الإمارات وإستونيا تعززان التعاون لدعم أوكرانيا
في خضم فعاليات الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، التقى سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، بمعالي مارغوس تساهكنا، وزير خارجية جمهورية إستونيا. تناول اللقاء آخر التطورات على الساحتين الإقليمية والدولية، بالإضافة إلى العلاقات الثنائية وسبل تطوير التعاون المشترك في شتى المجالات، فضلاً عن المبادرات الإماراتية الإستونية المشتركة الرامية إلى دعم جهود التعافي في أوكرانيا.
إعلان مشترك لدعم أوكرانيا
وقّعت دولة الإمارات وإستونيا إعلاناً مشتركاً يهدف إلى دعم جهود تعافي أوكرانيا من خلال إطلاق مبادرات نوعية في قطاعات حيوية مثل التعليم، والمهارات الرقمية، وريادة الأعمال.
مبادرات نوعية في قطاعات التعليم
تجسد هذه المبادرات التزام البلدين الراسخ بدعم أوكرانيا وشعبها، مع التركيز على الاستثمار في الشباب لبناء مجتمعات أكثر قوة وازدهاراً في المستقبل.
البرامج الرئيسية للإعلان المشترك
يرتكز الإعلان المشترك على ثلاثة برامج أساسية تهدف إلى تحقيق أثر ملموس في المجتمع الأوكراني:
- مراكز كفاءات الطفولة المبكرة EDUHUB: تهدف إلى تمكين معلمي مرحلة ما قبل المدرسة من تبني منهجيات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات (STEM) الحديثة، وتوفير التدريب على الإسعافات الأولية، وتوفير موارد مبتكرة لخلق بيئة آمنة وشاملة للطلاب في المراحل المبكرة في أوكرانيا.
- مسرّعات مهارات المستقبل Coding Unicorns: تسعى إلى توسيع نطاق فرص تعليم البرمجة وعلوم STEM للمراهقين والشباب، مع التركيز بشكل خاص على الفتيات، من خلال نوادٍ لا صفية وبرامج تدريب مكثفة تتوافق مع متطلبات سوق العمل.
- برنامج رواد الأعمال المستقبليين: يهدف إلى دمج تعليم ريادة الأعمال في برامج التدريب المهني، مما يتيح لآلاف الطلاب اكتساب مهارات الأعمال والمعرفة المالية والقدرة على الابتكار، وذلك للمساهمة في إعادة إعمار أوكرانيا وتعزيز نموها الاقتصادي.
وبهذه المناسبة، أكدت معالي ريم بنت إبراهيم الهاشمي، وزيرة دولة لشؤون التعاون الدولي، أن هذه الشراكة تعكس إيمان دولة الإمارات الراسخ بأن الاستثمار في أطفال أوكرانيا وشبابها هو استثمار في مستقبل البلاد. وأضافت أن التعاون مع إستونيا، الرائدة عالمياً في مجال الابتكار الرقمي والتعليم، يهدف إلى تمكين جيل قادر على إعادة البناء والابتكار والازدهار.
التعاون الوثيق مع أوكرانيا
سيتم تنفيذ هذه المبادرات بالتعاون الوثيق مع وزارة التعليم والعلوم الأوكرانية، والسلطات الإقليمية، وشركاء من مؤسسات المجتمع المدني، لضمان الملكية المحلية والاستدامة وقابلية التوسع على المستوى الوطني.
دعم طويل الأمد والتنمية
تؤكد هذه المبادرات المشتركة على دعم دولة الإمارات وإستونيا الثابت لجهود التعافي في أوكرانيا على المدى الطويل والتنمية وإعادة الإعمار، مع التأكيد على التزام البلدين بالمبادئ الإنسانية والابتكار والتعاون الدولي.
جهود إنسانية إماراتية متواصلة
تواصل دولة الإمارات جهودها الحثيثة للتخفيف من حدة الأوضاع الإنسانية في أوكرانيا، حيث قدمت منذ بداية الأزمة مساعدات تجاوزت قيمتها 105 ملايين دولار أمريكي لدعم الجهود الإنسانية. كما وقعت اتفاقيات تعاون مع مؤسسة أولينا زيلينسكا لتوفير مراكز إضافية للأسر الحاضنة ودور الأيتام المتضررة من النزاع، وأرسلت طائرات إغاثة تحمل أكثر من 1,015 طناً من المساعدات الطبية والغذائية والإغاثية. بالإضافة إلى ذلك، قدمت دولة الإمارات 50 سيارة إسعاف، وأكثر من 4,500 مولّد كهربائي، وسفينتين محمّلتين بمساعدات إغاثية إلى رومانيا، استفاد منها أكثر من 1.2 مليون شخص، معظمهم من النساء والأطفال.
الوساطة بين روسيا وأوكرانيا
علاوة على ذلك، نجحت دولة الإمارات في إتمام 17 عملية وساطة بين روسيا وأوكرانيا، مما أدى إلى الإفراج عن 4,641 أسيراً بفضل جهود الوساطة.
و أخيرا وليس آخرا
في ختام هذا المقال، يتضح لنا الدور المحوري الذي تلعبه دولة الإمارات العربية المتحدة، بالتعاون مع إستونيا، في دعم أوكرانيا وشعبها في ظل الظروف الصعبة التي يمرون بها. من خلال مبادرات نوعية في قطاعات التعليم والمهارات الرقمية وريادة الأعمال، تسعى الإمارات إلى تمكين الجيل القادم في أوكرانيا ليقوم بإعادة البناء والابتكار والازدهار. هذا التعاون الوثيق يعكس التزام البلدين بالمبادئ الإنسانية والتعاون الدولي، ويفتح الباب أمام مستقبل أكثر إشراقاً لأوكرانيا. فهل ستستمر هذه الجهود المشتركة في تحقيق أهدافها المنشودة، وهل ستشكل نموذجاً يحتذى به في دعم الدول التي تواجه تحديات مماثلة؟






