المدن الذكية المستدامة: رؤية الإمارات نحو مستقبل مبتكر ومزدهر
في إطار سعيها الدؤوب نحو تبني أحدث التقنيات وتعزيز الاستدامة، يولي الأرشيف والمكتبة الوطنية اهتماماً بالغاً بالذكاء الاصطناعي وتطبيقاته المتعددة. تجسيداً لهذا الاهتمام، خصصت المؤسسة إحدى ندوات موسمها الثقافي لعام 2024 لمناقشة أهمية المدن الذكية المستدامة، وذلك بهدف التثقيف وتعزيز الوعي بأهمية هذا المفهوم الحيوي.
ندوة “المدن الذكية.. رؤية نحو الاستدامة”
نظم الأرشيف والمكتبة الوطنية ندوة تحت عنوان “المدن الذكية.. رؤية نحو الاستدامة” ضمن فعاليات موسمه الثقافي لعام 2024. وقد أكدت الندوة على الدور المحوري الذي تلعبه المدن الذكية المستدامة في تحسين جودة الحياة الحضرية، وذلك من خلال استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات. كما سلطت الضوء على أهمية تلبية احتياجات الأجيال الحالية والقادمة، مع التركيز بشكل خاص على ضرورة المشاركة المجتمعية الفعالة في عصر المدن الذكية.
الإمارات في طليعة الدول الرائدة في مجال المدن الذكية
يأتي تخصيص هذه الندوة من قبل الأرشيف والمكتبة الوطنية انطلاقاً من رؤية دولة الإمارات العربية المتحدة، التي تتبنى الأفكار الإبداعية وتسعى إلى أن تكون في مصاف الدول العالمية في مجال إنشاء مدن ذكية مستدامة. وتعمل الإمارات على التخطيط والتنفيذ لضمان الحفاظ على جودة الحياة على المدى الطويل، وتبذل جهوداً حثيثة لبناء مستقبل مستدام من خلال تبني استراتيجية شاملة تراعي البيئة وتحافظ على الهوية الثقافية.
دور التقنيات الحديثة في تحسين جودة الحياة
خلال الندوة، أشارت الأستاذة ضبابة سعيد ناصر الرميثي إلى أن المدن الذكية تلعب دوراً حيوياً في إيجاد حلول مبتكرة ومستدامة لتحسين جودة الحياة وإدارة الموارد بكفاءة. ويتحقق ذلك من خلال استخدام تقنيات متطورة مثل إنترنت الأشياء والذكاء الاصطناعي، والتي تساهم في تحسين الخدمات العامة وتوفيرها بشكل أكثر فعالية. وأكدت الرميثي على أن نجاح المدن الذكية يعتمد بشكل كبير على المشاركة المجتمعية الفعالة، حيث يشارك المواطنون في صنع القرار وتقديم المقترحات التي تساهم في تطوير مدنهم.
المشاركة المجتمعية والتطور التكنولوجي
تناولت الندوة العلاقة الوثيقة بين المشاركة المجتمعية والتطور التكنولوجي في المدن الذكية، حيث تم تعريف مفهوم المشاركة المجتمعية في هذا السياق، وتوضيح دور التكنولوجيا في تعزيز هذه المشاركة. كما تم استعراض التحديات التي تواجه المشاركة المجتمعية، وتقديم توصيات عملية لتحسينها في المستقبل، مما يدعم التنمية المستدامة ويساهم في تحقيق أهدافها.
آليات المشاركة المجتمعية في المدن الذكية
عرفت الندوة المشاركة المجتمعية بأنها إسهام الأفراد في القرارات التي تؤثر على حياتهم، وتم استعراض أشكال المشاركة المختلفة، بالإضافة إلى قنوات ووسائل المشاركة المجتمعية في المدن الذكية. وتشمل هذه الوسائل المنصات الرقمية، ووسائل التواصل الاجتماعي، والاجتماعات والمجالس المحلية، والاستبيانات والاستشارات الإلكترونية، والمراكز المجتمعية والمحطات العامة، والتصويت الإلكتروني والمبادرات الشعبية، والبيانات المفتوحة والخرائط التفاعلية.
تقنيات المدن الذكية الداعمة للمشاركة المجتمعية
استعرضت الندوة التقنيات التي تدعم المشاركة المجتمعية في المدن الذكية، والتي شملت الذكاء الاصطناعي، وإنترنت الأشياء، والواقع الافتراضي والواقع المعزز. وأوضحت كيف يمكن لهذه التقنيات أن تساهم في تسهيل وتعزيز مشاركة المواطنين في صنع القرار والتعبير عن آرائهم واقتراحاتهم.
وأخيرا وليس آخرا
اختتمت الندوة باستعراض أهم التحديات التي تواجه المشاركة المجتمعية في عصر المدن الذكية، وتقديم التوصيات التي من شأنها تعزيز هذه المشاركة. وأكدت على أن المدن الذكية تمثل فرصة كبيرة لتحسين جودة الحياة من خلال التكنولوجيا المتقدمة، ولكن نجاحها يعتمد على إشراك المواطنين بشكل فعال في صنع القرار وإدارة الموارد. لذا، يجب على المواطنين أن يكونوا جزءاً من هذا التحوّل الرقمي لضمان الاستدامة، ولتكون المدن الذكية أكثر نجاحاً، مما يسهم في تحقيق رؤية مستدامة تلبي احتياجات الجميع وتحسن نوعية الحياة الحضرية بشكل كامل. فهل ستنجح المجتمعات في تبني هذه الرؤية وتحقيق الاستدامة المنشودة في ظل التحديات المتزايدة؟










