رحلة نحو الرشاقة: كيف تغلّب أنكيت بهانداري على الانزعاج واستعاد صحته
السر العميق وراء زيادة الوزن غالبًا ما يكمن في الشعور بالانزعاج، وهو ليس مجرد إحساس نفسي عابر، بل تجربة قد تكون مؤلمة على المستوى الجسدي أيضًا.
من الأحزمة المطاطية إلى التحول الجذري
يتذكر أنكيت سينغ بهانداري، وهو مقيم هندي يبلغ من العمر 35 عامًا، كيف كان يعتمد على الأحزمة المطاطية كحل وحيد في فترة معينة من حياته. يصف بهانداري تلك المرحلة قائلاً: “كنت أجد نفسي مضطرًا لفك أزرار بنطالي بعد كل وجبة بسبب الإفراط في تناول الطعام”. ويضيف أنه لم يكن يجرؤ على مغادرة منزله دون أن يحمل معه دواءً لمعادلة الحموضة، نتيجة لمشاكل المعدة المتكررة التي كان يعاني منها.
لحظة فاصلة في حفل زفاف
في ذلك الوقت، كان بهانداري يعيش في دبي، وكان طوله 182 سم ووزنه 135 كيلوغرامًا. ولكن، سلسلة من الأحداث المؤثرة دفعته إلى التفكير بجدية في نمط حياته. من بين هذه اللحظات، يتذكر حضوره حفل زفاف كشميري حيث استمتع بوجبة تقليدية تُعرف باسم “الوزوان”. يقول: “في نهاية الوليمة، قُدمت كرة لحم ضخمة، وعادة ما يتقاسمها أربعة أشخاص، لكنني أكلتها بأكملها، ثم طلبت واحدة أخرى”. يضيف: “كانت نظرات الجميع مصوبة نحوي”. في تلك الليلة، تناول بهانداري كمية كبيرة من الطعام لدرجة أنه أخبر صديقه بأنه سينام في قاعة الطعام. وعندما عاد أصدقاؤه ومعهم دواء للمساعدة على الهضم، وجدوه يأكل رقائق البطاطس، مما أثار دهشة واضحة على وجوههم.
نظرة المجتمع والعمل المكتبي
واجه بهانداري أيضًا نظرة مجتمعية تتهمه بالكسل. يقول: “كان الناس يتساءلون: إذا لم يتمكن هذا الشخص من الاعتناء بنفسه، فكيف يمكنه إنجاز عمله؟”.
تأثير العمل المكتبي على الصحة
يشير بهانداري إلى أن طبيعة عمله نفسها كانت أحد أسباب زيادة وزنه، حيث كان يقضي فترات طويلة جالسًا دون حركة. يوضح: “كنت في السابق طالبًا نشيطًا في الجامعة وأمارس الملاكمة بانتظام، ولكنني كنت أيضًا شغوفًا بالتكنولوجيا”. بعد انتقاله إلى مومباي للعمل في أحد المشاريع، بدأ ينغمس في عمله ويهمل صحته تدريجيًا. “كنا نعمل لساعات طويلة تصل إلى 16 ساعة يوميًا، ونتناول الطعام المتاح في أي وقت”.
مضاعفات صحية خطيرة
سرعان ما انعكست هذه العادات على صحته. فقد أصيب بانقطاع النفس النومي، وهو اضطراب خطير يتسبب في توقف التنفس وعودته بشكل متكرر أثناء النوم، مما يمنع الجسم من الحصول على كمية كافية من الأكسجين، وفقًا للمعهد الوطني لأبحاث الصحة والرعاية في المملكة المتحدة. كما بدأت تظهر عليه أعراض دوالي الأوردة، وهي حالة مؤلمة ناتجة عن ارتفاع ضغط الدم داخل الأوردة، مما يؤدي إلى احتقان وتورم وألم، كما توضح جامعة جونز هوبكنز الطبية في الولايات المتحدة.
