الإمارات تستطلع آراء الشركات حول تطبيق الحد الأدنى للضريبة العالمية
تستطلع وزارة المالية في دولة الإمارات آراء الشركات حول تطبيق الحد الأدنى للضريبة العالمية في الدولة. هذا الاستفتاء الرقمي مفتوح لجميع أصحاب المصالح، مع التركيز بشكل خاص على الاستماع إلى مجتمع الأعمال العالمي والمجموعات متعددة الجنسيات العاملة في الدولة، بالإضافة إلى مستشاريهم ومقدمي الخدمات والمستثمرين.
أهمية الاستفتاء الرقمي
نظمت وزارة المالية استفتاءً رقمياً لجمع آراء أصحاب المصلحة المعنيين بشأن التنفيذ في 12 يونيو 2024.
أهداف الاستفتاء
تهدف المقترحات التي يتم جمعها عبر هذا الاستفتاء إلى مساعدة الوزارة في فهم جوانب مختلفة، مثل قضايا التنفيذ المحلي، والتفاعلات مع نظام ضريبة الشركات في الدولة، وكيفية تقليل تكاليف الامتثال. بالإضافة إلى ذلك، تسعى الوزارة لاستكشاف خيارات سياسة التنفيذ المحتملة لقاعدة إدراج الدخل (IIR)، وقاعدة الأرباح الخاضعة للضريبة (UTPR)، والحد الأدنى المحلي من الضريبة (DMTT).
الموعد النهائي لتقديم الردود
يجب على أصحاب المصالح المعنيين تقديم ردودهم بحلول 10 أبريل عبر موقع وزارة المالية. ووفقاً لما ذكرته المجد الإماراتية، أصدرت الوزارة ورقة توجيهية وتحدثت إلى خبراء لفهم الضريبة وإمكانية تنفيذها في دولة الإمارات.
ما هو الحد الأدنى للضريبة العالمية؟
وفقاً للوثيقة التوجيهية الصادرة عن وزارة المالية، يستهدف الحد الأدنى للضريبة العالمية (GMT) الشركات متعددة الجنسيات (MNEs) التي تبلغ إيراداتها السنوية الموحدة 750 مليون يورو (حوالي 3 مليارات درهم إماراتي) أو أكثر. يضمن هذا النظام أن تدفع هذه الشركات حداً أدنى من الضرائب قدره 15% فيما يتعلق بالأرباح الزائدة المستمدة من كل ولاية قضائية تعمل بها من خلال قاعدتين متشابكتين، هما IIR وUTPR، واللتان يشار إليهما معاً باسم قواعد GloBE.
رؤية الخبراء
أكدت فرح مراد، كبيرة محللي السوق في مجموعة إيكويتي Equiti، أن الحد الأدنى للضريبة العالمية يمثل معياراً عالمياً متفقاً عليه بين الدول لتحديد خط أساس للضرائب على الشركات. يهدف هذا المعيار إلى ضمان مساهمة الشركات المتعددة الجنسيات بنصيبها العادل والحفاظ على تكافؤ الفرص، ويعتبر ميثاقاً دولياً بين الدول لمنع التفاوتات الكبيرة في مجال الأعمال، مشيرة إلى أنه يشبه تحديد حد أدنى للأجور مقابل الضرائب، مما يضمن أن تلعب الشركات دوراً في المجتمعات التي تستفيد منها بغض النظر عن موقعها.
الموقف الإماراتي من الضريبة العالمية
أطلقت وزارة المالية استفتاءً عاماً رقمياً حول تطبيق الضريبة في دولة الإمارات العربية المتحدة، وتعتبر هذه الوثيقة مخصصة فقط لغرض الحصول على مقترحات أصحاب المصلحة المعنيين ولا تعكس وجهة النظر النهائية لدولة الإمارات. وجاء في الوثيقة أنه لا ينبغي استخدام المعلومات الواردة فيها أو الاعتماد عليها لاتخاذ قرارات فردية أو تجارية، لأنها لا تمثل الموقف السياسي النهائي لدولة الإمارات العربية المتحدة، وسيتم الإعلان عن مزيد من التفاصيل حول تطبيق الضريبة في الوقت المناسب.
