تعزيز العلاقات الاقتصادية بين الإمارات وألبانيا
في خطوة تعكس التزامًا بتعزيز التعاون الثنائي، أطلقت الإمارات العربية المتحدة وألبانيا لجنة اقتصادية مشتركة. تهدف هذه اللجنة إلى استكشاف آفاق جديدة لتوسيع نطاق العلاقات التجارية والاستثمارية بين البلدين الصديقين، مع التركيز على القطاعات الحيوية ذات الأولوية المشتركة.
وذكرت وكالة الأنباء الإماراتية “وام” أن الدورة الافتتاحية للجنة عقدت في تيرانا، عاصمة ألبانيا. ترأس الجلسة معالي ثاني بن أحمد الزيودي، وزير دولة التجارة الخارجية الإماراتي، ومعالي بليندا بالوكو، نائبة رئيس الوزراء ووزيرة الطاقة والبنية التحتية الألبانية.
منصة استراتيجية للتعاون
أكد معالي ثاني الزيودي في كلمته الافتتاحية أن هذه اللجنة الاقتصادية المشتركة تمثل منصة استراتيجية لدفع التعاون التجاري والاستثماري إلى مستويات جديدة. تعكس هذه الخطوة الطموحات الاقتصادية للدولتين وتسهم في تسريع تنفيذ استراتيجياتهما لتحقيق النمو المستدام.
أشار معاليه إلى أن الإمارات، بفضل موقعها الجغرافي المتميز وبنيتها التحتية المتطورة وسياستها الاقتصادية القائمة على التنويع والانفتاح التجاري، أصبحت مركزًا عالميًا لتسهيل تدفقات التجارة والخدمات واستقطاب الاستثمارات والأعمال. وأكد أن العلاقات الاستراتيجية بين الإمارات وألبانيا تشهد نموًا متسارعًا.
من جانبها، أكدت بالوكو أن انعقاد الدورة الأولى للجنة الاقتصادية المشتركة يعكس عمق العلاقات الثنائية والتزامهما المتبادل بتسريع النمو الاقتصادي المشترك.
مجالات التعاون
ركزت مناقشات اللجنة المشتركة على تعزيز التعاون في القطاعات الحيوية، بما في ذلك:
- الطاقة المتجددة: تطوير مشاريع الطاقة النظيفة.
- الخدمات اللوجستية والبنية التحتية: تعزيز التعاون في تطوير البنية التحتية الذكية.
- الزراعة والأمن الغذائي: تعزيز التعاون لتحقيق الاكتفاء الذاتي.
- التكنولوجيا والصناعات المتقدمة: تبادل الخبرات وتطوير المشاريع المشتركة.
وجدد الطرفان التزامهما بتطوير مشاريع مشتركة في هذه المجالات الحيوية.
مشاريع الطاقة النظيفة
ناقش الجانبان خططًا لتطوير مشاريع الطاقة النظيفة في ألبانيا بالشراكة بين شركة “مصدر” وشركة الطاقة الألبانية “كيش”. يهدف هذا التعاون إلى إنتاج طاقة نظيفة تصل إلى 3 جيجاواط من الشمس والرياح، مع العمل على إنجاز محطة طاقة شمسية بقدرة 100 ميجاواط كخطوة أولى.
تطوير البنية التحتية
في مجال الخدمات اللوجستية والبنية التحتية، اتفق الجانبان على تعزيز التعاون وتبادل الخبرات في تطوير البنية التحتية الذكية لدعم التجارة البينية. رحبت ألبانيا بالمشاركة الإماراتية في مشاريع النقل البرية وتطوير شبكة السكك الحديدية، وخاصة مشروع خط دوريس – بريشتينا لتسهيل الربط التجاري الإقليمي.
تعزيز السياحة
اتفق الطرفان على تعزيز تدفق السياحة بين البلدين عبر برامج مشتركة وتسهيلات للمستثمرين في قطاعي السياحة والضيافة، وتشجيع التواصل بين الفاعلين السياحيين في كلا البلدين.
لقاءات مجتمع الأعمال
عقب اجتماع اللجنة الاقتصادية المشتركة، شارك معالي الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي والوفد الإماراتي في جلسة تواصل مع المديرة العامة للوكالة الألبانية لتنمية الاستثمارات وأعضاء مجتمع الأعمال التابع للوكالة. تمحور اللقاء حول استكشاف مجالات التعاون الممكنة وتوسيع وتعزيز الروابط الاقتصادية بين البلدين.
نمو التجارة البينية
تشهد التجارة غير النفطية بين الإمارات وألبانيا نموًا مطردًا، حيث تضاعفت خلال عام 2023 مسجلة 80 مليون دولار، بزيادة 117% مقارنة بعام 2022، و87% مقارنة بعام 2021. واستمر هذا المسار التصاعدي خلال النصف الأول من عام 2024، وصولاً إلى 66.4 مليون دولار، بنمو 64% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. يعكس هذا الزخم في التجارة البينية نمو العلاقات الاقتصادية بين البلدين، إذ تعد الإمارات الشريك التجاري الخليجي الأول لألبانيا، والثالث عربيًا بعد الجزائر ومصر.
و أخيرا وليس آخرا:
يمثل إطلاق اللجنة الاقتصادية المشتركة بين الإمارات وألبانيا خطوة مهمة نحو تعزيز العلاقات الثنائية وتوسيع آفاق التعاون الاقتصادي. يبقى السؤال: كيف ستترجم هذه الجهود إلى مشاريع ملموسة تسهم في تحقيق التنمية المستدامة في كلا البلدين؟










