الشيخ راشد بن حميد النعيمي: مسيرة حافلة بالإنجازات في إمارة عجمان
الشيخ راشد بن حميد بن عبد العزيز بن حميد بن راشد النعيمي، شخصية محورية في تاريخ إمارة عجمان ودولة الإمارات العربية المتحدة، حكم الإمارة لمدة 53 عامًا، وشهدت عجمان في عهده تحولات كبيرة نحو التنمية والازدهار.
الميلاد والنشأة
ولد الشيخ راشد بن حميد النعيمي في أواخر القرن التاسع عشر في إمارة عجمان، التي كانت قد وقّعت معاهدة السلام مع بريطانيا في عام 1820. نشأ وترعرع في كنف والده، وتعلّم منه عادات وتقاليد العرب الأصيلة، واستقى من مجلسه أخبار القبائل والإمارة، وقصص الصحراء، ومغامرات التجارة. تلقى تعليمه على يد شيوخ الدين، حيث تعلّم القرآن الكريم وتعاليم السنة النبوية الشريفة. الظروف الصعبة التي عاشها في تلك الفترة، من قسوة الطبيعة وتقلبات الأوضاع السياسية، هيّأته لمواجهة تحديات المستقبل.
تولي الحكم وبداية التنمية
تولى الشيخ راشد بن حميد النعيمي حكم إمارة عجمان في عام 1928، حيث كانت الإمارة تكنّ له ولاءً مطلقًا. في عهده، شهدت عجمان استقرارًا أمنيًا ملحوظًا، وانطلقت نحو التنمية رغم الإمكانيات المحدودة. يعتبر الشيخ راشد أول حاكم في الإمارات يصدر جوازات سفر خاصة بالإمارة، وقد عُرف بحبه للإصلاح وغيرته على الدين. كان إنسانًا بسيطًا ومتعاونًا مع الجميع، محليًا وخارجيًا، ومناصرًا للقضايا العربية والإسلامية.
مواقفه القومية والإسلامية
اشتهرت مقولة للشيخ راشد تعكس موقفه الثابت تجاه القضايا العربية، حيث قال: “ليس عربيًا من يصبر على الضيم، وليس عربيًا من يجبن أو يتردد إذا دعا داعي الموت”. كما تعاون مع جامعة الدول العربية، ووافق على مشاريع التنمية الاقتصادية التي خصصتها الجامعة لإمارات ساحل الخليج العربي.
إسهاماته في التنمية والتعليم
اهتم الشيخ راشد بن حميد بالثقافة الإسلامية وأنشأ “المعهد العلمي الإسلامي”، الذي كان يدرّس العلوم الشرعية والمدنية. أسس الدوائر الحكومية لتقديم الخدمات المتنوعة للمواطنين، وبدأ بإنشاء دائرة البلدية التي تولت خدمة المواطنين، وشق الطرق، وإنشاء الأسواق، والإشراف على المشاريع الإنمائية والعمرانية. أولى الشيخ راشد التعليم النظامي اهتمامًا بالغًا، إيمانًا منه بأهمية العلم في التطور والتقدم، وشهدت الإمارة انتشار المدارس النظامية للبنين والبنات.
تطوير الخدمات الصحية والبنية التحتية
بنى الشيخ راشد المستشفيات وجعل العلاج فيها مجانيًا، وسهّل على المواطنين توصيل المياه النقية إلى منازلهم عبر شبكات الأنابيب، كما أدخل الكهرباء إلى الإمارة. في عام 1967، أسس دائرة الشرطة بهدف حفظ الأمن وتقديم الخدمات الاجتماعية للمواطنين.
دوره في تأسيس دولة الإمارات
كان للشيخ راشد بن حميد النعيمي دورًا حيويًا في إعلان اتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة. عمل جنبًا إلى جنب مع الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وإخوانه حكام الإمارات على وضع أسس الاتحاد، وسعى جاهدًا لإقامة دولة متحدة قوية. أكد في هذا السياق على أن “وفاؤنا المطلق لأرض الوطن وتراث الآباء والأجداد يفرض علينا هذا الموقف الاتحادي وإدراك المسؤولية التاريخية لمواصلة مسيرة الاتحاد”.
وفاته وخاتمة مسيرته
توفي الشيخ راشد بن حميد – رحمه الله – في 6 سبتمبر 1981 بعد معاناة طويلة مع المرض. فقدت عجمان ودولة الإمارات في هذا اليوم قائدًا ترك بصمة واضحة في تاريخ الإمارة والدولة. وقد رثاه الجميع، وتوافدت الوفود العربية والإسلامية لتقديم العزاء في فقيد الإمارات. انتقل الحكم من بعده إلى ولي عهده، ابنه الشيخ حميد بن راشد النعيمي، الذي سار على نهج والده، مكملاً مسيرة التقدم والازدهار لإمارة عجمان.
و أخيرا وليس آخرا
لقد كانت حياة الشيخ راشد بن حميد النعيمي رحلة مليئة بالكفاح والإصرار والنجاح، حيث استطاع أن يرسخ دعائم التنمية والتقدم في إمارة عجمان، وأن يساهم بفاعلية في بناء دولة الإمارات العربية المتحدة. هل يمكن اعتبار إرثه نموذجًا يحتذى به في القيادة والتنمية المستدامة في عالمنا المعاصر؟





