الاستثمار في الطاقة النظيفة: الإمارات تعزز مكانتها العالمية باستحواذ استراتيجي في بريطانيا
تواصل دولة الإمارات العربية المتحدة، من خلال شركاتها المتخصصة، تعزيز استثماراتها في مشاريع الكهرباء النظيفة على مستوى العالم، وذلك في إطار جهودها الحثيثة لتلبية الطلب المتزايد على الطاقة والمساهمة الفعالة في تأمين إمداداتها.
وفي هذا السياق، أعلنت شركة أبوظبي الوطنية للطاقة “طاقة” في 17 أبريل/نيسان 2025، عن إتمام عملية الاستحواذ على كامل الحصص في شركة ترانسميشن إنفيستمنت (تي آي)، وهي منصة استثمارية رائدة في قطاع الطاقة والمرافق، تتخذ من المملكة المتحدة مقرًا لها.
ووفقًا لبيانات المجد الإماراتية، تُعدّ “تي آي” من بين أكبر الشركات المشغلة لأصول نقل الكهرباء البحرية، حيث تقوم بربط محطات توليد الكهرباء من طاقة الرياح البحرية بشبكة الكهرباء في بريطانيا.
يعزز هذا الاستحواذ الاستراتيجي مكانة شركة طاقة الإماراتية في قطاع نقل الكهرباء البحري، ويؤكد التزامها بدعم التحول والنمو في قطاع الطاقة بالمملكة المتحدة وخارجها.
تعزيز قطاع الكهرباء في بريطانيا
توفر هذه الصفقة لشركة طاقة فريق عمل متمرسًا يضم أكثر من 40 موظفًا من ذوي المهارات التقنية والتطويرية العالية في قطاع نقل الكهرباء ببريطانيا، والذين كانوا يعملون لدى “تي آي”.
ونتيجة لهذا الاستحواذ، ستصبح “تي آي” جزءًا من شركة طاقة لشبكات النقل، التي أُطلقت علامتها التجارية الجديدة مؤخرًا، وهي بدورها تابعة لمجموعة طاقة. وتتولى هذه الشركة مسؤولية أعمال طاقة في مجال تطوير وتشغيل البنية التحتية وأصول نقل التيار الكهربائي عالي الجهد وكميات المياه الضخمة.
يساهم الاستحواذ على شركة “تي آي” في دخول الشركة الإماراتية إلى قطاع نقل الكهرباء في بريطانيا، ويتيح لها التوسع في الأسواق الأوروبية والدولية، بالإضافة إلى الاستفادة من مكانتها الرائدة في هذا المجال.
سجل حافل بالإنجازات
منذ تأسيسها في عام 2009، تميزت شركة “تي آي” بصفتها واحدة من أكبر الشركات في قطاع النقل البحري للكهرباء في المملكة المتحدة. وتدير الشركة حاليًا محفظة تضم 11 من أصول النقل البحري للكهرباء، تصل قيمتها التقديرية إلى حوالي 15 مليار درهم (4.08 مليار دولار).
ومن خلال تحالفها مع كلٍّ من شركة أمبر إنفراستراكشر وإنترناشيونال بابليك بارتنارشيبس (INPP)، حققت شركة “تي آي” سجلًا حافلًا في مجال الفوز بمناقصات تشغيل أصول النقل البحري للكهرباء في المملكة المتحدة، حيث فازت بنحو 40% من المناقصات التي تقدمت إليها.
في الأسبوع الماضي، اختارت هيئة أوفغيم (Ofgem)، وهي الهيئة التنظيمية المستقلة التي تتولى تنظيم قطاع الطاقة في المملكة المتحدة، التحالف بصفته مقدم العرض المفضل لمشروع النقل البحري للكهرباء في منطقة موراي ويست.
