الطاقة النظيفة في الإمارات: قفزات نوعية نحو مستقبل مستدام
شهدت دولة الإمارات العربية المتحدة نموًا متسارعًا في قطاع الطاقة النظيفة خلال السنوات الخمس الماضية، متفوقة بذلك على دول الجوار في منطقة الخليج والشرق الأوسط، وهو ما أثمر تنوعًا ملحوظًا في مصادر إنتاج الكهرباء.
ريادة إماراتية في تبني الطاقة النظيفة
تبوأت الإمارات مكانة رائدة في نشر الطاقة الشمسية على نطاق واسع، وكانت الدولة العربية الأولى التي أدخلت الطاقة النووية إلى منظومة الكهرباء الوطنية، وذلك منذ بدء تشغيل أول مفاعل في محطة براكة للطاقة النووية في أغسطس 2020.
قفزة نوعية في حصة الطاقة النظيفة
ساهمت هذه المبادرات الطموحة في مضاعفة حصة الطاقة النظيفة في الإمارات بنحو 11 مرة خلال السنوات الخمس الماضية، وذلك وفقًا لتقرير حديث صادر عن وحدة أبحاث الطاقة، التي تتخذ من واشنطن مقرًا لها.
وارتفعت نسبة مساهمة مصادر الطاقة منخفضة الانبعاثات في مزيج الكهرباء الإماراتي إلى 35% بحلول نهاية عام 2024، مقارنة بنحو 3% فقط في عام 2019. وتشتمل مصادر الطاقة منخفضة الانبعاثات على الطاقة الشمسية، طاقة الرياح، الطاقة النووية، والطاقة الحيوية.
تطورات ملحوظة في قطاع الطاقة النظيفة
نمو متسارع للطاقة الشمسية الكهروضوئية
شهد إنتاج الطاقة الشمسية الكهروضوئية نموًا بنسبة 29% في عام 2024، لتصل حصتها في مزيج الكهرباء الإماراتي إلى 9%، وذلك حسب تقرير صادر عن وكالة الطاقة الدولية. وكانت حصة الطاقة الشمسية في المزيج الإماراتي تدور حول 8.3% خلال عام 2023، مما يشير إلى ارتفاعها بنسبة 0.7% خلال عام 2024، وذلك بحسب المقارنة مع بيانات مركز أبحاث الطاقة النظيفة إمبر.
دور محطة براكة في تعزيز الطاقة النووية
على الجانب الآخر، ارتفع توليد الطاقة النووية في الإمارات بنسبة 25% خلال العام الماضي، لترتفع حصتها في مزيج الكهرباء إلى 24.4%، مقارنة بنحو 19.5% خلال عام 2023. وجاء ذلك مع وصول محطة براكة النووية إلى كامل قدرتها التشغيلية المخطط لها (5.6 غيغاواط)، بعد دخول المفاعل الرابع إلى حيز التشغيل في سبتمبر 2024.
وارتفع إنتاج الكهرباء في الإمارات بنسبة 2.8%، ليصل إلى 164 تيراواط/ساعة خلال عام 2024، منها 40 تيراواط/ساعة من الطاقة النووية، بحسب بيانات وكالة الطاقة الدولية.
تأثير الطاقة النظيفة على استهلاك الغاز الطبيعي
أدّى تسارع نمو توليد الطاقة النظيفة في الإمارات، خاصة من مصادر الطاقة النووية والشمسية، إلى انخفاض التوليد بالغاز الطبيعي بنسبة 8% على أساس سنوي خلال 2024. ورغم ذلك، ما يزال الغاز الطبيعي يهيمن على إنتاج الكهرباء في الإمارات، بحصّة تصل إلى 70%، حسب البيانات المتاحة لدى وحدة أبحاث الطاقة.
توقعات الطاقة الشمسية في الإمارات
خفض كثافة الانبعاثات
أدّى تسارع تحولات قطاع الطاقة النظيفة في الإمارات إلى خفض كثافة انبعاثات قطاع الطاقة بنسبة 10% خلال عام 2024. ومن المتوقع استمرار هذا الاتجاه في انخفاض كثافة الطاقة بمعدل 1.5% سنويًا خلال المدة من 2025 إلى 2027، مدفوعًا بنمو حصة الطاقة الشمسية والرياح خلال السنوات المقبلة.
نمو متوقع للطاقة الشمسية الكهروضوئية
تتوقع وكالة الطاقة الدولية نمو توليد الطاقة الشمسية الكهروضوئية بمتوسط 15% سنويًا بداية من 2025 حتى 2027، لترتفع حصتها في مزيج الكهرباء من 9% في 2024 إلى 13% بنهاية 2027. وتستند هذه التقديرات إلى سلسلة من المشروعات الشمسية الجديدة التي تستعد للتشغيل خلال السنوات المقبلة، إضافة إلى استعداد مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية في دبي لتطوير مرحلته السادسة.
وتبلغ قدرة هذه المرحلة من المشروع قرابة 2.9 غيغاواط، ومن المتوقع أن يؤدي تنفيذها إلى زيادة قدرة توليد الطاقة المتجددة في دبي إلى 4.7 غيغاواط بحلول عام 2026. ويستهدف مشروع مجمع محمد بن راشد آل مكتوم الوصول إلى قدرة توليدية تصل إلى 5.3 غيغاواط بحلول عام 2030، بحسب الأهداف التخطيطية المعلنة للمشروع.
مشاريع أخرى للطاقة النظيفة
ولا تقتصر مشروعات الطاقة النظيفة في الإمارات على الطاقة الشمسية والنووية فحسب، بل تمتد إلى مشروعات طاقة الرياح والطاقة الحيوية، لكن حصتيهما في مزيج الكهرباء ما زالت ضئيلة، ولا تتجاوز 0.1%، بحسب بيانات مركز إمبر لعام 2023.
و أخيرا وليس آخرا
تتسارع وتيرة نمو الطاقة النظيفة في الإمارات، مدفوعة بالاستثمارات الضخمة في الطاقة الشمسية والنووية، مما يقلل الاعتماد على الغاز الطبيعي ويخفض الانبعاثات. ومع ذلك، يبقى السؤال: إلى أي مدى ستنجح الإمارات في تنويع مصادر طاقتها المتجددة لتشمل الرياح والطاقة الحيوية على نطاق أوسع، وهل ستتمكن من تحقيق أهدافها الطموحة في مجال الطاقة النظيفة بحلول عام 2030؟










