توقعات النمو الاقتصادي في الإمارات العربية المتحدة لعامي 2025 و 2026
تشير التوقعات الاقتصادية إلى نمو ملحوظ في اقتصاد دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث رفع البنك الدولي توقعاته لعامي 2025 و 2026، معززًا بذلك الآمال في تحقيق أداء اقتصادي قوي رغم التحديات العالمية. ويُعزى هذا التفاؤل إلى التوسع الملحوظ في القطاعات النفطية وغير النفطية، مما يسهم في تعويض الآثار السلبية الناجمة عن تراجع الطلب العالمي وانخفاض أسعار النفط.
تعديلات إيجابية في التوقعات الاقتصادية
أفاد تقرير “آفاق الاقتصاد العالمي” الصادر عن البنك الدولي بتعديل توقعات نمو اقتصاد الإمارات لعام 2025 بزيادة قدرها 0.6 نقطة مئوية، لتصل إلى 4.6%. كما تم رفع توقعات عام 2026 إلى 4.9%، بزيادة 0.8 نقطة مئوية. ويتوقع البنك استمرار هذا النمو بنفس النسبة في عام 2027.
النمو الإقليمي في دول مجلس التعاون الخليجي
من المتوقع أن يشهد النمو في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي تسارعًا ملحوظًا، حيث من المتوقع أن يصل إلى 3.2% في عام 2025، ثم يرتفع إلى 4.5% في عام 2026، ويستمر في الصعود إلى 4.8% في عام 2027.
العوامل الدافعة للنمو الاقتصادي
من المحتمل أن يؤدي إلغاء تخفيضات إنتاج النفط التي أقرتها منظمة أوبك+ بدءًا من أبريل 2025 إلى زيادة إنتاج النفط، على الرغم من التوقعات بانخفاض أسعار النفط نتيجة لضعف الطلب العالمي. بالإضافة إلى ذلك، سيستمر دعم النمو من خلال التوسع في القطاعات غير النفطية، وخاصةً التصنيع والبناء والخدمات، في اقتصادات دول مثل البحرين والكويت وعُمان والإمارات العربية المتحدة، وفقًا لتقديرات البنك الدولي.
قرارات أوبك+ وتأثيرها المحتمل
في أبريل الماضي، فاجأت منظمة أوبك+ الأسواق بإعلانها عن زيادة فاقت التوقعات في إنتاج النفط لشهر مايو، على الرغم من ضعف الأسعار وتراجع الطلب. وأثار قرار المجموعة بتمديد زيادة الإنتاج البالغة 411 ألف برميل يوميًا حتى يونيو مخاوف بشأن احتمال وجود فائض في المعروض العالمي.
توقعات أخرى للنمو في الإمارات
في توقعات منفصلة نشرها البنك في وقت سابق من هذا العام، قدر صندوق النقد الدولي أن الناتج المحلي الإجمالي لدولة الإمارات العربية المتحدة سينمو بنسبة 4% في عام 2025 و5% في عام 2026.
رؤية وزارة الاقتصاد الإماراتية
في المقابل، توقع وزير الاقتصاد الإماراتي، عبدالله بن طوق المري، أن يشهد الاقتصاد نموًا يتراوح بين 5 و6% في عام 2025، مدفوعًا بالأداء القوي في القطاعات الرئيسية مثل التكنولوجيا والطاقة المتجددة والتجارة والخدمات المالية والبنية التحتية.
تحديات النمو العالمي
على الصعيد العالمي، حذر البنك الدولي من أن تصاعد التوترات التجارية والغموض السياسي من المتوقع أن يؤديا إلى تباطؤ النمو في عام 2025 إلى أضعف وتيرة له منذ عام 2008، باستثناء فترات الركود الرسمية.
خفض توقعات النمو العالمية
تم تخفيض توقعات النمو لنحو 70% من دول العالم، في جميع المناطق ومستويات الدخل. ويتوقع البنك الآن أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنسبة 2.3% فقط في عام 2025، أي أقل بنحو نصف نقطة مئوية عن التوقعات السابقة.
تجنب الركود العالمي
أشار التقرير إلى أنه من غير المتوقع حدوث ركود عالمي. ومع ذلك، إذا تحققت هذه التوقعات، فسيكون متوسط النمو العالمي خلال السنوات السبع الأولى من العقد الحالي هو الأبطأ في أي عقد منذ ستينيات القرن الماضي.
تحذيرات بشأن التنمية في الدول النامية
أشار إندرميت جيل، كبير الاقتصاديين في البنك الدولي، إلى اتجاه مقلق طويل الأمد في الدول النامية، قائلاً: “خارج آسيا، أصبح العالم النامي منطقة خالية من التنمية. فقد انخفض النمو في الاقتصادات النامية بشكل مطرد، من 6% سنويًا في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، إلى 5% في العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، والآن إلى أقل من 4% في العقد الحالي”.
تأثير التباطؤ على التجارة والاستثمار
يتزامن هذا التباطؤ مع انخفاض في نمو التجارة العالمية، التي تراجعت من معدل 5% في العقد الأول من الألفية إلى أقل من 3% خلال السنوات الأخيرة. كما تراجع نمو الاستثمارات، وارتفعت الديون العالمية إلى مستويات غير مسبوقة.
توقعات النمو في الاقتصادات النامية
من المتوقع أن يتباطأ النمو في عام 2025 في نحو 60% من الاقتصادات النامية، حيث يُقدّر متوسط النمو بـ3.8%. وتشير التوقعات إلى ارتفاع طفيف في هذه النسبة لتصل إلى 3.9% في عامي 2026 و2027، وهي لا تزال أقل بأكثر من نقطة مئوية كاملة من متوسط النمو المسجل خلال العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين.
توقعات النمو في الدول منخفضة الدخل
بالنسبة للدول منخفضة الدخل، يتوقع البنك الدولي معدل نمو قدره 5.3% في عام 2025، بانخفاض قدره 0.4 نقطة مئوية عن التوقعات السابقة. وفي الوقت نفسه، يدفع ارتفاع الرسوم الجمركية وضيق أسواق العمل التضخم العالمي إلى الارتفاع، حيث من المتوقع أن ترتفع الأسعار بمعدل 2.9% في المتوسط، لتظل أعلى من مستويات ما قبل الجائحة.
سيناريوهات بديلة للنمو العالمي
ومع ذلك، يشير البنك الدولي إلى أن النمو العالمي قد ينتعش بسرعة أكبر إذا نجحت الاقتصادات الرائدة في الحد من التوترات التجارية والتغلب على تحديات السياسة.
و أخيرا وليس آخرا :
تعتبر توقعات النمو الاقتصادي لدولة الإمارات العربية المتحدة إيجابية، مدفوعة بالتوسع في القطاعات النفطية وغير النفطية. ومع ذلك، تظل التحديات العالمية قائمة، بما في ذلك التوترات التجارية وتباطؤ النمو في الاقتصادات النامية. هل ستتمكن الإمارات من الحفاظ على زخم النمو في ظل هذه الظروف؟






