جائزة الإمارات للذكاء الاصطناعي: رؤية قيادية ترسخ ريادة الدولة في المستقبل الرقمي
شهدت العاصمة أبوظبي، ضمن فعاليات الاجتماعات السنوية لحكومة دولة الإمارات 2025، تتويج الفائزين بالنسخة الثانية من جائزة الإمارات للذكاء الاصطناعي. هذا الحدث، الذي يُعَدّ محطة بارزة في مسيرة الدولة نحو المستقبل الرقمي، جاء بحضور رفيع المستوى، يتقدمه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وسمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس الدولة، نائب رئيس مجلس الوزراء، رئيس ديوان الرئاسة. لقد عكست هذه الجائزة التزام الإمارات الراسخ بالاستفادة من الذكاء الاصطناعي كقوة دافعة للتنمية والابتكار، مؤكدةً على أهمية دمج التقنيات المتقدمة في صميم العمل الحكومي والمجتمعي. إن تكريم المبادرات الرائدة في هذا المجال يؤكد رؤية القيادة الإماراتية الطموحة نحو بناء اقتصاد معرفي مستدام.
تكريم الإنجازات وريادة الإمارات في الذكاء الاصطناعي
في حفل بهيج، قام سمو الشيخ عمار بن حميد النعيمي، ولي عهد عجمان ورئيس المجلس التنفيذي للإمارة، بتكريم الفائزين بالجائزة. وقد أكد سموه في كلمته أن الذكاء الاصطناعي هو الأداة الأبرز لتمكين القطاعات الحيوية ومجالات المستقبل. وأشار سموه إلى أن القيادة الإماراتية قد تبنت مبكرًا رؤية واضحة لترسيخ ريادة الدولة في قيادة التحولات العالمية في هذا الميدان. هذه الرؤية بدأت تؤتي ثمارها جليةً في بناء القدرات والعقول التي تساهم في تحقيق الإنجازات والريادة، مما يعزز مكانة الإمارات كمنصة عالمية لتطوير حلول ذكية تدعم التنمية وخدمة البشرية جمعاء.
الاستثمار في المستقبل: نظرة استباقية من دولة الإمارات
وأضاف سمو الشيخ عمار بن حميد النعيمي أن التطورات المتسارعة في عالم الذكاء الاصطناعي تؤكد يومًا بعد يوم أن الاستثمار في هذا المجال هو استثمار مباشر في المستقبل وريادته. وقد واكبت دولة الإمارات هذه التحولات بطريقة استباقية، من خلال استراتيجيات فعالة تهدف إلى قيادة المنطقة العربية نحو اقتصاد معرفي متطور. تسعى الدولة إلى توظيف هذه التقنيات المتقدمة لخدمة الإنسانية، وتحسين جودة الحياة، وصناعة مستقبل أكثر استدامة وابتكارًا للجميع. هذه الجهود تعكس التزامًا عميقًا بتحقيق التنمية الشاملة التي ترتكز على المعرفة والتكنولوجيا.
حضور ملكي يؤكد أهمية الحدث
شهد حفل التكريم حضورًا رفيعًا من أصحاب السمو أولياء العهود ونواب الحكام والوزراء، مما عكس الأهمية القصوى التي توليها القيادة للارتقاء بمسيرة الدولة في مجال الذكاء الاصطناعي. كان من بين الحضور سمو الشيخ محمد بن حمد الشرقي، ولي عهد الفجيرة؛ وسمو الشيخ محمد بن سعود بن صقر القاسمي، ولي عهد رأس الخيمة؛ وسمو الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم، النائب الثاني لحاكم دبي رئيس مجلس دبي للإعلام. كما حضر سمو الشيخ سلطان بن أحمد بن سلطان القاسمي، نائب حاكم الشارقة؛ وسمو الشيخ أحمد بن سعود بن راشد المعلا، نائب حاكم أم القيوين؛ والفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية. وشارك أيضًا سمو الشيخ منصور بن محمد بن راشد آل مكتوم، رئيس اللجنة الأولمبية الوطنية؛ وسمو الشيخة لطيفة بنت محمد بن راشد آل مكتوم، رئيسة هيئة الثقافة والفنون في دبي. هذا الحضور يؤكد على التزام القيادة بتعزيز مكانة الإمارات كمركز عالمي للابتكار التكنولوجي.
