مواجهة التهديدات السيبرانية: الذكاء الاصطناعي والهندسة الاجتماعية في صدارة المخاطر
في سياق التطورات المتسارعة التي يشهدها العالم الرقمي، أكد خبراء في الأمن السيبراني خلال مؤتمر نظمته المجد الإماراتية على ضرورة التركيز على تحليل الأنماط السلوكية لمواجهة التحديات المتزايدة، خاصةً مع ظهور الهندسة الاجتماعية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي كتهديد حقيقي.
الهندسة الاجتماعية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي: تهديد واقعي
أوضح راج ساندو، كبير مهندسي الحلول الرئيسيين في SecurityHQ لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، خلال مؤتمر Future Sec 2025، أن الهندسة الاجتماعية للذكاء الاصطناعي لم تعد مجرد احتمال، بل واقع ملموس. وأشار إلى انتشار مقاطع الفيديو المزيفة التي يصعب تمييزها عن الحقيقة على منصات التواصل الاجتماعي، مما يجعل التمييز بين المحتوى الحقيقي والمزيف أمراً بالغ الصعوبة.
ضغوط متزايدة على مسؤولي أمن المعلومات
وأضاف ساندو أن مسؤولي أمن المعلومات يواجهون ضغوطاً متزايدة من مجالس إداراتهم للتصدي لتهديدات الهندسة الاجتماعية المدعومة بالذكاء الاصطناعي. وأكد أن تصفية رسائل البريد الإلكتروني التقليدية لم تعد كافية، وأن التركيز يجب أن ينصب على تحليل سلوك المستخدمين والأجهزة لتحديد الأنماط الشاذة.
تحليل السلوك: مفتاح كشف الهجمات المتطورة
وشدد ساندو على أهمية فهم سلوك المستخدمين وكيفية تفاعلهم مع الأجهزة، بالإضافة إلى تحديد نمط الهجوم، حيث يصعب التمييز بين السلوك الحقيقي والسلوك المصطنع بسبب التلاعب المتزايد. وأكد على ضرورة تحليل البيانات للكشف عن الأنشطة المشبوهة.
دور الأمن السيبراني في مراحل التطوير المبكرة
شارك في المؤتمر عدد كبير من المتخصصين والمسؤولين من القطاعين العام والخاص، حيث دعا الدكتور تيم نيديالكوف، الخبير العالمي في الأمن السيبراني وأمن الذكاء الاصطناعي، إلى إشراك متخصصي الأمن السيبراني في مراحل مبكرة من عمليات الأتمتة ودمج تقنيات الذكاء الاصطناعي الجديدة.
التواصل الفعال بين الفرق التنفيذية وفرق الأمن السيبراني
أكد نيديالكوف على أهمية التواصل المنتظم بين الفرق التنفيذية وفرق الأمن السيبراني، مشيراً إلى أن الأمن السيبراني غالباً ما يأتي في آخر سلم الأولويات، وهو ما يجب تغييره لضمان حماية فعالة.
تحديات حوكمة الذكاء الاصطناعي
أشار الدكتور نيديالكوف إلى أن أحد أكبر التحديات التي تواجه المؤسسات التي تسعى إلى استخدام الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع هو الافتقار إلى الحوكمة والأسس اللازمة لتطبيق هذه التقنيات بأمان. وأضاف أنه شهد حالات تستخدم فيها المؤسسات نماذج ذكاء اصطناعي في التوظيف دون القدرة على تفسير القرارات التي تتخذها هذه النماذج، أو تستخدم نماذج مدربة على بيانات لا يمكن تتبعها، مما يزيد من المخاطر.
و أخيرا وليس آخرا
في الختام، يظهر جلياً أن التحديات الأمنية تتصاعد في ظل التقدم التكنولوجي، مما يستدعي تضافر الجهود وتبني استراتيجيات مبتكرة للكشف عن التهديدات والاستجابة لها بفعالية. يبقى السؤال: كيف يمكن للمؤسسات والجهات الحكومية تعزيز تعاونها وتكامل جهودها لضمان بيئة رقمية آمنة وموثوقة في المستقبل؟