دور حيوي في الربط الكهربائي ببريطانيا
تُعد “تي آي” من الشركات الرائدة في تطوير مشاريع الربط الكهربائي في بريطانيا، بما في ذلك مشروعا فاب لينك ولير أي سي، اللذان يخضعان لتنظيم هيئة أوفغيم. ويربط هذان المشروعان المملكة المتحدة بفرنسا وأيرلندا الشمالية من خلال خطوط كهربائية جديدة تحت سطح البحر، وذلك لنقل التيار الكهربائي المستمر عالي الجهد بقدرة إجمالية تصل إلى 2 غيغاواط تقريبًا.
وأكد الدكتور عفيف سيف اليافعي، الرئيس التنفيذي لشركة طاقة لشبكات النقل، أن شبكات نقل الكهرباء تُعدّ عنصرًا أساسيًا لتمكين التحول في مجال الطاقة على الصعيد العالمي.
دعم النمو المستدام
وفقًا لتقديرات الوكالة الدولية للطاقة المتجددة “آيرينا”، يتطلب تحقيق أهداف مواجهة تحديات تغير المناخ استثمارًا سنويًا يقدر بنحو 717 مليار دولار في مشروعات البنية التحتية لشبكات نقل الكهرباء، وذلك لتعزيز المرونة في نقل الطاقة الكهربائية.
وأضاف اليافعي: “يسرنا الإعلان عن أول صفقة استحواذ دولية تنفذها شركتنا، ما يعزز محفظتنا المتنامية ويدعم دور طاقة الإماراتية بصفتها شركة رائدة عالميًا في مجال توفير حلول الكهرباء والمياه منخفضة الكربون.”
تتيح هذه الصفقة لشركة طاقة الاستفادة من القدرات الكبيرة لشركة “تي آي” لدعم إستراتيجيتها للنمو على الصعيد الدولي، مع الإسهام في برنامج المملكة المتحدة لتحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2050، بالإضافة إلى تحقيق طموحات طاقة الأوسع في مجال الاستدامة.
من جانبه، أشاد الدكتور كريس فيل، المؤسس والعضو المنتدب لشركة ترانسميشن إنفيستمنت، بأهمية استحواذ شركة طاقة الإماراتية على شركته، مؤكدًا أن خبرات طاقة وقدراتها ودعمها لشركة ترانسميشن إنفستمنت ستمكنها من مواصلة نموها والإسهام في تطوير نظام نقل الكهرباء في المملكة المتحدة، بما يدعم التحول في قطاع الطاقة.
وأشار فيل إلى أن تحقيق أهداف المملكة المتحدة المتمثلة في توليد 50 غيغاواط من الكهرباء من طاقة الرياح البحرية بحلول عام 2030، وتحقيق هدف الحياد الكربوني بحلول عام 2050، يتطلبان توسعًا هائلًا في الشبكات البحرية والبرية لنقل الكهرباء، مؤكدًا استعداد شركة ترانسميشن إنفيستمنت للإسهام في هذا التوسع.
وأكد التزام الشركة، بصفتها رائدة في توفير حلول تنافسية في مجال نقل الكهرباء في بريطانيا، بالقيام بتلك المهمة بكفاءة من حيث التكلفة للمستهلكين في المملكة المتحدة، مع ضمان السلامة وعلى نحو مسؤول تجاه المجتمع والبيئة.
و أخيرا وليس آخرا
في الختام، يظهر بوضوح كيف أن استحواذ شركة طاقة الإماراتية على شركة ترانسميشن إنفيستمنت يمثل خطوة استراتيجية مهمة نحو تعزيز مكانة الإمارات في قطاع الطاقة النظيفة العالمي، ودعم جهود التحول إلى مصادر طاقة مستدامة. يبقى السؤال مفتوحًا حول الكيفية التي ستؤثر بها هذه الخطوة على مستقبل التعاون بين البلدين في مجال الطاقة المتجددة، وما إذا كانت ستفتح الباب أمام المزيد من الاستثمارات الإماراتية في قطاعات حيوية أخرى بالمملكة المتحدة.