أهداف الجائزة: دفع عجلة الابتكار بالذكاء الاصطناعي
جائزة الإمارات للذكاء الاصطناعي، التي أطلقها مجلس الإمارات للذكاء الاصطناعي والتعاملات الرقمية لعامين متتاليين، تهدف إلى تحقيق نقلة نوعية في تبني هذه التقنيات. تسعى الجائزة إلى تشجيع الجهات الحكومية، سواء كانت اتحادية أو محلية أو شبه حكومية، على تبني أفضل تطبيقات الذكاء الاصطناعي وتطويرها. كما تهدف إلى وضع معيار وطني لهذه الاستخدامات على مستوى الدولة، وتصميم حلول مبتكرة غير مسبوقة تساهم في استشراف مستقبل أفضل يعتمد على الحلول الرقمية والتعاون المثمر. من خلال تعزيز التنافسية الخلاقة، ترسخ الجائزة الذكاء الاصطناعي كمحرك تنموي رئيسي يعيد صياغة ملامح العمل، ويفتح آفاقًا غير مسبوقة للتمكين المؤسسي والتكامل المجتمعي.
الفائزون بالجائزة: إنجازات رائدة في مجالات متنوعة
لقد سلطت الجائزة الضوء على مشاريع رائدة أظهرت إمكانات هائلة لـ الذكاء الاصطناعي في تحسين الخدمات وتعزيز الكفاءة.
تميز الخدمات المدعومة بالذكاء الاصطناعي: منصة “تم”
في فئة تميز الخدمات المدعومة بـ الذكاء الاصطناعي، حصدت دائرة التمكين الحكومي – أبوظبي الجائزة عن منصة خدمات حكومة أبوظبي “تم”. يعتبر هذا المشروع مساعدًا رقميًا متقدمًا يعمل بـ الذكاء الاصطناعي، ويهدف إلى إحداث تحول نوعي في تقديم الخدمات الحكومية في أبوظبي. يدمج المشروع أكثر من 40 جهة حكومية وخاصة، ويوفر وصولًا سهلًا وسريعًا لأكثر من 940 خدمة أساسية. يتميز المساعد بقدرته على التحليلات التنبؤية والفورية، والتوجيه الصوتي الذكي، وإدارة 95% من الطلبات الواردة ذاتيًا. وقد أسهم في توفير 256 ألف ساعة عمل سنويًا، مما يعزز كفاءة العمل وإدارة وقت الموظفين، ويقلل التكاليف المالية بوفورات تصل إلى 133 مليون درهم.
حلول الذكاء الاصطناعي المطورة في دولة الإمارات: وكيل الموارد البشرية
فازت الهيئة الاتحادية للموارد البشرية الحكومية بالجائزة عن فئة حلول الذكاء الاصطناعي المطورة في دولة الإمارات، وذلك عن مشروع وكيل الذكاء الاصطناعي للموارد البشرية (HR AI Agent). هذا النظام، القائم على تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي متعدد اللغات، يُحقق نقلة نوعية في أتمتة خدمات الموارد البشرية الحكومية. يُمكّن النظام أكثر من 50,000 موظف في أكثر من 40 جهة حكومية اتحادية من إنجاز الاستفسارات القانونية والمعاملات الإدارية، مستندًا إلى نماذج لغوية ضخمة مستضافة ضمن سحابة وطنية سيادية. ينجز النظام أكثر من 100 خدمة، وأسهم في رفع رضا المستخدمين بنسبة 70%، وخفض عبء مراكز الدعم إلى 50%، ما يعكس أثره المباشر والنوعي في تعزيز الكفاءة التشغيلية وتجربة الموظف الحكومي.
أفضل شراكة بين القطاعين الحكومي والخاص: التصوير التشخيصي
في فئة أفضل شراكة بين القطاعين الحكومي والخاص في الذكاء الاصطناعي، فازت مؤسسة الإمارات للخدمات الصحية وشركة Unison Capital Investment عن مشروع شراكة الذكاء الاصطناعي للتصوير التشخيصي. شهدت منظومة الرعاية الصحية تطبيقًا ناجحًا لحلول الذكاء الاصطناعي المتقدمة، بدءًا من تشخيص سرطان الثدي في عام 2020، والسل الرئوي في عام 2021، والسكتة الدماغية في عام 2023، وصولًا إلى هشاشة العظام في يونيو 2025. تضمنت هذه الشراكة تنفيذ تجارب لتشخيص الكسور وأمراض الصدر وتقدير عمر العظام خلال الفترة نفسها. يشمل التكامل الشبكي فحص أكثر من مليون صورة أشعة للسل سنويًا وتسعة مواقع لتصوير الثدي، ما أدى إلى تحسن ملموس في سرعة ودقة النتائج السريرية، وأسهم في تعزيز جودة الرعاية الصحية وتمكين التحول الذكي في الخدمات الطبية.