يقول بهانداري: “كنت أعاني من دوالي في كتفي الأيمن، وقد بدأت تؤلمني بشدة”. على الرغم من أن الأطباء أوصوا بإجراء عملية جراحية، إلا أن طبيبًا مقربًا من العائلة نصحه بمنح أسلوب حياته فرصة قبل اللجوء إلى الجراحة. “كنت قد حاولت إنقاص وزني في العام الماضي، ولكن هذه الأزمة الصحية جعلتني ألتزم بالخطة بجدية”.
صدمة صديق نقطة تحول
في تلك المرحلة الصعبة، واجه بهانداري صدمة أخرى، حيث أُصيب صديقه المقرب – وهو طاهٍ يبلغ وزنه 160 كيلوغرامًا وطوله 175 سم – بسكتة دماغية أدت إلى شلل نصف جسده. يتذكر بهانداري تلك اللحظة بتأثر: “اضطر للبقاء في مركز إعادة التأهيل لمدة ستة أشهر. أعتقد أن تلك كانت لحظة حاسمة غيرت نظرتي لكل شيء”.
إعادة التوازن إلى الحياة
حينها أدرك بهانداري أن التوازن بين عمله وحياته كان مختلاً، فقرر إعادة التركيز على نفسه هذه المرة. ويقول: “قد تكون لديك ألف مشكلة الآن، ولكن إذا أصابك المرض، فلن ترى أمامك إلا مشكلة واحدة”.
بداية رحلة التغيير
قرر بهانداري أن يتخذ خطوة جادة نحو التغيير، وأن يتحمل كامل المسؤولية عن صحته. بدأ بتوثيق رحلته يومًا بعد يوم على حسابه في إنستغرام، معتبرًا كل يوم التزامًا وإنجازًا بحد ذاته. بعد عشرة أشهر فقط، تمكن من خسارة 37 كيلوغرامًا من وزنه. يقول: “كنت أرتدي مقاس 5XL، والآن أصبحت بين المقاس المتوسط والكبير. أشعر بقوة ذهنية وجسدية لم أعهدها من قبل، وأصبح ذهني أكثر صفاءً. اكتسبت صبرًا وهدوءًا كبيرين”.
الأكل الواعي والرياضة المنتظمة
وأضاف: “بدأت أستمتع بنمط الحياة الجديد—الأكل الواعي، وممارسة الرياضة بانتظام”.
استراتيجيات بهانداري لإنقاص الوزن
في بداية رحلته، استخدم بهانداري دواء مونجارو لإنقاص الوزن. يقول: “ساعدني الدواء في كبح شهيتي، ولكنه في المقابل سحب طاقتي وقلل من كتلتي العضلية، ولهذا أعدتُ ضبط خطتي بعد شهر واحد فقط”.
المبادلة كأسلوب حياة
من هنا بدأ ما يسميه بـ”المبادلة”—استبدل المشروبات الغازية بالمياه الفوارة، وتخلى عن الأكل العشوائي لصالح تناول الطعام بوعي واعتدال. كما بدأ يستثمر في الحركة، ليس فقط التمارين، بل أيضًا في تمارين التمدد والمرونة. “عندما يكون جسمك ضخمًا وتبدأ رحلة فقدان الوزن، غالبًا ما تواجه آلامًا أو تشنجات. ولكن مع تمارين المرونة—التي أخصص لها ساعة يوميًا على الأقل—تقلل من هذه الأعراض بشكل كبير. الأمر بسيط، حتى لفّ المعصمين يحدث فرقًا”.
أهمية روتينات الحركة
وتابع قائلاً: “روتينات الحركة تساعدك على الاستمرار، وتعزز قدرتك على التحكم بجسمك، وتجعل الرحلة أسهل مما تتوقع”.
