تعزيز الابتكار المجتمعي لبناء مجتمعات مستدامة: رؤية الأرشيف والمكتبة الوطنية
في إطار فعالياته الثقافية لعام 2025، نظم الأرشيف والمكتبة الوطنية، بالتعاون مع لجنة الابتكار المؤسسي، ندوة مهمة بعنوان “الابتكار المجتمعي لبناء مجتمعات مستدامة”. هدفت هذه الندوة إلى تعزيز المبادرات الفردية والجماعية التي تسهم في تحسين جودة الحياة، ودعم التنمية المستدامة، وإحداث تغيير إيجابي في المجتمعات من خلال إيجاد وتطوير حلول مبتكرة.
أهمية التربية والأسرة في تعزيز الابتكار
استهلت الندوة بكلمة للدكتور شافع النيادي، خبير التنمية البشرية، الذي أكد على الدور المحوري للتربية والتنشئة السليمة في إعداد جيل قادر على الابتكار. وأشار إلى أن الابتكار لا يزدهر في بيئات الخوف، بل في بيئات تقدر القيم والأخلاق، وتشجع على حرية السؤال والحوار، فهذه هي بوابات المعرفة والابتكار. وشدد على أهمية الاستماع للأبناء وتلبية احتياجاتهم المعرفية، وإلا فإنهم سيلجأون إلى مصادر أخرى قد تكون لها عواقب وخيمة، كالإنترنت والتطبيقات الذكية. كما بين النيادي أن المراهقة تمر بثلاث مراحل أساسية: الموافقة، الممانعة، والموازنة.
دور الوالدين في غرس قيم الابتكار
أوضح النيادي أن الإجابات على أسئلة الأبناء يجب أن تكون مدعومة بالقصص والأمثلة والتجارب، وأن يتم إشراكهم في اتخاذ القرارات لتعزيز شخصيتهم وقدرتهم على الابتكار. وأكد أن الوالدين هما القدوة في التعامل مع الحياة، وأن الأسرة ليست مجرد مأوى، بل هي بيئة فكرية محفزة للإبداع، مشيراً إلى أن الخطأ هو جزء طبيعي من عملية التعلم.
الابتكار الاجتماعي في فكر الشيخ زايد واستدامة الإمارات
من جهتها، تحدثت الدكتورة شيخة ناصر الكربي، الباحثة والمتخصصة في علم الاجتماع التطبيقي بجامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية، عن أهمية الابتكار الاجتماعي في بناء المجتمعات المستدامة، مستلهمة فكر الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه. وركزت على مفهوم الابتكار الاجتماعي وجذوره الفكرية في رؤية الشيخ زايد، مبينة أن هذا المصطلح يعبر عن قدرة المجتمعات على إيجاد حلول جديدة للتحديات الاجتماعية المعقدة.
رؤية الشيخ زايد: أساس الابتكار الاجتماعي في الإمارات
أكدت الدكتورة الكربي أن مفهوم الابتكار الاجتماعي في الإمارات لا ينفصل عن شخصية الشيخ زايد، الذي شكلت رؤيته أساس هذا النهج منذ تأسيس الاتحاد. فقد كان يؤمن بأن التنمية الحقيقية تبدأ ببناء الإنسان، وأن تقدم الأمم يقاس بمستوى التعليم. تجسد هذا الفكر في سياساته الاجتماعية الرائدة، مثل بناء المدارس والمستشفيات، وتوفير السكن والرعاية الاجتماعية، وترسيخ قيم المشاركة والشورى والعدالة الاجتماعية. وأشارت إلى أن رؤى الشيخ زايد استمرت وتجسدت في مسيرة دولة الإمارات التي تشهد تطوراً وازدهاراً في جميع المجالات.
تفاعل ومشاركة واسعة
شهدت الندوة، التي أقيمت في قاعة الشيخ خليفة بن زايد بمقر الأرشيف والمكتبة الوطنية، وتابعها جمهور كبير من الأكاديمية الوطنية لتنمية الطفولة، تفاعلاً كبيراً من الحضور. وأدار الندوة الأستاذ عبد الله البستكي، عضو لجنة الابتكار المؤسسي في الأرشيف والمكتبة الوطنية. واتفق المتحدثان على أن الأسرة هي البيئة المثالية للابتكار الاجتماعي، وأن المجتمع الإماراتي يؤكد على دورها كركيزة أساسية في بناء مجتمع قوي ومزدهر.
وأخيرا وليس آخرا
تبرز هذه الندوة أهمية الابتكار المجتمعي في بناء مجتمعات مستدامة، وتسلط الضوء على دور الأسرة والتربية في تعزيز القدرة على الابتكار لدى الأفراد. فهل يمكن اعتبار هذه المبادرات خطوة نحو مستقبل أكثر استدامة وازدهارًا لدولة الإمارات؟






