تطويرات كبرى في مشروع الرويس للغاز المسال بالإمارات
في خطوة تعكس التزام دولة الإمارات بتعزيز مكانتها في سوق الغاز العالمية، فاز تحالف من الشركات المصرية بعقد ضخم ضمن حزمة مشاريع لتطوير مشروع الرويس للغاز المسال في الإمارات، الذي يعتبر الأول من نوعه في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ويعتمد على الطاقة النظيفة. هذه التطورات تأتي في سياق جهود الدولة لتنويع مصادر الطاقة وزيادة إنتاج الغاز المسال.
أدنوك للغاز تُرسي عقودًا بمليارات الدراهم
أعلنت أدنوك للغاز، الشركة المتخصصة في معالجة الغاز والمدرجة في سوق أبوظبي، عن ترسية ثلاثة عقود بقيمة تقارب 8 مليارات درهم (2.1 مليار دولار). تشمل هذه العقود محطة تكييف أولية، ومرافق ضغط، بالإضافة إلى خطوط أنابيب لنقل المواد الأولية إلى مشروع الرويس للغاز المسال.
تفاصيل العقود والمواقع الإنشائية
ستُبنى محطة التكييف الأولية ومرافق الضغط في مصنع حبشان 5 التابع للشركة، الذي يُعد جزءًا من مجمع حبشان، الأكبر عالميًا، بقدرة معالجة تبلغ 6.1 مليار قدم مكعبة يوميًا. سيتم ربط المجمع بمشروع الرويس للغاز المسال عبر خطوط أنابيب جديدة بموجب العقود المبرمة.
توزيع العقود على الشركات
تمت ترسية العقد الأكبر على تحالف يضم الشركة الهندسية للصناعات البترولية والكيماوية إنبي وشركة بتروجت المصريتين بقيمة 4 مليارات درهم (1.24 مليار دولار). بينما حصلت شركة هندسة أنابيب البترول الصينية على العقد الثاني بقيمة تقارب 1.9 مليار درهم (514 مليون دولار)، وعقد بناء مرافق الضغط الجديدة ذهب إلى شركة بتروفاك الإمارات بقيمة 1.2 مليار درهم (335 مليون دولار).
تصريحات القيادات حول أهمية العقود
أكدت الرئيسة التنفيذية لشركة أدنوك للغاز، فاطمة النعيمي، أن هذه العقود تعكس التزام الشركة بتحقيق نمو مستدام وخلق قيمة أكبر لمساهميها، من خلال الاستثمار في بنية تحتية عالمية المستوى وتقنيات مبتكرة لزيادة القدرة على تسييل الغاز وتعزيز مكانة الشركة عالميًا. وأضافت أن هذه الاستثمارات الإستراتيجية ستمكن الشركة من تلبية الطلب المتزايد على مصادر الطاقة النظيفة والموثوقة.
توسعات مستقبلية في إنتاج الغاز المسال
تطوّر أدنوك للغاز مشروع الرويس للغاز المسال بالنيابة عن أدنوك، ولا تشمل المصاريف الرأسمالية لمحطة التكييف الأولية ومرافق الضغط وخطوط الأنابيب التكلفة التي أعلنتها الشركة ضمن خطتها للاستحواذ على حصة الأغلبية في المشروع عند بدء تشغيله عام 2028.
دور البنية التحتية في المشروع
ستشكل أعمال البنية التحتية في العقود الثلاثة ركيزة رئيسة لتوريد المواد الأولية إلى مرافق التصدير في مشروع الرويس للغاز المسال، وهو جزء من مصاريف رأسمالية تبلغ 55 مليار درهم (15 مليون دولار).
