الدور الرائد للمرأة الإماراتية قبل الاتحاد: ركيزة أساسية في بناء الدولة
لم تقتصر المرأة الإماراتية على دورها كربة منزل، بل كانت عنصراً فاعلاً ومؤثراً في صياغة مجتمع الإمارات قبل قيام الاتحاد. تجلّى ذلك من خلال مساهماتها المتعددة داخل الأسر، والقبائل، والاقتصادات المحلية. وعلى الرغم من عدم مشاركتها في المفاوضات الرسمية أو توقيع المعاهدات، إلا أن تأثيرها كان واضحاً في مختلف جوانب الحياة الخاصة والسياسية.
النفوذ غير الرسمي للمرأة في السياسة قبل الاتحاد
تؤكد الدكتورة سلمى ثاني، الأستاذة المساعدة في الجامعة الأمريكية بالشارقة، على أن مشاركة المرأة في السياسة قبل الاتحاد اتخذت طابعاً غير رسمي، ولكنه كان ذا أهمية بالغة. ففي داخل العائلات الحاكمة والمنازل، تمتعت النساء بنفوذ حقيقي في صنع القرارات، وتشكيل التحالفات، وحتى في تسوية النزاعات.
دور المرأة في دعم الاقتصاد والمجتمع خلال مواسم الغوص
تحمّلت النساء مسؤولية كبيرة في الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي خلال مواسم الغوص على اللؤلؤ. كنّ يدبرن الشؤون المالية، وينظّمن المؤن، ويحافظن على التماسك الاجتماعي في فترة غياب الرجال في البحر. وعلى الرغم من أن مساهماتهن لم تكن دائماً ظاهرة للعيان، إلا أنها كانت ضرورية لبقاء مجتمعاتهن وتحقيق نجاح الاتحاد.
خلال موسم الغوص الذي كان يمتد من بداية يونيو وحتى نوفمبر، كانت النساء يتولين إدارة الاقتصاد المحلي. شمل ذلك إدارة المنازل، ورعاية الأطفال وكبار السن، والعمل في الزراعة وحصاد التمر، وتوفير المستلزمات، والتعامل مع العوائد المالية من البحر. بالإضافة إلى ذلك، كنّ يمارسن حياكة السدو، وهو تطريز بدوي تقليدي يعود إلى قرون مضت، ويستخدم في صنع الخيام أو كمصدر للدخل.
وتوضح الدكتورة ثاني أن النساء غالباً ما كنّ يتعاونّ مع بعضهن لتنظيم المساعدات المتبادلة والحفاظ على حياة المجتمع في غياب الرجال. بمعنى آخر، لم تكن المرأة الإماراتية مجرد مكتفية ذاتياً، بل كانت مديرة ومنتجة وفاعلة اقتصادياً بكل ما تحمله الكلمة من معنى.
الدور الجوهري للمرأة في السنوات الحاسمة قبل الاتحاد
حتى خلال السنوات الحاسمة التي سبقت قيام الاتحاد في عام 1971، لعبت المرأة الإماراتية دوراً هادئاً ولكنه جوهري. فالمفاوضات الرسمية التي أدت إلى الاتحاد كانت بين الحكام الذكور، إلا أن النساء كنّ يدعمن النسيج الاجتماعي في الخفاء. من خلال أدوارهن كأمهات وزوجات، حافظن على الاستقرار في وقت حرج، ودعمن عائلاتهن، وعزّزن الروابط العائلية والاجتماعية، وهو ما ساهم في إرساء بيئة النجاح للوحدة.
نماذج مشرقة للمرأة الإماراتية في التاريخ
لعبت بعض النساء دوراً فعالاً في الوساطة بين القبائل، وساعدن في الدفاع عن الإمارات خلال الاشتباكات. على سبيل المثال، كانت الشيخة حصة بنت المَرّ، زوجة الشيخ سعيد آل مكتوم، حاكم دبي في أوائل القرن العشرين، تقوم بتجنيد القوات المسلحة للدفاع عن حصن دبي خلال الهجمات، وتستضيف مجلسها الخاص، بالإضافة إلى كونها تاجرة وسيدة أعمال.
ومن الشخصيات المؤثرة أيضاً الشيخة سلامة بنت بطي القبيسي، والدة الشيخ زايد، التي عُرفت بجهودها في ضمان الاستقرار في أبوظبي من خلال تشجيع أبنائها على الوحدة، ودعمت الشيخ زايد مادياً في بداية كفاحه للحفاظ على اقتصاد العين قبل اكتشاف النفط.
وتختتم الدكتورة ثاني حديثها بالقول: “توجد مقولة تقول إن وراء كل رجل عظيم امرأة عظيمة. وهذا كان دائماً حقيقياً في الإمارات. قد لا تكون النساء قد تقلدن مناصب رسمية قبل الاتحاد، لكن نفوذهن السياسي والاجتماعي والاقتصادي كان حاسماً”.
وأخيراً وليس آخراً
في الختام، يتضح أن المرأة الإماراتية لم تكن مجرد عنصر ثانوي في المجتمع قبل الاتحاد، بل كانت ركيزة أساسية ساهمت في بنائه وتطوره. من خلال دورها في دعم الاقتصاد، والحفاظ على الاستقرار الاجتماعي، وتعزيز الوحدة الوطنية، أثبتت المرأة الإماراتية أنها شريك فاعل في مسيرة بناء الدولة. ويبقى السؤال مفتوحاً حول كيف يمكن للأجيال القادمة أن تستلهم من هذا الإرث العظيم لتحقيق المزيد من التقدم والازدهار لدولة الإمارات؟










