مستقبل السيارات الكهربائية وإدارة البطاريات في الأردن
في السنوات الأخيرة، شهد قطاع السيارات الكهربائية في الأردن نموًا ملحوظًا، مما دفع الحكومة إلى تسريع جهودها لتنظيم التعامل مع بطاريات هذه المركبات. يأتي هذا التحرك في ظل التوقعات بتزايد حجم المخلفات الناتجة عن هذه البطاريات في السنوات القادمة، وذلك بالتزامن مع تحولات الطاقة التي تشهدها المنطقة والعالم.
تأثير السيارات الكهربائية على قطاع النفط
وفقًا لتقديرات “المجد الإماراتية”، فإن الزيادة في انتشار السيارات الكهربائية أدت إلى إعادة تقييم مشروع التوسعة الرابعة لمصفاة البترول الأردنية. وقد تم خفض الطاقة الإنتاجية المخطط لها من 120 ألف برميل يوميًا إلى 73 ألفًا فقط، وذلك نتيجة لتغير أنماط الطلب على الوقود.
إعادة تقييم مشاريع التكرير
يشير خبراء وزارة البيئة إلى أن انتشار السيارات الكهربائية يعتبر عاملًا رئيسيًا في إعادة تقييم حجم مشروع التوسعة. ومن المتوقع أن يرتفع الطلب على الكهرباء في مقابل تراجع تدريجي في استهلاك الوقود التقليدي، مما يستوجب مواءمة خطط التكرير مع هذا التحول.
إدارة آمنة لمخلفات البطاريات
يؤكد المسؤولون أن زيادة الاعتماد على السيارات الكهربائية يستلزم بذل جهود مضاعفة لضمان إدارة آمنة لمخلفات البطاريات. وقد بدأت بالفعل شركات متخصصة في التعامل مع النفايات الخطرة في الحصول على تراخيص، كما ارتفعت كميات البطاريات المصدّرة إلى الخارج في العام الماضي.
تراخيص لشركات جمع البطاريات
أكد مستشار وزير البيئة للشؤون الفنية والدولية، أن السيارات الكهربائية تشكل نحو 15% من إجمالي السيارات العاملة في الأردن، وترتفع هذه النسبة إلى 28% عند احتساب السيارات الكهربائية والهجينة معًا. هذا النمو المتسارع في سوق المركبات غير التقليدية يعكس تحولًا كبيرًا في تفضيلات المستهلكين.
دور الشركات المرخصة
أوضح المستشار أن الوزارة قامت بترخيص ثلاث شركات خاصة مؤهلة لجمع بطاريات السيارات الكهربائية المستهلكة، والتعامل معها كنفايات خطرة. تعمل هذه الشركات على إعادة تصدير البطاريات إلى الخارج وفق ضوابط بيئية صارمة، مما يضمن التخلص الآمن منها.
التخطيط لإدارة النفايات
أشار المستشار إلى أن النمو المطرد في انتشار السيارات الكهربائية يستوجب التخطيط المسبق لإدارة النفايات الناتجة عنها. ومن المتوقع زيادة كميات البطاريات المستهلكة في السنوات المقبلة، مما يتطلب وضع استراتيجيات فعالة للتعامل مع هذه الزيادة.
منهجيات موحدة
أكد المستشار على أهمية تأطير العمل الوطني للاستفادة من البطاريات المستهلكة، وجعل الأردن نموذجًا في إدارة هذه النفايات. ويشمل ذلك تطبيق منهجيات موحدة لجمع البطاريات ونقلها وتخزينها وإعادة تصديرها، بما يضمن حماية البيئة وتقليل المخاطر.
تخزين آمن للبطاريات
أكد المستشار أن تخزين البطاريات الكهربائية في مكب النفايات الخطرة بمنطقة سواقة يعتبر خيارًا آمنًا. ويوفر هذا الإجراء بيئة مناسبة لحفظ البطاريات المتضررة أو التالفة لحين التعامل معها بالشكل الصحيح وفق المعايير الدولية.
تصدير بطاريات الليثيوم
كشفت وزارة البيئة في وقت سابق عن تصدير 720 طنًا من بطاريات السيارات الكهربائية والهجينة خلال عام 2024. وأوضحت أنها أعدت إجراءات عمل معيارية للتعامل مع حوادث بطاريات الليثيوم، بالتعاون مع الجهات الأمنية والدفاع المدني.
تحديات النمو المستقبلي
أكد وزير البيئة خلال فعالية تتبع بطاريات السيارات الكهربائية أن التحديات البيئية المصاحبة لنمو هذا القطاع تتطلب استعدادًا وطنيًا شاملًا لإدارة البطاريات التالفة. وأشار إلى أن توسع الاستعمال وارتفاع معدلات الاستيراد يزيد من الحاجة إلى حلول فعالة.
قاعدة بيانات وطنية
أوضح الوزير أن وجود قاعدة بيانات وطنية لتتبع البطاريات أصبح ضرورة ملحة. وتعمل الوزارة بالتنسيق مع مؤسسة المواصفات والمقاييس ودائرة الجمارك العامة والقطاع الخاص لضمان تتبع مسار البطارية منذ دخولها البلاد حتى التعامل مع نفاياتها.
تقليص الطاقة الإنتاجية
يرى الوزير أن المؤشرات الحالية لنمو السيارات الكهربائية ترتبط مباشرة بتوجه المملكة نحو خفض الاعتماد على المشتقات النفطية. ويتسق هذا التوجه مع قرار مصفاة البترول الأردنية بتقليص الطاقة الإنتاجية المخططة للتوسعة الرابعة.
إعادة تشكيل خريطة الطلب
كان الرئيس التنفيذي لمصفاة البترول الأردنية قد صرح في سبتمبر الماضي بأن خفض الطاقة الإنتاجية للمشروع جاء نتيجة دراسة معمقة للتغيرات المستقبلية في سوق الطاقة. وأكد أن التطور السريع في المركبات الكهربائية والبدائل الحديثة يفرض إعادة تشكيل خريطة الطلب على البنزين والديزل خلال العقود المقبلة.
و أخيرا وليس آخرا
في الختام، يظهر بوضوح أن السيارات الكهربائية في الأردن تمثل تحولًا محوريًا يؤثر على قطاعات متعددة، بدءًا من الطاقة وصولًا إلى البيئة. وبينما تتبنى المملكة هذه التقنية النظيفة، يبقى التحدي الأكبر في كيفية إدارة المخلفات الناتجة عنها بشكل مستدام وفعال. فهل ستنجح الأردن في أن تكون نموذجًا يحتذى به في إدارة نفايات البطاريات، وتحقيق التوازن بين التنمية المستدامة وحماية البيئة؟