زيادة الطاقة الإنتاجية للغاز المسال
عند بدء تشغيله، سيسهم المشروع في رفع السعة الإنتاجية للشركة من الغاز المسال إلى أكثر من الضعف، لتصل إلى أكثر من 15 مليون طن متري سنويًا. وستتضمن المنشأة خطَّي تسييل غاز مسال يعملان بالطاقة النظيفة، بسعة إنتاجية تبلغ 4.8 مليون طن متري سنويًا لكل خط، مما يجعلها المنشأة الأولى من نوعها في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
عقد جديد لشركة سي بي آند آي (CB&I)
فازت شركة سي بي آند آي (CB&I) بعقد قيمته نصف مليار دولار لمشروع الرويس للغاز المسال، التابع لشركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك). يشمل العقد أعمال الهندسة والتوريد والبناء لخزّانين مبردين وأعمال مدنية وهيكلية وميكانيكية وأنابيب للمشروع الجديد.
تفاصيل عقد سي بي آند آي
ستُسلّم شركة سي بي آند آي خزّانين خرسانيين كاملين للغاز المسال بسعة 180 ألف متر مكعب، بما في ذلك جميع الأنابيب والبنية التحتية المدنية. ومن المتوقع أن تبدأ أنشطة البناء في نوفمبر 2025، على أن يكتمل المشروع في أوائل عام 2028.
تاريخ الشركة في منطقة الخليج
أشار الرئيس التنفيذي لشركة سي بي آند آي، مارك بوتس، إلى أن التزام الشركة في منطقة الخليج بدأ بتسليم تخزين الغاز المسال على مستوى عالمي في عام 1981، وأن هذا المشروع الأخير يجسد هذا الالتزام.
تطورات سابقة في مشروع الرويس للغاز المسال
في يونيو 2024، أعلنت شركة أدنوك قرار الاستثمار النهائي في مشروع الرويس للغاز المسال، ومنحت عقد الهندسة والتوريد والبناء بقيمة تزيد على 5.5 مليار دولار إلى تحالف تي جاي إن الرويس الذي تقوده شركة تكنيب إنرجي. وفي نوفمبر 2024، استحوذت شركة أدنوك للغاز على حصة أدنوك البالغة 60% في المشروع، لدعم خطط الإمارات لتسريع المشروع العملاق.
نقل حصة بترول أبوظبي الوطنية إلى أدنوك للغاز
من المتوقع أن تنقل بترول أبوظبي الوطنية حصّتها البالغة 60% من مشروع الرويس إلى أدنوك للغاز بسعر التكلفة المقدَّر بـ18 مليار درهم (5 مليارات دولار) في النصف الثاني من عام 2028.
التزامات أدنوك مع العملاء الدوليين
التزمت أدنوك حتى الآن بأكثر من 8 ملايين طن سنويًا من سعة التسييل الاسمية للعملاء الدوليين، بما في ذلك المشترين الأوروبيين وشركة بتروناس الماليزية.
أهمية المشروع على الصعيدين المحلي والدولي
سيُسهِم مشروع الرويس للغاز المسال في زيادة قدرة الشركة الإجمالية على إنتاج الغاز المسال، لتصل إلى أكثر من الضعف، لتصل إلى أكثر من 15 مليون طن متري سنويًا. وسيضم المشروع خطَّين لتسييل الغاز المسال يعملان بالطاقة الكهربائية، تبلغ قدرة معالجة كل منهما 4.8 مليون طن متري سنويًا، وهو الأول من نوعه على مستوى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وأخيرا وليس آخرا
مشروع الرويس للغاز المسال يمثل قفزة نوعية في صناعة الطاقة في دولة الإمارات، ويعكس التزامها بتعزيز مكانتها كلاعب رئيسي في سوق الغاز العالمي. من خلال الاستثمار في التكنولوجيا النظيفة وتوسيع القدرة الإنتاجية، تسعى الإمارات إلى تلبية الطلب المتزايد على الطاقة والمساهمة في مستقبل أكثر استدامة. يبقى السؤال: كيف ستؤثر هذه التطورات على أسعار الغاز في الأسواق العالمية، وهل ستتمكن الإمارات من الحفاظ على ريادتها في هذا القطاع الحيوي؟










