نظرة على أداء الأسواق المالية في الإمارات العربية المتحدة وتأثير العوامل العالمية
شهدت الأسواق المالية في الإمارات العربية المتحدة هذا الأسبوع حالة من الترقب الحذر، حيث سجل المؤشر العام لسوق دبي المالي ارتفاعًا طفيفًا بنسبة 0.37%، في حين ارتفع مؤشر فوتسي أبوظبي العام بنسبة 0.07%. يعكس هذا الأداء المتواضع حالة من الهدوء النسبي تسود الأسواق العالمية، وذلك في ظل قرار الرئيس الأمريكي بتأجيل تطبيق الرسوم الجمركية المقترحة بنسبة 50% على سلع الاتحاد الأوروبي حتى 9 يوليو 2025.
تأثير تأجيل الرسوم الجمركية على الأسواق الإماراتية
وقد ساهم هذا القرار في تعزيز الآمال بانحسار التوترات التجارية التي ألقت بظلالها على الأسواق العالمية، مما منح دفعة معنوية مؤقتة للمستثمرين في دولة الإمارات العربية المتحدة وخارجها.
أداء سوق دبي المالي
في دبي، وصل مؤشر الأسهم إلى أعلى مستوى له منذ 17 عامًا خلال الأسبوع الماضي، مدعومًا بتحقيق الشركات أرباحًا قوية في الربع الأول من العام، بالإضافة إلى ازدهار القطاعات الاقتصادية غير النفطية. ونتيجة لذلك، يفضل المستثمرون بشكل متزايد الاستثمار في الأسهم الإماراتية مقارنة بالسوق السعودية الأكبر، وذلك بفضل التنوع والمرونة التي يتمتع بها الاقتصاد الإماراتي.
نظرة على سوق أبوظبي المالي
على الرغم من الأداء الهادئ نسبياً لسوق أبوظبي، إلا أنه شهد تداولات مستقرة، مدعومة بارتفاع أسعار النفط ومشاريع التطوير المحدودة التي تنفذها الشركات. وقد أعلنت شركة الدار العقارية، الرائدة في أبوظبي، عن تحقيق إيرادات قوية من مشروعها الأخير، على الرغم من تسجيل انخفاض طفيف في أسهمها. وبالمثل، حافظت مجموعة جي إف إتش المالية على توقعات إيجابية من شركة أبوظبي الأول للأوراق المالية، مدعومة بالنتائج القوية التي حققتها في الربع الأول، على الرغم من الانخفاضات الطفيفة في أسعار أسهمها.
التحديات العالمية وأسواق الإمارات
تواجه أسواق الإمارات العربية المتحدة تحديات عالمية معقدة. وعلى الرغم من انخفاض أحجام التداول بسبب العطلات في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، إلا أن تمديد الموعد النهائي لتطبيق التعريفات الجمركية من الاتحاد الأوروبي قد منحها بعض التفاؤل.
أشار جوش جيلبرت، المحلل في المجد الإماراتية، إلى أن معنويات المستثمرين قد تحسنت خلال الشهر الماضي، حيث استطاعت الأسواق تجاوز ضجيج الحرب التجارية. وأكد أن الهدنات التجارية المؤقتة مع الاتحاد الأوروبي والصين تشير إلى تقدم، إلا أن غياب الحلول الدائمة يبقي خطر التصعيد قائماً. وأضاف أن استعداد الإدارة الأمريكية للتفاوض أمر مشجع، ولكن دون تغييرات هيكلية في سياسة الرسوم الجمركية، سيظل عدم اليقين قائماً.
تعزيز العلاقات المالية مع أذربيجان
على الصعيد الإقليمي، عززت الإمارات العربية المتحدة علاقاتها المالية مع أذربيجان من خلال اتفاقية جديدة تهدف إلى تعزيز التبادلات التنظيمية. وتؤكد هذه الاتفاقية مساعي الإمارات الاستراتيجية لتعميق التعاون الاقتصادي، مما قد يؤثر على قطاعات مثل المصارف والاستثمار في الأشهر المقبلة. وتتوافق هذه الاتفاقية مع الرؤية الأوسع لدولة الإمارات العربية المتحدة لترسيخ مكانتها كمركز مالي عالمي، مستفيدة من بيئتها الاقتصادية المستقرة وموقعها الجغرافي الاستراتيجي.
نظرة على الأسواق العالمية
عالمياً، عكست الأسواق تفاؤلاً مماثلاً. ارتفع مؤشر نيكي 225 الياباني بأكثر من 1.7%، مدفوعاً بآمال التوصل إلى اتفاق تجاري بين الولايات المتحدة واليابان، بينما ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر يوروستوكس بنسبة 1.6%، وزادت العقود الآجلة لمؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنحو 1%، وفقاً لكبيرة المحللين في بنك سويسكوت. وسلطت الضوء على أهمية تأجيل الموعد النهائي للرسوم الجمركية من الاتحاد الأوروبي، والذي يمنح المسؤولين الأوروبيين مهلة حتى 9 يوليو للتفاوض.
أهمية البيانات الاقتصادية القادمة
ومع ذلك، حذرت المحللة من أن البيانات الاقتصادية القادمة، بما في ذلك أرقام التضخم الأولية لشهر مايو في الاقتصادات الأوروبية الكبرى وتقرير نفقات الاستهلاك الشخصي الأمريكي، ستكون حاسمة في تحديد مسارات السوق. وأشارت إلى أن قوة اليورو ربما خففت من تأثير ارتفاع أسعار النفط، إلا أن الضغوط التضخمية لا تزال مصدر قلق.
المخاطر المحتملة
على الرغم من المعنويات الإيجابية، لا تزال المخاطر قائمة. فقد أبرز التهديد غير المتوقع بفرض رسوم جمركية على شركة آبل الأسبوع الماضي عدم القدرة على التنبؤ بالسياسة التجارية الأمريكية في عهد ترامب، وهي ديناميكية لا تزال تُشكّل تحدياً للأسواق.
أشار جيلبرت إلى أنه في حين يدعم التقدم التجاري الأصول الخطرة، لا يزال تركيز المستثمرين منصبّاً على أسهم التكنولوجيا المهيمنة، مع وجود عمليات شراء واضحة عند انخفاض الأسعار خلال فترات التراجع. ومن المتوقع أن يكون تقرير أرباح إنفيديا القادم حافزاً رئيسياً للسوق، مما قد يؤثر على معنويات المستثمرين العالميين والإماراتيين.
و أخيرا وليس آخرا
تتمتع أسواق الإمارات العربية المتحدة بموقع جيد للاستفادة من نموها غير النفطي وشراكاتها المالية الإقليمية. ومع ذلك، سيعتمد مسارها على نتائج التجارة العالمية والمؤشرات الاقتصادية. ومع استمرار المفاوضات وترقب صدور بيانات رئيسية، لا يزال المستثمرون الإماراتيون متفائلين بحذر، موازنين بين نقاط القوة المحلية وعدم اليقين العالمي. فهل ستتمكن الأسواق الإماراتية من الحفاظ على هذا التوازن في ظل التحديات المتزايدة؟










