مبادرة “مسراح” تعيد الشباب الإماراتي إلى جذورهم الصحراوية
في ظل شعور أكثر من 40% من الشباب الإماراتي بالانفصال عن تراثهم الثقافي، انطلقت مبادرة إماراتية طموحة لإحياء هذا الارتباط من جديد. مبادرة “مسراح”، التي تعني “الانطلاق صباحًا”، أخذت على عاتقها مهمة دعوة الشباب من جميع الخلفيات، الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و25 عامًا، لخوض تجربة فريدة تعيدهم إلى أصولهم الإماراتية العريقة من خلال رحلة بدنية وثقافية متكاملة.
برنامج “مسراح”: تدريب مكثف ورحلة استكشافية
يتألف البرنامج من مرحلتين رئيسيتين؛ تبدأ المرحلة الأولى بتدريب مكثف لـ 500 مشارك في معسكر شرطة الهجن بأبوظبي. يهدف هذا التدريب إلى تزويد الشباب بالمهارات التقليدية التي تعكس تراث الإمارات، مثل ركوب الهجن، والفنون الشعبية، والحرف اليدوية الأصيلة. يخضع كل مشارك لـ 12 ساعة تدريبية على مدار أسبوع، بواقع أربع ساعات في اليوم، لمدة أربعة أيام أسبوعيًا. بعد هذا التدريب، يتم اختيار 100 مشارك لخوض التحدي الأكبر: رحلة صحراوية ملحمية تمتد لمسافة 1000 كيلومتر عبر إمارة أبوظبي، لاستكشاف كنوز الصحراء.
رحلة في قلب التراث
وصف المغامر الإماراتي والمؤثر على وسائل التواصل الاجتماعي، خليفة المزروعي، هذه الرحلة بأنها ليست مجرد تحدٍ بدني، بل هي فرصة لاكتشاف الروابط العميقة بين الشعب الإماراتي والصحراء. وأضاف المزروعي، الذي شارك في البرنامج، أنه خلال تجواله في الصحراء، وتجربة نفس الظروف التي عاشها الأجداد، شعر بالصبر والقوة ينموان داخله، وهي الصفات التي تميز التراث الإماراتي.
معالجة الفجوة الثقافية
تهدف هذه المبادرة إلى معالجة فجوة ثقافية متزايدة، حيث يشارك أقل من 30% من الشباب الإماراتي بانتظام في الأنشطة التراثية المرتبطة بالصحراء. كما تسعى إلى مواجهة نمط الحياة غير النشط الذي يتبعه أكثر من 35% من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عامًا، والذي يبعدهم عن البيئات الطبيعية.
محطات أساسية في التدريب
يشمل التدريب تعريف المشاركين بالثقافة الإماراتية الأصيلة من خلال ثلاث محطات أساسية:
- مقهى لإعداد المأكولات التقليدية ورواية القصص.
- ورش عمل الفنون الشعبية التي تغطي عروضًا مثل العيالة والحربية.
- مراعي الإبل لرعاية الحيوانات بشكل عملي وإتقان الأدوات التقليدية.
رسالة “مسراح” للشباب
أكد المزروعي على الأثر التحويلي للبرنامج، قائلاً: “أريد أن يرى الشباب الإماراتي أن ثقافتنا حية، إنها ليست مجرد قصص، بل شيء يمكنك الشعور به في كل خطوة، وفي كل لحظة تحت شمس الصحراء”.
مهارات البقاء في الصحراء
يتضمن التدريب الشامل تشريح الجمل، وتركيب السروج باستخدام الأدوات التقليدية، وتقنيات جمع الحطب على نار المخيم، والحفاظ على التقاليد الشفهية. يهدف المنهج إلى إتقان المشاركين لمهارات البقاء الأساسية في الصحراء، مع تعميق ارتباطهم بالقيم الإماراتية المتمثلة في التحمل والصبر والتعاون المجتمعي.
“مسراح”: تمكين الشباب وتعزيز الهوية الوطنية
أكد منصور الظاهري، رئيس مجلس إدارة أكتيف أبوظبي، أن مشروع مسراح يمثل إنجازًا مُلهمًا في الجهود المتواصلة لتمكين الشباب وتعزيز ارتباطهم بالهوية الوطنية. ودعا الشباب من المواطنين والمقيمين إلى المشاركة في هذه التجربة الاستثنائية التي ستُسهم في صقل شخصياتهم وتعميق تقديرهم للتراث الإماراتي.
بناء سفراء ثقافيين
تهدف المبادرة إلى إنشاء سفراء ثقافيين قادرين على الحفاظ على المعرفة التراثية ونقلها إلى الأجيال القادمة، ومعالجة التحدي الأوسع الذي تواجهه دولة الإمارات العربية المتحدة في الحفاظ على الهوية الثقافية في ظل التحديث السريع.
يمكن للمواطنين والمقيمين في دولة الإمارات العربية المتحدة الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و25 عامًا التسجيل عبر موقع volunteers.ae، حيث يستمر التدريب من 21 أغسطس إلى 19 أكتوبر 2025. تتوفر المزيد من المعلومات على الموقع الإلكتروني لمبادرة أبوظبي النشطة.
و أخيرا وليس آخرا : مبادرة “مسراح” ليست مجرد برنامج تدريبي أو رحلة استكشافية، بل هي دعوة للشباب الإماراتي لاستعادة جذورهم الثقافية والتواصل مع تراثهم الأصيل. فهل تنجح هذه المبادرة في تحقيق أهدافها وتكوين جيل جديد من السفراء الثقافيين الذين يحملون على عاتقهم مهمة الحفاظ على هوية الإمارات ونقلها إلى المستقبل؟