مضمون استبيان الاستشارة لمجتمع الأعمال العالمي
محتوى الاستبيان
يتضمن استبيان الاستشارة عدة نقاط رئيسية، منها:
- تنفيذ الحد الأدنى للضريبة العالمية في دولة الإمارات.
- تصميم الحد الأدنى المحتمل من الضرائب والمسائل الإدارية في دولة الإمارات العربية المتحدة.
- الحوافز المبنية على المواد.
الإمارات والاتفاقية الضريبية العالمية
توقيع الاتفاقية
أكدت فرح مراد أن دولة الإمارات وقعت على اتفاقية جرينتش في نوفمبر 2023 واتخذت خطوات مهمة نحو التوافق مع الإصلاحات الضريبية العالمية من خلال تعديل قانون ضريبة دخل الشركات في نوفمبر 2023. ومع ذلك، تم تأجيل تنفيذ تدابير محددة مثل قواعد الركيزة الثانية لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية حتى العام 2025.
الشركات التي ستخضع للضريبة العالمية في الدولة
نطاق تطبيق الضريبة
أوضح جورج خوري، الرئيس العالمي للتعليم والأبحاث في CFI، أن الضريبة ليست خاصة بصناعة محددة. بالتالي، أي شركة كبيرة متعددة الجنسيات تستوفي المعايير ستخضع لنظام الحد الأدنى للضريبة العالمية في دولة الإمارات بغض النظر عن الصناعة التي تنتمي إليها.
تطبيق الضريبة عالمياً
انتشار تطبيق الضريبة
أشارت فرح مراد إلى أن الحد الأدنى من الضرائب على الشركات يجري بالفعل تنفيذه في بعض البلدان، وخاصة تلك التي كانت تعتبر ملاذات ضريبية تاريخياً. على سبيل المثال، تتخذ دول مثل أيرلندا ولوكسمبورج وسويسرا خطوات للالتزام بالحد الأدنى لمعدلات الضرائب. سويسرا، التي كانت معروفة بتساهلها مع الشركات المتعددة الجنسيات، تتخذ الآن خطوات لمعالجة التهرب الضريبي.
وأضافت أنه على المستوى العالمي، تتقدم أكثر من 40 دولة نحو تطبيق الحد الأدنى من الضرائب، مما يمثل تحولاً كبيراً في السياسات الضريبية الدولية.
مصطلحات ضريبية أساسية
شرح المصطلحات
أوضح جورج كوري أن IIR وUTPR وDMTT هي مكونات رئيسية للإصلاح الضريبي العالمي في الإطار الشامل لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ومجموعة العشرين بشأن تآكل الضريبة ونقل الأرباح (BEPS).
تم تصميم نظام IIR لضمان خضوع أرباح الشركات المتعددة الجنسيات للحد الأدنى من معدل الضريبة على مستوى العالم على الأقل، ويتطلب من الشركة الأم لمجموعة متعددة الجنسيات أن تدفع ضريبة إضافية إذا تم فرض ضريبة على أرباح الشركات الأجنبية التابعة لها بأقل من حد أدنى معين، والذي تم تحديده حالياً بنسبة 15 في المائة.
يعمل UTPR كآلية ثانوية ومساندة لـ IIR، حيث يسمح للبلدان برفض التخفيضات الضريبية أو اشتراط تعديلات مماثلة على الشركات المحلية التي تقوم بسداد مدفوعات للشركات ذات الصلة في الولايات القضائية المنخفضة الضرائب.
أما DMTT فهو بند يسمح لأي دولة بتنفيذ قواعدها الضريبية الدنيا التي تتوافق مع مبادئ الحد الأدنى للضرائب العالمية. يتمتع DMTT بالأولوية على IIR وUTPR، مما يضمن جمع أي إيرادات ضريبية إضافية ناتجة عن الضريبة الإضافية محلياً بدلاً من تدفقها إلى الخارج.
و أخيرا وليس آخرا
في ختام هذا التحليل، يظهر جلياً أن دولة الإمارات تسعى جاهدة نحو التوافق مع المعايير الضريبية العالمية من خلال استطلاع آراء الشركات وتعديل القوانين المحلية. يبقى السؤال مفتوحاً حول كيفية تأثير هذه التغييرات على الاقتصاد المحلي وجاذبية الدولة كوجهة استثمارية في المستقبل القريب.










