المدن الذكية المستدامة: أبوظبي مركزاً للتعاون العالمي
في خطوة تعكس التزامها بالتنمية الحضرية المستدامة، استضافت أبوظبي، ممثلة بدائرة البلديات والنقل، اجتماع اللجنة التنفيذية للمنظمة العالمية للمدن الذكية المستدامة لعام 2025. هذا الحدث، الذي يُقام للمرة الأولى في منطقة الشرق الأوسط، جمع أكثر من 100 من كبار المسؤولين وممثلي المدن من مختلف أنحاء العالم، ليضع لبنة جديدة في صرح التعاون الدولي لتطوير المدن الذكية.
منصة للتعاون الدولي
شهد الاجتماع مشاركة واسعة من رؤساء البلديات ونوابهم وكبار المسؤولين في القطاعات البلدية. وقد شكّل هذا الحدث منصة حيوية لتعزيز التعاون الدولي، حيث أتاح للقادة والخبراء فرصة ثمينة لبحث إمكانيات إطلاق مبادرات مشتركة. كما وفر مساحة لتقييم التقدم المحرز في مشاريع المدن الذكية، والمساهمة في صياغة التوجهات الاستراتيجية المستقبلية للمنظمة العالمية للمدن الذكية والمستدامة، وتحديد أولوياتها.
التزام مشترك بمستقبل حضري مستدام
أكد سعادة الدكتور سيف سلطان الناصري، وكيل دائرة البلديات والنقل بالإنابة، أن هذا الحضور العالمي الواسع يعكس التزاماً مشتركاً بصياغة مستقبل حضري أكثر ذكاءً واستدامة. وأشار إلى أن تنوع الخبرات والرؤى التي قدمها المشاركون أثرت المناقشات بشكل كبير، خاصة في ظل التحديات المشتركة التي تواجه المدن، والتي تتطلب التعاون لإيجاد حلول مناسبة لها. كما أكد على دور الاجتماع في ترسيخ مكانة أبوظبي كمركز إقليمي رائد للابتكار والتنمية الحضرية المستدامة.
جلسات نقاشية وورش عمل
تضمن جدول أعمال الاجتماع جلسة نقاشية لرؤساء البلديات ونوابهم، تناولت سبل الارتقاء بالمدن الذكية. وشدد المشاركون على أهمية التعاون لتعزيز القدرات الرقمية، والتعامل مع التحديات الحضرية المشتركة، ودعم مسيرة التنمية طويلة المدى. كما أكد القادة على ضرورة تبادل الخبرات وتنفيذ برامج فعالة لتسريع التحول نحو المدن الذكية.
توسع شبكة المنظمة العالمية
شهد الاجتماع توسعاً في شبكة المنظمة العالمية للمدن الذكية المستدامة، حيث أُعلن عن افتتاح المكتب الإقليمي لأمريكا اللاتينية، ليضاف إلى المكاتب الإقليمية السبعة القائمة حالياً. ويأتي ذلك بعد افتتاح المكتب الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في أبوظبي في عام 2024. كما أُعلن عن انضمام مدينة بوهانغ الكورية، المعروفة بريادتها الصناعية، إلى عضوية المنظمة، في خطوة تعكس الحضور المتنامي للمنظمة على الساحة الدولية.
الذكاء الاصطناعي وتشكيل مدن المستقبل
كما تضمن جدول الأعمال جلسة بعنوان “تشكيل مدن المستقبل الذكية“، تناولت الدور المتنامي للابتكارات القائمة على الذكاء الاصطناعي في إعادة رسم ملامح الخدمات العامة وإدارة المدن وصنع القرار. واستعرض المشاركون أبرز التجارب التي تعكس هذا التحول، ومن بينها مبادرات أبوظبي في تفعيل مشاركة المجتمع، والتصميم الاستراتيجي لأنظمة النقل لتحقيق أهداف الاستدامة، إلى جانب دور الذكاء الاصطناعي في قطاعي الصحة والعقارات.
دور الشباب في الابتكار
شهد الاجتماع مشاركة فاعلة من قادة شباب قدموا أفكاراً ملهمة خلال جلسة حوارية عن الذكاء الاصطناعي وتنمية الجيل التالي من المواهب في هذا المجال. وناقش المشاركون سبل استقطاب وتمكين المواهب الشابة ضمن منظومات العمل الحكومي، ورفع سوية التميز التشغيلي، وتوسيع نطاق التفاعل المجتمعي، وبناء ثقافة مؤسسية قائمة على الابتكار والنمو في تقنيات الذكاء الاصطناعي.
خطط التوسع في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا
ناقش الاجتماع أيضاً خطط التوسع في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، التي يشرف عليها المكتب الإقليمي للمنظمة في أبوظبي. وتناول المشاركون ضم المزيد من العواصم الخليجية إلى قائمة المدن العربية الأعضاء، والتي تضم حالياً أبوظبي ومسقط والرباط وتونس ورام الله.
تأسيس المنظمة وأهدافها
تأسست المنظمة العالمية للمدن الذكية والمستدامة في عام 2010 بمشاركة 50 مدينة، وتوسعت عضويتها لتشمل أكثر من 160 مدينة ومركزاً حضرياً في العالم، من بينها سان فرانسيسكو وسيول وبروكسل وباريس وبرلين وفرانكفورت وروتردام وفيينا. وتهدف المنظمة إلى تعزيز التعاون وتبادل الخبرات بين المدن لتحقيق التنمية الحضرية المستدامة.
و أخيرا وليس آخرا:
يعكس استضافة أبوظبي لهذا الحدث الهام التزامها القوي بتعزيز الابتكار والاستدامة في التنمية الحضرية. ومن خلال توفير منصة للتعاون وتبادل الخبرات، تساهم أبوظبي في رسم مستقبل أكثر ذكاءً واستدامة للمدن في جميع أنحاء العالم. يبقى السؤال: كيف يمكن للمدن الأخرى أن تستفيد من تجربة أبوظبي لتسريع تحولها نحو المدن الذكية؟