التنويع في التمارين الرياضية
بدأ بهانداري رحلته الرياضية بالانضمام إلى صالة ألعاب رياضية والتعاون مع مدرب خاص. في البداية، كان يخصص ساعة كاملة للتمرين، ولكن الواقع كان مختلفًا. يضحك قائلاً: “كنت أستسلم بعد ست أو سبع دقائق فقط… كنت أستلقي حرفيًا على الأرض”. بدأ بخطوات بسيطة، من خلال تمارين الحركة والمرونة، ثم تطورت رحلته تدريجيًا. “عندما اعتدت على تمارين الحركة، جربت الكيك بوكسينغ، ثم انتقلت إلى تمارين الأثقال، وبعدها إلى التمارين عالية الكثافة المتقطعة. أعتقد أن سر الاستمرار هو التنويع. لا تجعل التمرين مملًا أو متكررًا. كلما مزجت بين الأنواع، كلما كان يومك مختلفًا، وستبدأ بالاستمتاع فعلاً”.
أهمية التوثيق والمتابعة
يشدد بهانداري أيضًا على أهمية التوثيق، على الرغم من أنه ليس سهلاً دائمًا. يقول: “عندما تكون سمينًا، تشعر بالخجل من نشر صورك. كنت أواجه سخرية الناس أحيانًا، ولكن لا بأس. التوثيق، والكلام مع نفسك، ومتابعة شكلك في المرآة أثناء التمرين… كل هذا يساعد كثيرًا على التطور”.
تقسيم وقت التمرين ومتابعة القيم الحيوية
قد يكون تعزيز القدرة على التحمل عملية بطيئة، والثغرة التي وجدها بهانداري أثناء عمله على ذلك هي تقسيم وقت تمرينه. يقول: “كنت أتدرب على دفعتين – ساعة صباحًا وساعة مساءً”، مشيرًا إلى أن متابعة قيمك الحيوية من خلال الأجهزة القابلة للارتداء تساعدك أيضًا على تتبع تقدمك ويمكن أن تساعد في تحفيزك. ويضيف، متحدثًا عن معدل ضربات القلب الأمثل الذي يجب أن يتمتع به المرء ليكون التمرين مفيدًا: “لديّ ساعة آبل، أراقب من خلالها معدل نبضات قلبي”.
الاستعانة بالتكنولوجيا في التغذية
يعتمد بهانداري أيضًا على التكنولوجيا في مراقبة استهلاكه اليومي من السعرات الحرارية، حرصًا على أن يكون أقل من مقدار ما يستهلكه من طاقة. وعلى الرغم من أنه يوصي دائمًا بالرجوع إلى أخصائي تغذية، إلا أن لديه وسيلة أخرى يعتمد عليها في تخطيط وجباته: تشات جي بي تي. يقول: “كل ما عليك فعله هو إدخال مؤشراتك الحيوية وتحديد هدفك—سواء أردت زيادة الوزن أو خسارته—وسيتم اقتراح روتين يومي مناسب لك”.
وأخيرا وليس آخرا
لن يخبرك أحد أن المشكلة الحقيقية عند زيادة الوزن ليست وصمة العار، بل الانزعاج—النفسي والجسدي على حد سواء. وعندما تبدأ بفقدان الوزن، يظهر نوع مختلف من الانزعاج. لكنه، ولحسن الحظ، يتحول إلى مصدر للفرح عندما تمنح نفسك قليلاً من الدعم. فأنت تبدأ رحلة جديدة لاكتشاف ما يُناسب جسدك الجديد، وما يعكس شخصيتك بشكل أوضح، وما ينسجم مع عقليتك المتجددة. إنه انزعاج التطور، انزعاج التغيير، لكنه أيضًا بوابة لاكتشاف الذات. وفي نهاية هذا الطريق، تنتظرك أشياء مشرقة، تستحق كل خطوة قطعتها.
المجد الإماراتية لا يؤيد الأساليب الجذرية لفقدان الوزن؛ راجع طبيباً للحصول على إرشادات حول اللياقة البدنية.










