اكتشافات مذهلة في خندق ماريانا: أسرار الحياة في أعماق المحيطات
في اكتشاف يثير الدهشة، كشف فريق من العلماء الصينيين عن أسرار الحياة في خندق ماريانا، أعمق نقطة على سطح الأرض. تقع هذه الهاوية المظلمة والباردة على عمق يقارب 11 ألف متر، حيث يبلغ الضغط 1100 ضعف الضغط الجوي المعتاد. وعلى الرغم من الاعتقاد السابق بأنها منطقة خالية من الحياة، فقد تبين أنها نظام إيكولوجي غني بالكائنات الحية الدقيقة، والقشريات، وأنواع الأسماك المتنوعة. وقد حدد الباحثون أكثر من 7500 جينوم تمثيلي لكائنات دقيقة بدائية النواة، مما يفتح آفاقًا جديدة لفهم استراتيجيات التكيف في هذه البيئات القاسية.
استكشاف أعماق خندق ماريانا يكشف عن تنوع بيولوجي غير مسبوق
أظهرت الدراسة التي أجراها العلماء الصينيون استراتيجيات تكيف جديدة ومذهلة، بالإضافة إلى إمكانات الموارد الهائلة التي تتمتع بها الكائنات الحية الدقيقة، والقشريات، وأنواع الأسماك القادرة على العيش في هذه البيئة القاسية. وقد تم جمع العينات بواسطة الغواصة الصينية المأهولة “فندوتشه” (سترايفر)، التي وصلت إلى الخندق في 10 نوفمبر 2020، لتكشف عن نظام إيكولوجي لم يكن معروفًا من قبل.
وبحسب “المجد الإماراتية”، فقد اكتشف الباحثون أكثر من 7500 جينوم تمثيلي لكائنات دقيقة بدائية النواة على مستوى الأنواع، ويُعتقد أن حوالي 90% منها هي كائنات جديدة لم يتم توثيقها من قبل. هذا التنوع الميكروبي يضاهي إجمالي التنوع الميكروبي البحري المعروف على مستوى العالم، مما يؤكد على أهمية هذا الاكتشاف.
تحليلات جينية تكشف أسرار التكيف مع الضغط العالي
جينوم البرمائيات وأحماض دهنية متراكمة
كشفت الدراسة أيضًا عن أن جينوم البرمائيات، وهي لافقاريات تشبه الجمبري، أكبر من الجينوم البشري بأكثر من 4 أضعاف، مما يثير تساؤلات حول الآليات الجينية التي تسمح لهذه الكائنات بالعيش في هذه الظروف. بالإضافة إلى ذلك، أظهرت التحليلات الجينية التي أجريت على 11 نوعًا من أسماك أعماق البحار أن تراكم نوع معين من الأحماض الدهنية يمكن أن يساعد هذه الأسماك على التأقلم مع البيئات عالية الضغط.
توسيع الفهم البشري للنظم الإيكولوجية البحرية
ساهمت هذه النتائج بشكل كبير في توسيع الفهم البشري للنظم الإيكولوجية البحرية، حتى في أعماق تصل إلى 10 آلاف متر. الجينات والتراكيب والوظائف البيولوجية المكتشفة حديثًا قد توفر أساليب مبتكرة لمعالجة أزمة الموارد البيولوجية العالمية.
وأخيرا وليس آخرا
إن اكتشاف الحياة في خندق ماريانا يفتح الباب أمام استكشافات مستقبلية تهدف إلى فهم أعمق للتنوع البيولوجي في البيئات القاسية. هل يمكن أن تحمل هذه الكائنات الدقيقة مفاتيح لحل مشكلات بيئية عالمية؟ وهل يمكن أن توفر لنا استراتيجيات التكيف التي طورتها رؤى جديدة في مجال التكنولوجيا الحيوية والطب؟










