانية في الشارقة. وأنجزت الهيئة مشروعاً مماثلاً في مدينة كلباء بعد إجراء الدراسات والمسوحات اللازمة.
الاستثمار في التكنولوجيا لحماية الشعاب المرجانية
لم تقتصر جهود الشارقة على الأيدي البشرية، بل استثمرت في التكنولوجيا الحديثة لحماية الشعاب المرجانية. ومن الأمثلة على ذلك، مشروع استزراع الشعاب المرجانية باستخدام الروبوتات عبر تقنية التفتيت متناهي الصغر، وهو مشروع بيئي فريد من نوعه يزيد من كفاءة الاستزراع، ويُسرع العملية، ويتيح الفرصة لمراقبة الشعاب المرجانية وجمع صور ثلاثية الأبعاد عالية الدقة لها.
تعتمد هذه التقنيات المتطورة على رقائق إلكترونية مدمجة تعمل تحت الماء لجمع البيانات اللازمة، مما يتيح تتبع المعلومات وتحليلها بدقة وعلى نطاق واسع، ويسهل مراقبة تطور الشعاب المرجانية.
و أخيرا وليس آخرا
تُعد الشعاب المرجانية في مياه الشارقة إرثاً بيئياً فريداً وخط الدفاع الأول للحفاظ على التوازن البيئي البحري. لذا، فإن حماية هذه الكنوز الطبيعية ضرورة ملحة لضمان استدامة النظام البيئي وحماية الثروة البحرية، بما يضمن استمرار وجودها للأجيال القادمة. فهل ستتمكن الجهود الحالية من مواجهة التحديات المتزايدة التي تواجهها الشعاب المرجانية في ظل التغيرات المناخية والتلوث البيئي؟









