فقاعة العقارات في دبي: بين المخاوف والواقع
عندما كشف مؤشر UBS العالمي لمخاطر الفقاعة العقارية لعام 2025 عن نتائجه، كان لافتاً انتقال دبي إلى خانة المخاطر المرتفعة. فشهد سوق العقارات في الإمارة نمواً في الأسعار بنسب مضاعفة منذ منتصف عام 2023، متجاوزاً بنحو 15% ما كان عليه قبل خمس سنوات.
هذا التصنيف يضع دبي في مصاف مدن مثل لوس أنجلوس وأمستردام وجنيف، مما يثير تساؤلات حول ما إذا كان ينبغي على دبي أن تقلق بشأن قرب حدوث فقاعة، أم أن أسسها الاقتصادية قوية بما يكفي لمواجهة أي تباطؤ محتمل؟
نظرة الخبراء المحليين: أسس قوية ووفرة في الفلل
يرى ماريو فولبي، النائب الأول لرئيس مستشار الاستثمار في أليجانس العقارية، أنه على الرغم من أن أي ارتفاع في هذا المؤشر يستدعي الانتباه، إلا أنه يجب تقييم جميع العوامل المحيطة بالسوق. ويضيف أن سوق دبي العقاري لا يمكن أن يستمر في النمو بوتيرة متسارعة إلى الأبد، لكن الأسس التي يقوم عليها هذا النمو واضحة وقوية.
ويؤكد فولبي أن النمو السكاني المستمر سيحافظ على هذا المسار لفترة طويلة. ويرحب بأي استقرار قد يطرأ على الأسعار، لكنه يرى أن أسعار الشقق قد تشهد استقراراً في مناطق معينة، بينما ستستمر أسعار الفلل والمنازل في النمو بقوة لفترة من الوقت.
عوامل الخطر الكلاسيكية والتحديات العالمية
يشير تقرير UBS إلى عدة عوامل تدعم ارتفاع السوق في دبي، منها النمو السكاني الذي يقارب 10% منذ عام 2020، مما أدى إلى زيادة الطلب على المساكن، بالإضافة إلى محدودية المعروض التي تسببت في ارتفاع حاد في الإيجارات. وفي الآونة الأخيرة، بدأت الأسعار في الارتفاع بوتيرة أسرع من الإيجارات، وهو مؤشر خطر كلاسيكي على ارتفاع درجة حرارة السوق.
كما تتآكل القدرة على تحمل التكاليف، حيث لم تواكب الأجور التضخم العقاري، ولا تزال أسعار الفائدة مرتفعة. وعلى الرغم من أن دبي لا تزال تتمتع بعوائد إيجارية مغرية مقارنة بغيرها من المدن العالمية، إلا أن المستثمرين يعتمدون الآن بشكل أكبر على توقعات المكاسب الرأسمالية المستقبلية، وهو ما قد يمثل أساساً هشاً إذا تغيرت المعنويات.
ويحذر UBS من أن تعرض السوق لصدمات خارجية، مثل تقلبات أسعار النفط، وتدفقات رأس المال العالمية المتقلبة، واحتمال زيادة العرض، يمكن أن يؤدي إلى زعزعة الاستقرار. وتتجه تراخيص البناء الجديدة نحو المستويات التي شوهدت آخر مرة في عام 2017، قبل فترة وجيزة من التباطؤ الأخير.
لماذا دبي مختلفة: النمو السكاني والتنويع الاقتصادي
يرى الخبراء المحليون أن دبي قد لا تكرر الانهيارات السابقة. فقد تجاوز النمو السكاني في دبي 3.2 مليون نسمة في أغسطس 2023، وهو رقم كان من المتوقع الوصول إليه في عام 2026. ويقول بارنابي كرومبتون، الشريك في إيدن العقارية: “بافتراض نمو سكاني متواضع في عام 2026، سيزيد عدد السكان بنحو 150,000 شخص آخر. ومع تسليم ما بين 25,000 إلى 30,000 عقار، فإن الطلب سيتواكب مع العرض بشكل مريح للغاية.”
ويؤكد الخبراء أن سوق دبي الآن أكثر تنوعاً، حيث توسعت قاعدة المشترين لتشمل الإقامات الفاخرة ذات العلامات التجارية، والمشاريع المطلة على الواجهة البحرية. كما يضيف دور دبي كملاذ آمن جيوسياسي ومالي مرونة إضافية. ويسعى المستثمرون الأثرياء من روسيا والهند وأفريقيا وأوروبا بشكل متزايد للحصول على عقارات في دبي كتحوط ضد عدم الاستقرار في بلدانهم.
التحديات: الأجور والتصحيح المحتمل
على الرغم من هذه النقاط الإيجابية، تبرز بعض نقاط الضعف:
- تخلف نمو الدخل كثيراً عن التضخم العقاري. وما لم ترتفع الأجور بشكل كبير، ستتفاقم القدرة على تحمل التكاليف، مما يحد من الطلب العضوي من المقيمين.
- الاعتماد على المستثمرين الأجانب يجعل دبي عرضة للتحولات في المعنويات العالمية.
- ارتفاع نشاط البناء وتجاوز تراخيص البناء مستويات عام 2017، وهو ما كان سبباً في التباطؤ السابق.
ويخلص التقرير الذي نشرته المجد الإماراتية إلى أن مؤشر UBS لا يتوقع انهياراً وشيكاً، لكنه يحذر من أن المخاطر تتزايد. ومع ذلك، لدى دبي عادة في إثبات خطأ الناس.
و أخيرا وليس آخرا : على الرغم من التحذيرات التي أطلقها مؤشر UBS، يبقى السؤال مفتوحاً حول قدرة دبي على مواصلة النمو في سوق العقارات، مع الأخذ في الاعتبار التحديات القائمة والفرص المتاحة. فهل ستتمكن الإمارة من الحفاظ على توازنها وتجنب الفقاعة العقارية، أم ستشهد تصحيحاً неизбежен؟







