تفكيك المنصات البحرية: الإمارات تتصدر المشهد في بحر الشمال
في خطوة رائدة تعكس التزامها بمعايير الاستدامة، بدأت شركة طاقة الإماراتية بنجاح المرحلة الأولى من برنامج طموح يستهدف تفكيك المنصات البحرية، وتحديدًا أربع منصات تقع في منطقة بحر الشمال البريطاني. هذا الإنجاز يمثل علامة فارقة في قطاع الطاقة، ويُظهر التزام الشركات بالمسؤولية البيئية والتخلص الآمن من البنى التحتية المتقادمة.
تفكيك إيدر ألفا: بداية الرحلة
تتصدر منصة إيدر ألفا قائمة المنصات التي يجري تفكيكها، ويتبعها ثلاث منصات أخرى، هي تيرن ألفا، نورث كورمورانت، وكومورانت ألفا. وقد أُسندت مهمة التفكيك إلى شركة أولسيز السويسرية، التي استعانت بواحدة من أكبر سفن البناء الثقيل في العالم لتنفيذ هذه العملية المعقدة.
إعادة التدوير: رؤية مستدامة
ما يميز هذه العملية عن غيرها هو التزام شركة طاقة الإماراتية بإعادة تدوير مكونات منصة إيدر ألفا في قاعدة متخصصة بالنرويج. هذه الخطوة تعكس التوجه نحو الاقتصاد الدائري وتقليل النفايات، وتعزز من مكانة الشركة كنموذج يحتذى به في قطاع الطاقة.
تفاصيل عملية التفكيك
التعاون مع أولسيز
تتولى شركة أولسيز السويسرية مهمة تفكيك المنصات الأربع في بحر الشمال البريطاني، وهو أكبر عقد من نوعه في بريطانيا حتى الآن. وقد استغرق الإعداد لهذه العملية سنوات من التخطيط الدقيق والتعاون الوثيق بين طاقة الإماراتية وأولسيز.
تصريحات المسؤولين
أكد مدير طاقة الإماراتية في بريطانيا، ساندي هاتشيسون، أن برنامج تفكيك المنصات انطلق بنجاح من إيدر، مشيرًا إلى أن أداء المنصة يعكس قدرة الشركة على تشغيل المنصات ذات العمر الطويل وتوقيفها بأمان مع مراعاة اعتبارات السلامة وخفض الانبعاثات.
خطوات تفكيك منصة إيدر ألفا
إزالة الجزء العلوي
نجحت أولسيز في إزالة الجزء العلوي من إيدر ألفا في خطوة واحدة، وهو إنجاز صناعي كبير نظرًا لوزن المنصة الذي يبلغ 11 ألفًا و606 أطنان. وقد استُخدمت سفينة بايونيرينغ سبيريت للبناء الثقيل في هذه العملية.
إعادة التدوير في النرويج
تعتزم الشركة نقل الجزء المفصول إلى قاعدة في النرويج لمعالجته وإعادة تدويره، وتتوقع أولسيز استعادة 97% من مواد هذا الجزء، مما يقلل من الآثار البيئية لعملية التفكيك.
تاريخ المنصة
ثُبّتت منصة إيدر ألفا في موقعها منذ عام 1988، وأنتجت ما يقرب من 175 مليون برميل مكافئ خلال فترة عملها، وبلغ إنتاجها ذروته بـ 55 ألف برميل يوميًا. وقد تولت شركة طاقة الإماراتية إدارة المنصة في عام 2008، وحاولت إطالة عمرها التشغيلي حتى عام 2018.
دور المنصة بعد الإنتاج
في الفترة من 2018 إلى 2024، استُخدمت إيدر لتزويد منصة أخرى بالكهرباء ودعم أنظمة التحكم، مما يبرز أهميتها حتى بعد انتهاء مرحلة الإنتاج.
وأخيرا وليس آخرا
إن تفكيك منصة إيدر ألفا يمثل بداية حقبة جديدة في إدارة الأصول المتقادمة في قطاع الطاقة. من خلال التخطيط الدقيق والالتزام بالاستدامة، تضع شركة طاقة الإماراتية معيارًا جديدًا لكيفية تفكيك المنصات البحرية بأمان وكفاءة، مع التركيز على إعادة التدوير وتقليل الأثر البيئي. فهل ستتبع الشركات الأخرى هذا النهج، وهل يمكن أن يصبح تفكيك المنصات البحرية صناعة مستدامة بحد ذاتها؟










