الإمارات تدعو إلى حوكمة عالمية جديدة لتحقيق السلام والأمن والتنمية
في كلمة مؤثرة ألقاها سعادة الدكتور طارق حميد الطاير، النائب الأول لرئيس المجلس الوطني الاتحادي، أكد أن دولة الإمارات العربية المتحدة، تحت القيادة الرشيدة لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة “حفظه الله”، تتبنى رؤية حكيمة توازن ببراعة بين السيادة والتنمية، الهوية والانفتاح، والطموح الوطني والدور المحوري إقليمياً ودولياً في تعزيز الأمن والازدهار.
الإمارات في مؤتمر رؤساء البرلمانات الدولي
جاءت هذه التصريحات خلال ترؤس سعادته لوفد المجلس الوطني الاتحادي المشارك في مؤتمر رؤساء البرلمانات الدولي، الذي استضافه مجلس الشيوخ في جمهورية باكستان الإسلامية في العاصمة إسلام آباد. المؤتمر، الذي أقيم تحت شعار “السلام، الأمن والتنمية”، شهد مشاركة واسعة من نحو 34 برلماناً من مختلف أنحاء العالم.
رؤية الإمارات لحوكمة عالمية عادلة
أوضح الدكتور الطاير أن دولة الإمارات تؤمن بشدة بأن العالم اليوم في أمس الحاجة إلى حوكمة جديدة تضمن الحق في التعايش السلمي، وتوزيع عادل للموارد، وتوفير فرص متكافئة للتنمية المستدامة للجميع، مشيراً إلى أن تحقيق هذه الغايات يتطلب تضافر جهود المجتمع الدولي.
أهمية السلام والأمن والتنمية
أكد سعادته أن دولة الإمارات تعتبر السلام منظومة متكاملة من القيم والسياسات والممارسات التي تحفظ كرامة الإنسان وتمنحه فرصاً متساوية للعيش الكريم والعمل والإبداع. وأضاف أن السلام هو الأساس الذي يقوم عليه الأمن والركيزة التي تستند إليها التنمية، وفي غيابه يصبح كل شيء هشاً وغير مستقر.
دور البرلمانات في تعزيز السلام
وشدد على المسؤولية الملقاة على عاتق البرلمانات في تبني تشريعات وطنية ودولية ترسم ملامح العمل المشترك، وتعزز العلاقة بين المواطن والدولة، وبين الأطر التشريعية والواقع الاجتماعي. وأكد أن السلام والأمن والتنمية هي حقوق أساسية للجميع.
البرلمانات كمنصات للحوار
أشار إلى أن البرلمانات يجب أن تكون منصات حوار عابرة للحدود، قادرة على صياغة خطاب عقلاني جامع يحمي المجتمعات من الانقسام، ويبني جسور التواصل المعرفي والثقافي بين الشعوب، ويحافظ على الأمل في عالم آمن ومستقر ومستدام.
التحديات العالمية المتغيرة
أوضح الدكتور الطاير أن المتغيرات الدولية تؤكد أن الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي والبيئي المستدام، الذي تتطلبه دول العالم، لن يكون كما هو اليوم، وذلك بسبب العولمة الشاملة، والرقمنة، والذكاء الاصطناعي. وأضاف أن أي أزمة، سواء كانت سياسية أو أمنية أو اقتصادية أو اجتماعية أو ثقافية، لا يمكن أن تكون منعزلة، بل تهدد العالم بأكمله، مشيراً إلى تداعيات تغير المناخ، والحروب التي تعطل سلاسل الإمداد العالمية، ومصادر الطاقة والغذاء، وتأمين الملاحة البحرية والجوية.
التصدي للتحديات الجماعية
أكد سعادته أن مواجهة التحديات التي تهدد استقرار وازدهار الشعوب يتطلب عملاً جماعياً ومعالجة شاملة لجميع الأبعاد ذات الصلة. وأشار إلى أن مكافحة الإرهاب تتطلب تجفيف منابعه الفكرية والمادية ومحاسبة الدول الداعمة له، بالإضافة إلى نشر ثقافة التعايش والتسامح والسلام.
الحاجة إلى ديناميكية جديدة للتعاون الدولي
أوضح الدكتور الطاير أن العالم يتغير بوتيرة متسارعة، مما يستدعي البحث عن ديناميكية جديدة للتعاون الدولي وإرساء أسس جديدة للعلاقات المستقبلية، خاصة في مجالات الأمن والسلام والتنمية. وأكد أن الأمن لم يعد مجرد حماية للحدود، بل هو أمن المعرفة والبيئة والخصوصية الفردية. والسلام ليس مجرد وقف للحرب، بل هو الإعمار وإعادة بناء الثقة بين الشعوب. والتنمية ليست مجرد نمو اقتصادي، بل هي الابتكار والتفوق التقني والعلمي.
و أخيرا وليس آخرا
في ختام كلمته، دعا الدكتور الطاير إلى تعزيز التعاون الدولي وتبني رؤية شاملة لمواجهة التحديات العالمية المتزايدة، مؤكداً أن تحقيق السلام والأمن والتنمية المستدامة يتطلب تضافر جهود الجميع والعمل بروح الفريق الواحد. فهل ننجح في بناء عالم يسوده الأمن والسلام والازدهار للجميع؟ هذا ما ستجيب عنه الأيام القادمة بجهود وتعاون دولي مخلص.










