الإقبال المتوقع على بطاقة ترامب الذهبية من أثرياء الشرق الأوسط
في عالم الاستثمارات والهجرة، يترقب أصحاب الثروات في الشرق الأوسط إطلاق برنامج الإقامة الذهبية الذي أعلن عنه الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب. هذا البرنامج، الذي يتيح الحصول على الإقامة الدائمة في الولايات المتحدة مقابل مساهمة مالية كبيرة، أثار فضول الكثيرين في المنطقة، وفقًا لتصريحات الرئيس التنفيذي لشركة أرتون كابيتال، أرماند أرتون.
اهتمام متزايد من أصحاب الملايين
أكد أرتون في حديثه مع “المجد الإماراتية” أن هناك اهتمامًا حقيقيًا من قبل الأفراد ذوي الملاءة المالية العالية في منطقة الشرق الأوسط. وقد ظهر هذا الاهتمام جليًا من خلال الاستفسارات والطلبات المحتملة التي تلقتها الشركة.
في شهر يونيو من عام 2024، كشف ترامب عن مبادرة “بطاقة ترامب”، التي تمنح الإقامة الدائمة في الولايات المتحدة مقابل تبرع غير مسترد بقيمة 5 ملايين دولار أمريكي (ما يعادل 18.35 مليون درهم إماراتي). وقد تم إطلاق موقع إلكتروني خاص لتسجيل الراغبين في التقديم، وسجل فيه أكثر من 70 ألف شخص في غضون أيام قليلة.
توقعات بالإقبال من الشرق الأوسط
يرى أرتون أن الإقبال على هذا البرنامج لن يكون قويًا من جانب الأوروبيين أو الأفارقة، باستثناء ربما عدد قليل من النيجيريين. ومع ذلك، يتوقع أن يكون هناك اهتمام من الأثرياء في دول مثل كازاخستان وأوزبكستان وأذربيجان، على الرغم من أن قوانين هذه الدول لا تسمح بالجنسية المزدوجة، وهو ما ينطبق أيضًا على الهند ودول الخليج.
الإمارات والسعودية في الصدارة
تتركز غالبية أصحاب الملايين والمليارات في مناطق مثل الإمارات العربية المتحدة، والمملكة العربية السعودية، وسنغافورة، والصين، وهونغ كونغ. ويتوقع أرتون أن يأتي حوالي 50% من المتقدمين من الشرق الأوسط، وخاصة من الدول غير الخليجية، نظرًا لكونهم أكثر تأييدًا لترامب مقارنة بالعديد من الآسيويين أو الأوروبيين.
قيود محتملة على بعض الدول
أشار أرتون إلى أن الأفراد من الدول التي تحظرها الولايات المتحدة حاليًا من الدخول، مثل أفغانستان، وميانمار، وتشاد، والكونغو، وغينيا الاستوائية، وإريتريا، وهايتي، وإيران، وليبيا، والصومال، والسودان، واليمن، من غير المرجح أن يكونوا مؤهلين للبرنامج.
الإطار القانوني والتنفيذي للبرنامج
أوضح أرتون أن فريق ترامب لا يزال يعمل على وضع اللمسات الأخيرة للإطار القانوني للبرنامج، وتطوير نظام التقديم، واختيار وكالة التدقيق، وتحديد إجراءات الدفع. ويتوقع أن يستغرق إطلاق البرنامج أكثر من أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع، وقد يتضمن بعض المتطلبات تغييرات دستورية أعمق. ويتوقع أن يتم إطلاق البرنامج رسميًا في الربع الأخير من العام.
الإقامة مقابل التبرع
أكد أرتون أن مبلغ الخمسة ملايين دولار يُعد تبرعًا وليس استثمارًا، على عكس العديد من برامج الإقامة الأوروبية التي تتطلب شراء العقارات أو السندات أو الأسهم. وأوضح أن هذا البرنامج يشبه البرامج الكاريبية، حيث يقدم المتقدمون مساهمة غير قابلة للاسترداد للدولة.
