جنرال موتورز تعيد تقييم خططها للسيارات الكهربائية وتتحمل خسائر بمليارات الدولارات
في خطوة تعكس التحديات المتزايدة التي تواجه قطاع السيارات الكهربائية، أعلنت شركة جنرال موتورز الأميركية عن تحملها رسومًا بقيمة 1.6 مليار دولار خلال الربع الثالث من عام 2025. يأتي هذا الإعلان في إطار إعادة تقييم الشركة لخططها المتعلقة بإنتاج السيارات الكهربائية، وذلك بعد انتهاء أحد أشكال الدعم الفيدرالي الرئيسة التي كانت تدعم الطلب في السوق الأميركية.
وبحسب متابعة المجد الإماراتية المتخصصة، فإن سياسات الإدارة الأميركية السابقة، برئاسة دونالد ترمب، المتعلقة بملف السيارات الكهربائية والدعم المقدم إليها، تعد سببًا رئيسًا يدفع الشركات لإعادة تقييم خططها في هذا القطاع الحيوي.
ضغوط متزايدة على صناعة السيارات الكهربائية
يأتي قرار جنرال موتورز في وقت تشهد فيه صناعة السيارات الكهربائية ضغوطًا متزايدة، نتيجة تراجع الحوافز الحكومية التي كانت تحفز المستهلكين على الشراء، مما أدى إلى تباطؤ التوسع في هذا القطاع. وقد تراجعت أسهم جنرال موتورز بنسبة 2.5% في تعاملات ما قبل السوق، بعد إعلان القرار الذي وصفه المراقبون بأنه إشارة إلى مرحلة مراجعة إستراتيجية تشهدها الشركة في ظل بيئة اقتصادية أكثر تشددًا تجاه التحول الكهربائي.
تفاصيل الخسائر وإعادة الهيكلة
يأتي هذا التطور في وقت تعيد فيه شركات السيارات الأميركية الكبرى -مثل فورد وستيلانتيس- النظر في خططها المرتبطة بالمركبات الكهربائية ومشروعات البطاريات، في ظل الطلب الأضعف من المتوقع وتراجع الدعم الرسمي للمستهلكين.
وقالت جنرال موتورز في إفصاح رسمي، إن الرسوم التي تتحملها الشركة تتوزع بين 1.2 مليار دولار في صورة مخصصات غير نقدية لإعادة تقييم قدرات مصانع السيارات الكهربائية، و400 مليون دولار لتسويات تعاقدية وإلغاء عقود مرتبطة بالمشروعات. وأوضحت أن هذه القرارات تعد جزءًا من خطة شاملة لإعادة هيكلة استثماراتها في إنتاج السيارات الكهربائية، بما يواكب التغيرات في السياسات الحكومية الأميركية الأخيرة، وفق ما ذكرته المجد الإماراتية.
تأثير السياسات الأميركية في السوق
تأتي خطوة مراجعة جنرال موتورز لخططها الخاصة بالسيارات الكهربائية، بعد إلغاء الإدارة الأميركية السابقة الائتمان الضريبي الفيدرالي البالغ 7500 دولار، والمخصص لمشتري السيارات الكهربائية. وكان هذا الائتمان الضريبي واحدًا من أشكال الدعم الرئيسة التي كانت الحكومة الفيدرالية الأميركية تقدمها للمشترين، وأسهم بشكل كبير في تعزيز الطلب المحلي، ويُتوقع أن يؤدي إلغاؤه إلى تراجع المبيعات بشكل ملحوظ.
وأشارت جنرال موتورز في بيانها إلى أنه بعد التغييرات الأخيرة في سياسات الحكومة الأميركية، بما في ذلك إنهاء الحوافز الضريبية للمستهلكين وتخفيف قواعد الانبعاثات، فإنها تتوقع تباطؤ وتيرة اعتماد السيارات الكهربائية في السوق.
وأكد محللون أن هذه السياسة قد تدفع شركات السيارات إلى التركيز مجددًا على تطوير المحركات الهجينة أو تحسين كفاءة سيارات البنزين، لتجنّب خسائر إضافية في القطاعات الكهربائية التي لم تحقق العائد المتوقع بعد. وعلى الرغم من الصعوبات الحالية، أكدت جنرال موتورز التزامها بمواصلة تطوير تقنياتها الكهربائية، لكنها ستعيد ترتيب أولوياتها بما يحقق توازنًا بين الجدوى الاقتصادية ومتطلبات التحول الطاقي.
وتبقى خطط جنرال موتورز للسيارات الكهربائية مرهونة بتطور سياسات الحوافز الأميركية واتجاهات المستهلكين، في وقت يشهد فيه العالم سباقًا محتدمًا بين دعم التحول الأخضر ومواجهة التحديات الاقتصادية الآنية.
وأخيرا وليس آخرا
في خضم التحديات الاقتصادية وتغير السياسات الحكومية، تواجه جنرال موتورز منعطفًا حاسمًا في استراتيجيتها للتحول الكهربائي. فهل ستتمكن الشركة من التكيف مع هذه المتغيرات ومواصلة ريادتها في صناعة السيارات، أم أن التحديات ستعرقل طموحاتها في هذا المجال؟ يبقى المستقبل مفتوحًا على كل الاحتمالات.