البحث العلمي في الذكاء الاصطناعي: نمذجة لغة البروتينات
حصدت جامعة محمد بن زايد لـ الذكاء الاصطناعي وشركة GenBio AI الجائزة عن فئة البحث العلمي في الذكاء الاصطناعي، وذلك عن بحث “إطار موحد لنمذجة لغة البروتينات وتحليلها”. يساهم هذا البحث في التنبؤ بتركيب البروتينات ووظائفها الحيوية، ويدعم التقدم في أبحاث مجالات المعلوماتية الحيوية وتطوير الصناعات الدوائية. هذا الإنجاز يعزز مكانة الدولة في مجال الذكاء الاصطناعي والبحث العلمي المتقدم، ويسهم في دفع عجلة الابتكار على المستوى العالمي.
قائد الذكاء الاصطناعي: معالي الدكتور سلطان بن أحمد الجابر
فاز عن فئة قائد الذكاء الاصطناعي معالي الدكتور سلطان بن أحمد الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، والعضو المنتدب والرئيس التنفيذي لأدنوك ومجموعة شركاتها، ورئيس مجلس الإدارة التنفيذي لشركة XRG. يُعد معالي الدكتور سلطان أحمد الجابر من أبرز القادة الذين قادوا مسيرة تبني التقنيات المتقدمة في دولة الإمارات، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي، عبر عدد من أهم القطاعات الوطنية الحيوية. من خلال أدواره المتعددة، استطاع معاليه توحيد منظومة الذكاء الاصطناعي في أبوظبي وقيادتها لإحداث تأثير عالمي ملموس. كما قاد معاليه التحول في قطاع الطاقة من خلال عمله في أدنوك، ووحد القطاعات في منصة ENACT لإطلاق فرص جديدة في مجالات الطاقة والذكاء الاصطناعي. ساهم معاليه أيضًا في بناء جيل من الكفاءات الوطنية والعالمية في الذكاء الاصطناعي من خلال جامعة محمد بن زايد لـ الذكاء الاصطناعي. ومن خلال Presight وAIQ، عمل معاليه على توسيع منظومة الذكاء الاصطناعي الوطنية، وترسيخ حوكمة واستراتيجيات الذكاء الاصطناعي في مجلس الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة، وتمكين الذكاء الاصطناعي عبر مختلف القطاعات في وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، وتعزيز الاستخدام المسؤول للتقنيات المتقدمة والريادة الأخلاقية في الذكاء الاصطناعي.
معايير التقييم وتأثير الجائزة
تم تقييم طلبات الترشيح من خلال لجنة تحكيم مختصة ضمت نخبة من قادة وخبراء المجال. جرى تقييم المشاريع المرشحة بناءً على معايير صارمة شملت الابتكار وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي ونضج الذكاء الاصطناعي وقابلية التوسع والتطوير والتأثير المحتمل. بلغت المشاركات في جائزة الإمارات لـ الذكاء الاصطناعي في نسختيها حتى الآن أكثر من 540 مشاركة من أكثر من 170 جهة مختلفة. في هذا العام، تأهل 13 مشروعًا متميزًا تنافست لنهائيات الجائزة، ما يعكس الإقبال الواسع الذي شهدته الجائزة هذا العام وأهميتها ودورها في تعزيز التنافسية ورسم ملامح المستقبل الرقمي لدولة الإمارات.
و أخيرا وليس آخرا: نحو مستقبل يعززه الذكاء الاصطناعي
لقد رسخت جائزة الإمارات لـ الذكاء الاصطناعي مكانتها كمنصة محورية لتكريم الابتكار ودفع عجلة التقدم التكنولوجي في الدولة. من خلال الاحتفاء بالجهود الرائدة في مجالات الخدمات الحكومية والرعاية الصحية والبحث العلمي والقيادة الفكرية، تبرز الجائزة التزام الإمارات الثابت ببناء مستقبل يعتمد على الذكاء الاصطناعي كركيزة أساسية للتنمية المستدامة. إن هذه المبادرات لا تعزز الكفاءة والابتكار فحسب، بل تضع الإمارات في طليعة الدول التي تستشرف المستقبل وتصنعه، مؤكدةً على قدرتها على تحقيق تحولات نوعية تخدم البشرية. فهل ستستمر هذه الجائزة في إلهام المزيد من الابتكارات التي تعيد تعريف حدود ما هو ممكن في عالم الذكاء الاصطناعي؟







