مستقبل النقل في دبي: سيارات الأجرة ذاتية القيادة تنطلق بحلول 2023
تستعد دبي لخطوة رائدة في عالم النقل الذكي، حيث تعتزم إطلاق عشر سيارات أجرة ذاتية القيادة للاستخدام العام في منطقة جميرا قبل نهاية عام 2023. صرح بذلك خالد العوضي، مدير أنظمة النقل بمؤسسة النقل العام التابعة لهيئة الطرق والمواصلات بدبي، في مقابلة حصرية مع “المجد الإماراتية”. وأكد العوضي أن أسعار هذه السيارات المستقلة ستكون مماثلة لأسعار سيارات الأجرة الليموزين، والتي تزيد عادة بنسبة 30٪ عن سيارات الأجرة العادية في دبي. وتأتي هذه المبادرة كجزء من خطة هيئة الطرق والمواصلات لنشر 4000 سيارة أجرة بدون سائق تدريجيًا في جميع أنحاء دبي بحلول عام 2030.
تفاصيل حول سيارات الأجرة ذاتية القيادة
سيتم نشر عشر سيارات ذاتية القيادة في دبي من طراز شيفروليه بولت، وهي نفس المركبات التي تستخدمها شركة كروز، وهي شركة تكنولوجيا ذاتية القيادة مقرها الولايات المتحدة وتابعة لشركة جنرال موتورز (GM)، لجمع البيانات واختبار التكنولوجيا في منطقة جميرا 1. تم تجهيز هذه المركبات المستقلة بمجموعة من أجهزة الاستشعار المتطورة، بما في ذلك LiDAR والكاميرات والرادارات، وذلك بهدف اكتشاف أشكال الأشياء بدقة وتحديد المسافات.
شراكة دبي الحصرية مع Cruise
أبرمت دبي شراكة حصرية مع Cruise لتسويق السيارات ذاتية القيادة في المدينة حتى عام 2030، مما يجعلها أول مدينة خارج الولايات المتحدة تقوم بهذه الخطوة. سيارات الأجرة ذاتية القيادة من Cruise تعمل بالكهرباء بالكامل وخالية من الانبعاثات، مما يتماشى مع تركيز دبي على التنقل الذكي والتكنولوجيا المتقدمة. تهدف مرحلة جمع البيانات واختبارها في دبي إلى ضمان تكيف أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة (AI) وأنظمة القيادة الذاتية في Cruise بأمان مع ظروف حركة المرور الفريدة في المدينة.
التأثير المتوقع على مشهد النقل
من المتوقع أن يكون لإطلاق المركبات ذاتية القيادة في دبي تأثير إيجابي كبير على مشهد المواصلات في المدينة. ووفقًا لأحمد هاشم بهروزيان، الرئيس التنفيذي لمؤسسة النقل العام في هيئة الطرق والمواصلات، فإن المركبات ذاتية القيادة لديها القدرة على تخفيف الازدحام المروري، وتقليل عدد الحوادث المرورية، وخفض الانبعاثات الضارة التي تؤثر على البيئة.
المرحلة الأولى: منطقة الجميرا
سوف يقتصر الإطلاق الأولي لسيارات الأجرة العشر ذاتية القيادة على منطقة جميرا، والتي تم اختيارها نظرًا لموقعها الاستراتيجي والمناطق السياحية الجذابة التي تحتضنها، كما أوضح العوضي. وسيكون المسار بين متحف الاتحاد وقناة دبي المائية، ويمتد لمسافة 8 كيلومترات على طول شارع الشيخ زايد وصولًا إلى شاطئ جميرا.
هذا يعني أن الركاب سيحظون بفرصة فريدة لتجربة سيارة أجرة بدون سائق عند زيارة وجهات بارزة مثل شاطئ لا مير، أو ميركاتو مول، أو كوكاكولا أرينا، أو سيتي ووك، أو جاليريا مول، أو بوكس بارك، بالإضافة إلى العديد من المطاعم والمقاهي المنتشرة على طول جميرا وشارع الوصل.
خطط مستقبلية طموحة
بالإضافة إلى سيارة شفروليه بولت EV الكهربائية التي تتسع لثلاثة ركاب، كشف العوضي أن Cruise تخطط لطرح نظام Cruise Origin الذي يشبه المكوك في دبي، والذي يمكن أن يستوعب ما يصل إلى ستة ركاب.
يعتبر Cruise Origin ثمرة تعاون متعدد السنوات بين Cruise و GM و Honda، وهو مصمم خصيصًا لخدمة مشاركة الركوب. يتميز بتصميم داخلي واسع ومقاعد تواجه بعضها البعض، ومنافذ USB شخصية، وشاشات رقمية توفر معلومات مفصلة حول الرحلة.
الطريق نحو مستقبل النقل الذكي
يعد نشر سيارات الأجرة ذاتية القيادة في دبي بحلول نهاية عام 2023 خطوة هامة نحو تحقيق رؤية المدينة في أن تصبح رائدة عالميًا في مجال التنقل الذكي والتكنولوجيا المتقدمة. ومن المتوقع أن يحمل استخدام المركبات ذاتية القيادة العديد من الفوائد، بما في ذلك تقليل الازدحام المروري، وتقليل الحوادث المرورية، والحد من الانبعاثات الضارة. سيوفر الإطلاق الأول في منطقة جميرا وسيلة نقل مريحة ومستقبلية للمقيمين والسياح على حد سواء، مع خطط للتوسع تدريجيًا إلى مواقع أخرى في دبي.
تدابير السلامة المعتمدة
أكدت هيئة الطرق والمواصلات في دبي أن السلامة هي أولوية قصوى في نشر سيارات الأجرة بدون سائق. سيتم تجهيز سيارات الأجرة ذاتية القيادة Cruise بأجهزة استشعار متطورة وكاميرات وتقنية ذكاء اصطناعي لضمان عمليات آمنة وموثوقة.
بالإضافة إلى ذلك، سيكون هناك سائق أمان متواجد في جميع الأوقات للسيطرة على السيارة إذا لزم الأمر. سيتم أيضًا مراقبة المركبات باستمرار من مركز قيادة عن بُعد لضمان الأداء الأمثل والسلامة.
الأثر الاقتصادي الإيجابي
من المتوقع أن يكون لإدخال سيارات الأجرة بدون سائق في دبي تأثير اقتصادي إيجابي كبير. من المتوقع أن تخلق فرص عمل جديدة في صناعة المركبات، بدءًا من صيانة المركبات وعمليات التشغيل وصولًا إلى تطوير البرمجيات وتحليل البيانات. ومن المتوقع أيضًا أن يساهم الاستخدام المتزايد للسيارات الكهربائية والخالية من الانبعاثات مثل شفروليه بولت EV و Cruise Origin في تحقيق أهداف دبي للتنمية المستدامة، والحد من انبعاثات الكربون وتعزيز نظام نقل أكثر مراعاة للبيئة.
و أخيرا وليس آخرا:
إن إطلاق دبي لسيارات الأجرة ذاتية القيادة يمثل نقلة نوعية نحو مستقبل يعتمد على التكنولوجيا الذكية والمستدامة في قطاع النقل. يبقى السؤال: كيف ستتكيف البنية التحتية الحالية في دبي مع هذا التطور المتسارع، وما هي التحديات التي قد تواجه تطبيق هذه التكنولوجيا على نطاق أوسع؟