جاذبية الإقامة الأمريكية المُعجّلة
في المقابل، قد يحصل المتقدمون على إقامة أمريكية مُعجّلة، مما يجعل البرنامج جذابًا، خاصة بالمقارنة مع برنامج EB-5 الحالي، الذي يعتبر أبطأ ويعاني من تراكم آلاف الطلبات. وكان ترامب قد صرح سابقًا بأن البطاقة قد تكون طريقًا للحصول على الجنسية الأمريكية في نهاية المطاف.
تساؤلات حول الضرائب والإقامة
لا تزال هناك العديد من الأسئلة المهمة التي لم تتم الإجابة عليها، مثل: هل سيُطلب من المتقدمين الإقامة في الولايات المتحدة لفترة محددة؟ والأهم من ذلك، هل سيُفرض عليهم ضرائب على دخلهم العالمي منذ لحظة إقامتهم؟ وأشار أرتون إلى أن فرض ضرائب عالمية فورية قد يقلل من الإقبال على البرنامج، متوقعًا ألا يتجاوز عدد المتقدمين عالميًا 1000 شخص في هذه الحالة.
أغلى إقامة في العالم
وصف أرتون بطاقة ترامب الذهبية بأنها برنامج الإقامة الأكثر تكلفة في العالم، مشيرًا إلى أن البرامج الأخرى التي قد تكلف مبالغ مماثلة مصممة كاستثمارات يمكن استردادها، بينما يتضمن برنامج ترامب تبرعًا دائمًا غير قابل للاسترداد.
متطلبات التدقيق والتحقق
سيتحمل المتقدمون أيضًا رسومًا قياسية صغيرة للفحص النافي للجهالة والمعالجة القانونية. والأهم من ذلك، سيخضع جميع المرشحين لتدقيق دقيق للتأكد من مصدر ثروتهم وخلفيتهم. ويجب عليهم إثبات قدرتهم على التبرع بخمسة ملايين دولار وتقديم وثائق واضحة تُبيّن مصدر المال، مع التأكد من أن الأموال نظيفة وخاضعة للضرائب وغير مرتبطة بأي أنشطة غير مشروعة.
دمج الأسرة في البرنامج
بموجب قانون الهجرة الأمريكي الحالي، عادةً ما يكون زوج/زوجة مقدم الطلب الرئيسي وأبناؤه المعالون دون سن الثامنة عشرة مؤهلين للحصول على الإقامة. ويتوقع أرتون أن تتبع بطاقة ترامب هذه السابقة.
ضمان استمرارية الإقامة
أعرب أرتون عن ثقته في أن الإقامة التي تم الحصول عليها من خلال البرنامج ستظل آمنة، شريطة عدم وجود أي احتيال. وأكد أن الحكومات الغربية لا تلغي الإقامة أو الجنسية الممنوحة بموجب قوانين سارية، إلا إذا كذب المتقدم أو قدم وثائق مزورة. وفي حال إنهاء البرنامج قانونيًا من قِبل إدارة جديدة، فلن يؤثر ذلك إلا على المتقدمين المستقبليين، ولن يتأثر المقيمون الحاليون.
و أخيرا وليس آخرا
في ختام هذا التحليل، يظهر جليًا أن برنامج بطاقة ترامب الذهبية يثير اهتمامًا كبيرًا في أوساط الأثرياء في الشرق الأوسط، خاصةً في دول مثل الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية. ومع ذلك، يبقى مصير هذا البرنامج معلقًا على الإطار القانوني والتنفيذي الذي سيتم وضعه، بالإضافة إلى التساؤلات المتعلقة بالضرائب والإقامة. فهل سيصبح هذا البرنامج بوابةً للإقامة الدائمة في الولايات المتحدة لأصحاب الملايين، أم أنه سيظل مجرد فكرة طموحة؟






