طيار مراهق يحط في الإمارات في رحلة لتحقيق رقم قياسي عالمي
في سياق الطموحات الشبابية التي تتخطى الحدود، حطّ طيار مراهق في دولة الإمارات العربية المتحدة يوم الجمعة، في محطة ضمن مسعاه لتحقيق رقم قياسي في الطيران حول العالم. انطلق بايرون والر، البالغ من العمر 15 عامًا، من مدينة بريسبان الأسترالية في بداية هذا الشهر، وقد حط بالفعل في أربع دول حتى الآن، مسطرًا بداية واعدة في رحلته الجوية الطموحة.
وفي حديث خاص مع صحيفة المجد الإماراتية عبر مكالمة فيديو من داخل طائرته، صرح بايرون قائلاً: “أطمح أن تكون رحلتي هذه بمثابة رسالة ملهمة لجميع الشباب حول العالم، وأن أظهر لهم أن تحقيق الأحلام ممكن، مهما بدت كبيرة أو صغيرة. أدعوهم إلى الابتعاد عن الأجهزة الإلكترونية والسعي وراء تحقيق طموحاتهم على أرض الواقع”.
من تحديات صحية إلى آفاق الطيران
لم تكن مسيرة بايرون نحو تحقيق هذا الإنجاز خالية من التحديات. ففي العام الماضي، استطاع أن يصبح أصغر طيار يحلق لمسافة تتجاوز 6,000 ميل حول أستراليا. هذا الإصرار على تحقيق الإنجازات ينبع من الصعوبات التي واجهها في حياته، حيث عانى من مشاكل صحية متعددة منذ أن كان عمره ثلاثة أسابيع، مما استدعى دخوله وخروجه المتكرر من المستشفيات.
مرض كرون والطموح
في سن الثالثة عشرة، تم تشخيص بايرون بمرض كرون، وهو حالة مرضية مزمنة تتسبب في التهاب الجهاز الهضمي وتتطلب مراقبة دائمة. وعلى الرغم من التحديات الصحية، لم يستسلم بايرون، بل وجد في الطيران شغفًا جديدًا.
“عندما كنت في الثالثة عشرة من عمري، اقترح والداي أن أمارس هواية، فاخترت الطيران. وجدت فيه شغفي وبدأت في تطوير مهاراتي. وفي سن الرابعة عشرة، وبعد فترة من الاستقرار الصحي، قررت أن أقوم برحلة حول أستراليا”، هكذا عبر بايرون عن نقطة التحول في حياته.
محطات الرحلة العالمية
انطلق بايرون في رحلته العالمية من مطار بريسبان في التاسع من أغسطس. وحتى الآن، حط في أربع دول وحلق فوق العديد من الدول الأخرى، بما في ذلك إندونيسيا وسنغافورة وسريلانكا والهند. ويرى أن أبرز ما في هذه الرحلة هو التجارب المتنوعة التي يمر بها.
“من التحليق فوق المناطق النائية في أستراليا إلى صخب سنغافورة وثقافة سريلانكا والهند، وصولًا إلى أبوظبي، إنه لأمر مدهش حقًا أن نرى كم هو عالمنا واسع ومتنوع”، هذا ما قاله بايرون عن تجربته الثرية.
دروس مستفادة وتحديات الرحلة
يعرب بايرون عن امتنانه لخوض هذه التجربة، خاصةً أنه يطير برفقة مدربه بول دنيس، الذي يشاركه خبرته ويعلمه مهارات جديدة ضرورية للطيران. ويضيف: “معظم الطيارين في أستراليا لا يحظون بفرصة لتجربة تحديات الرحلات الطويلة خارج البلاد. أعتقد أن أكبر درس تعلمته هو حجم العمل المطلوب لتحقيق نتائج مجزية في مثل هذه الرحلات”.
وعلى الرغم من طول الرحلة، يحرص بايرون على البقاء على اتصال دائم بوالديه باستخدام الأجهزة الفضائية المتاحة. “في الغالب نكون خارج نطاق التغطية فوق المحيط، لكنني أحاول دائمًا إرسال رسائل إليهم كلما أتيحت لي الفرصة”، يقول بايرون.
الطموحات المستقبلية
بايرون، الذي يدرس في الصف الحادي عشر، يحلم بالعمل في قطاع الطائرات الخاصة. وبينما هو في رحلته، يحاول جاهدًا مواكبة واجباته المدرسية. وقد أبدت مدرسته دعمًا كبيرًا له، حيث وفرت له بوابة تعليمية عبر الإنترنت تمكنه من إكمال واجباته عن بعد.
“خلال الفصل الدراسي، عادةً ما أطير فقط في عطلات نهاية الأسبوع. ولكن الآن، خلال هذه الرحلة، أقوم بالواجبات المدرسية كلما سنحت لي الفرصة”، يوضح بايرون.
ومن أبوظبي، يخطط بايرون للتوجه إلى مصر، ومن ثم استكمال رحلته التي يقدر أنها ستستغرق شهرين ونصف.
وأخيرا وليس آخرا
بايرون والر، الشاب الطموح، يسطر قصة ملهمة في عالم الطيران، متحديًا الصعاب ومؤكدًا أن الأحلام يمكن تحقيقها بالإصرار والعزيمة. رحلته حول العالم ليست مجرد سعي لتحقيق رقم قياسي، بل هي رسالة أمل وإلهام للشباب، تدعوهم إلى استكشاف آفاقهم وتحقيق طموحاتهم. فهل سيتمكن بايرون من تحقيق حلمه؟ وهل ستكون قصته دافعًا لجيل جديد من الطيارين والمغامرين؟










