ارتفاع مطالبات التأمين لأمراض القلب لدى النساء في الإمارات
كشف تقرير حديث صادر عن قطاع التأمين عن زيادة مقلقة بنسبة 50% في مطالبات التأمين المتعلقة بأمراض القلب بين النساء في المنطقة خلال السنوات الخمس الماضية. وعلى الرغم من أن سرطان الثدي لا يزال يشكل مصدر قلق بالغ، إلا أن التقرير أشار إلى تحسن ملحوظ في معدلات النجاة بفضل جهود الكشف المبكر وتطور خيارات العلاج المتاحة.
تحليل اتجاهات الصحة المتغيرة
يسلط التقرير السنوي الثالث عشر لشركة زيورخ للتأمين على الحياة، والمعني بمطالبات العملاء المدفوعة، الضوء على التحولات في الأنماط الصحية الناتجة عن التغيرات في نمط الحياة. ويحدد التقرير عوامل الخطر الرئيسية، مثل التدخين والخمول البدني، التي تساهم في تفاقم الوضع الصحي.
التدخين والخمول البدني: عوامل خطر رئيسية
أوضحت شيلبا شيتاناند، رئيسة قسم توزيع التجزئة في شركة زيورخ للتأمين على الحياة، أن التدخين قد ازداد بين النساء، مشيرة إلى دراسة حديثة أجرتها كلية لندن الجامعية تؤكد أن خطر الإصابة بأمراض القلب أعلى بكثير لدى النساء المدخنات مقارنة بالرجال المدخنين. وأضافت أن نمط الحياة العصري يساهم في تقليل النشاط البدني، مما يزيد من المخاطر الصحية.
تأكيد طبي على ارتفاع الحالات
الدكتورة بادمافاتي ألوالا، أخصائية أمراض القلب في مستشفى أستر بالشارقة، أكدت ازدياد عدد النساء اللواتي يعانين من أعراض النوبات القلبية في السنوات الأخيرة، مشيرة إلى أن هذه الملاحظة تتوافق مع الاتجاهات العالمية. وأضافت أن الوعي المتزايد وزيادة الإبلاغ عن الأعراض ساهما في هذا الارتفاع، بالإضافة إلى الزيادة الفعلية في عوامل الخطر الكامنة.
عوامل الخطر وتأثيرها على صحة المرأة
أشارت الدكتورة ألوالا إلى أن ارتفاع ضغط الدم، وداء السكري، والتدخين، وقلة النشاط البدني، والتوتر المزمن، كلها عوامل شائعة تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب. وأكدت أن التوتر المزمن الناتج عن ضغوط العمل والحياة يؤثر بشكل كبير على صحة النساء. كما لفتت إلى أن التغيرات الهرمونية المرتبطة بانقطاع الطمث تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وهو أمر غالباً ما يتم تجاهله.
وشددت على أن النساء يملن إلى إعطاء الأولوية لعائلاتهن وحياتهن المهنية على حساب صحتهن، وحثتهن على اتخاذ خطوات استباقية للعناية بصحتهن.
تحسن معدلات النجاة من السرطان
كشف التقرير أيضاً أن شركة زيورخ للتأمين على الحياة (ZLI) دفعت ما مجموعه 241 مليون دولار من المطالبات، بما في ذلك مزايا المعيشة والوفاة، على مدى السنوات الثلاث الماضية، مقارنة بـ 210 ملايين دولار في العام الماضي.
اتجاه إيجابي في مكافحة السرطان
على الرغم من أن السرطان شكّل 51% من جميع مطالبات الأمراض الحرجة المدفوعة، إلا أن التقرير سلط الضوء على اتجاه إيجابي. وأوضحت شيلبا أن سرطان الثدي كان السبب الرئيسي لسداد المطالبات بين النساء، ولكن مع مرور الوقت، لاحظت الشركة أن المزيد من النساء ينجون من هذا المرض. وأشارت إلى أن مطالبات الأمراض الحرجة أصبحت تُدفع أكثر من مطالبات الوفاة، وهو ما اعتبرته علامة إيجابية.
أسباب التحسن في معدلات النجاة
يعزى هذا التحول الإيجابي إلى الفحص المبكر، وزيادة الوعي الصحي، والتقدم في العلاج الطبي، مما ساهم في تحسين فرص النجاة من السرطان.
ارتفاع حوادث الطرق بسبب التشتت أثناء القيادة
أشار التقرير أيضاً إلى ارتفاع مقلق في وفيات حوادث الطرق، والتي تمثل الآن 6% من إجمالي مطالبات الوفاة، وهو أعلى رقم تسجله شركة المجد الإماراتية على الإطلاق. وأكدت شيلبا أن حالات وفيات الطرق تعزى بشكل رئيسي إلى التشتت أثناء القيادة.
إحصائيات رسمية تؤكد الاتجاه
يتوافق هذا مع الإحصاءات الرسمية الصادرة عن وزارة الداخلية، والتي كشفت عن ارتفاع حالات حوادث الطرق والوفيات في جميع أنحاء الإمارات العربية المتحدة. وسُجِّلت 384 حالة وفاة على الطرق في عام 2024، بزيادة قدرها 9% مقارنة بعام 2023.
نقص التأمين الكافي لدى النساء
أظهر التقرير أيضاً اتجاهاً مقلقاً يتمثل في أن 3 من كل 5 نساء لديهن تأمين على الحياة بقيمة تقل عن 200 ألف دولار، وهو ما يعادل حوالي 700 ألف درهم. وشددت شيلبا على ضرورة تثقيف النساء حول أهمية التأمين الكافي، خاصةً أنهن مستقلات مالياً ويساهمن في دخل الأسرة، ولكن غالباً ما يعطين الأولوية لأسرهن على حساب صحتهن.
وأخيرا وليس آخرا
في الختام، يكشف التقرير عن تحولات مهمة في المشهد الصحي في الإمارات، مع التركيز على ارتفاع مطالبات التأمين المتعلقة بأمراض القلب لدى النساء، وتحسن معدلات النجاة من السرطان، وارتفاع حوادث الطرق بسبب التشتت أثناء القيادة. يبقى السؤال مفتوحاً حول كيفية تعزيز الوعي الصحي وتمكين المرأة من اتخاذ خطوات استباقية للعناية بصحتها وضمان مستقبل مالي مستقر لعائلتها.










