نطاق القانون الإماراتي: حماية المواطنين ومكافحة الجريمة عبر الحدود
مع ازدياد سفر الطلاب للدراسة في الخارج واستقرار الأسر الإماراتية في دول أخرى، قد تنشأ تحديات ثقافية نتيجة اختلاف الأعراف الاجتماعية. ولكن، ماذا عن القوانين؟ هل تتأثر الحقوق والالتزامات القانونية في الخارج بتشريعات دولة الإمارات؟ وهل يجب على المواطنين الإماراتيين الالتزام بالقوانين الإماراتية بغض النظر عن مكان تواجدهم؟
سعت “المجد الإماراتية” إلى استيضاح هذه المسائل القانونية الحساسة من خلال استشارة عدد من المحامين المختصين، وذلك لفهم الحالات التي يمكن فيها لدولة الإمارات أن تمارس ولايتها القضائية خارج حدودها.
وفقًا لرؤية قانونية قدمها الدكتور حسن الحايس، المستشار القانوني في شركة عواطف محمد شوقي للمحاماة والاستشارات القانونية، يمتد تطبيق قانون العقوبات الإماراتي ليشمل الجرائم التي تُرتكب خارج الأراضي الإماراتية، وذلك في حالات محددة.
يشمل هذا النطاق الحالات التي يمكن فيها لدولة الإمارات محاكمة مواطنيها، وأيضًا الحالات التي يحق فيها للإمارات اتخاذ إجراءات قانونية ضد أي شخص بغض النظر عن جنسيته.
محاكمة المواطنين الإماراتيين في الخارج
تنص المادة 23 من قانون العقوبات الإماراتي على إمكانية معاقبة المواطن الإماراتي الذي يرتكب جريمة خارج الدولة عند عودته إليها. ويشير الدكتور الحايس إلى أن هذا الأمر مشروط بأن تكون الجريمة معاقبًا عليها بموجب القانون الإماراتي وقوانين الدولة التي ارتُكبت فيها الجريمة.
ويؤكد باسم إيهاب، الشريك الأول في شركة حبيب الملا وشركاه، أن هذا النطاق القضائي يسري بغض النظر عما إذا كانت الجريمة قد ارتُكبت ضد مواطن إماراتي أم لا.
ومع ذلك، يوضح باسم أنه لن يتم المضي قدمًا في الملاحقة القضائية إذا كان الشخص قد تمت تبرئته أو إدانته بحكم نهائي في الدولة التي ارتُكبت فيها الجريمة.
محاكمة أي شخص عن جرائم خارج حدود الإمارات
بينما يحق لدولة الإمارات محاكمة مواطنيها عن أي جريمة تُرتكب في الخارج، مع مراعاة شروط معينة، فإن معاقبة أشخاص من جنسيات أخرى من قبل دولة الإمارات يقتصر على أنواع محددة من الجرائم التي تُرتكب خارج البلاد، والتي تم تحديدها في المادتين 21 و22 من قانون العقوبات، وفقًا لما ذكره الدكتور حسن.
الجرائم التي تخول تطبيق القانون الإماراتي خارج الحدود الإقليمية
يفصل باسم الجرائم التي تمنح تطبيقًا لقوانين الإمارات خارج الحدود الإقليمية بموجب المادة 21 من قانون العقوبات الإماراتي، حيث ينطبق هذا على أي شخص يرتكب عملًا كفاعل أصلي أو شريك في أي من الجرائم التالية:
- الجرائم المرتكبة ضد الأمن الداخلي أو الخارجي لدولة الإمارات، أو ضد هيكلها الدستوري، أو الجرائم التي تنطوي على تزوير أو تزييف الأختام الرسمية، أو الأدوات المالية الصادرة عن الحكومة، أو الطوابع.
- تزوير أو تزييف العملة الإماراتية، سواء ارتكبت داخل البلاد أو خارجها، بما في ذلك توزيع أو حيازة هذه العملة بنية توزيعها.
- تزوير أو تزييف الأوراق النقدية أو العملات المعدنية التي هي عملة قانونية في الإمارات، بما في ذلك توزيعها أو حيازتها لأغراض التوزيع.
- القتل العمد لمواطن إماراتي، بغض النظر عن مكان ارتكاب الفعل.
الجرائم الدولية الكبرى
بموجب المادة 22، يمكن للإمارات أيضًا محاكمة أي شخص يوجد في الإمارات بعد ارتكاب جريمة دولية كبرى مثل الإرهاب، أو الاتجار بالبشر، أو غسيل الأموال في أي مكان في العالم، وفقًا لحسن.
ويوضح باسم أن المادة 22 تشمل أيضًا توزيع المخدرات – سواء كفاعل أصلي أو شريك – التي ارتكبت خارج الإمارات إذا عاد الجاني إلى الإمارات بغض النظر عن جنسيته.
إضافة إلى ذلك، يضيف باسم أنه إذا كانت بعض الأفعال المرتكبة في الخارج تُعد جريمة ارتكبت جزئيًا أو كليًا في الإمارات، فيمكن مساءلة الجاني بموجب القانون الإماراتي.
و أخيرا وليس آخرا:
إن توسيع نطاق الولاية القضائية لدولة الإمارات العربية المتحدة يعكس حرصها على حماية مواطنيها ومكافحة الجريمة، سواء داخل حدودها أو خارجها. هذا الإطار القانوني يطرح تساؤلات حول التوازن بين السيادة الوطنية والتعاون الدولي في تطبيق العدالة، وهو موضوع يثير نقاشات مستمرة في عالمنا المعاصر.










