اليوم الوطني لدولة الإمارات العربية المتحدة: مسيرة الوحدة والازدهار
في مطلع سبعينيات القرن الماضي، ومع إعلان بريطانيا عزمها على الانسحاب من منطقة الخليج العربي، أدرك قادة المنطقة أهمية التوحد لمواجهة التحديات المستقبلية. تجسدت هذه الرؤية في مساعي الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، وحاكم دبي آنذاك الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، رحمه الله، اللذين دعيا إلى تشكيل اتحاد فيدرالي. تكللت هذه الجهود بإعلان دولة الإمارات العربية المتحدة في الثاني من ديسمبر عام 1971، لتصبح الدولة الجديدة واقعاً على الخريطة العالمية.
أصبح الثاني من ديسمبر رمزاً للوحدة والتقدم، ويُحتفل به سنوياً كيوم وطني، تخليداً لذكرى تأسيس الدولة وما حققته من نهضة شاملة في فترة وجيزة.
نشأة دولة الإمارات العربية المتحدة
تأسست دولة الإمارات باتحاد سبع إمارات، هي: أبوظبي، ودبي، والشارقة، وعجمان، والفجيرة، ورأس الخيمة، وأم القيوين. في عام 1971، اتفقت هذه الإمارات بالإجماع على الاتحاد، لتصبح الإمارات العربية المتحدة من الدول الرائدة في العالم العربي، ومثالاً للتطور والحداثة في مختلف المجالات.
تاريخ دولة الإمارات: من الانتداب إلى الاتحاد
الإمارات قبل الاتحاد
في عام 1968، كانت الإمارات عبارة عن مستعمرات تحت الحماية البريطانية، تتمتع كل منها باستقلال ذاتي. إلا أن رؤية الشيخ زايد والشيخ راشد، اللذين اجتمعا في 18 فبراير، كانت تتجاوز هذا الواقع، حيث طمحا إلى إنشاء اتحاد إماراتي يضم جميع إمارات الخليج، بما في ذلك قطر والبحرين.
مساعي الوحدة
وجهت الدعوات إلى حكام الإمارات للتشاور حول هذا المشروع الطموح في اجتماع عقد في دبي. لاقى الطرح ترحيباً واسعاً، وتم الاتفاق على تشكيل لجنة لوضع دستور للاتحاد، خاصة وأن بريطانيا كانت قد أعلنت عن نيتها الانسحاب من محمياتها في المنطقة بحلول عام 1971.
أسباب تعثر قيام الاتحاد
واجهت مسيرة الوحدة بعض العقبات، مثل الخلافات حول اختيار العاصمة وتوزيع المناصب القيادية، بالإضافة إلى انسحاب البحرين وقطر وإعلانهما الاستقلال، وهو ما حظي باعتراف دولي.
إعلان اتحاد الإمارات
لم يتلاشَ حلم الوحدة، فقرر الشيخ زايد والشيخ راشد المضي قدماً في إقامة اتحاد بين إمارتي أبوظبي ودبي. تم تكليف المستشار القانوني عدي البيطار بصياغة الدستور، وفي الثاني من ديسمبر 1971، وافق بقية حكام الإمارات على الانضمام إلى الاتحاد بعد الاطلاع على الدستور والموافقة عليه.
أعلن اتحاد الإمارات استقلاله التام عن بريطانيا، وتم رفع العلم في بيت الاتحاد في دبي، وتم تعيين الشيخ زايد رئيساً للدولة والشيخ راشد نائباً له. ومنذ ذلك الحين، أصبح هذا اليوم عيداً وطنياً تحتفل به البلاد.
وأخيرا وليس آخرا
إن اليوم الوطني لدولة الإمارات هو مناسبة لاستذكار تاريخ الإمارات الحافل بالإنجازات والتحديات التي تجاوزها الآباء المؤسسون بحكمة ورؤية ثاقبة، لنستلهم من هذه الذكرى العظيمة قيم الوحدة والتكاتف والعمل الجاد من أجل مستقبل مشرق لدولتنا الحبيبة. فهل سنحافظ على هذا الإرث العظيم وننقله للأجيال القادمة؟










