نمو القروض في بنوك الخليج مدفوعًا بتخفيضات أسعار الفائدة المرتقبة
تستعد البنوك الخليجية الكبرى لتحقيق نمو قوي في القروض خلال ما تبقى من عام 2025، وذلك بفضل التوقعات بخفض أسعار الفائدة تماشيًا مع سياسات بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، كما يرى محللو وكالة ستاندرد آند بورز جلوبال للتصنيفات الائتمانية.
توقعات بخفض أسعار الفائدة وانتعاش الإقراض
من المنتظر أن يقوم بنك الاحتياطي الفيدرالي بتخفيضين لأسعار الفائدة خلال هذا العام، مع ترجيح أن يكون أولهما في شهر سبتمبر. وتُشير التوقعات إلى أن بنوك قطر والمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة ستكون الأكثر استفادةً من هذه الدورة التيسيرية النقدية.
ومع تعافي نشاط الإقراض، شهد صافي دخل الفائدة في معظم البنوك الرئيسية في دول مجلس التعاون الخليجي ارتفاعًا ملحوظًا في الربع الثاني، مدعومًا بانخفاض أسعار الفائدة الإقليمية وزيادة الطلب على القروض.
أداء البنوك الخليجية الرائدة
- مصرف الراجحي السعودي: تصدّر المنطقة بارتفاع كبير في نمو القروض، حيث قفز إلى 19.31% مقارنةً بـ 7.37% في العام السابق.
- البنك الأهلي السعودي: حقق زيادة سنوية بلغت 12.21% مقارنةً بـ 10.25%.
- بنك أبوظبي الأول (ش.م.ع): شهد تسارعًا في نمو قروضه من 6.34% إلى 10.71%، مما دفعه إلى رفع توقعاته للعام بأكمله إلى نمو منخفض من خانتين.
- بنك الإمارات دبي الوطني (ش.م.ع): رفع توقعاته بعد تسجيل نمو في قروضه بنسبة 14.28% في الربع الثاني.
- بنك قطر الوطني ش.م.ع.ق (QNB): حقق نموًا في القروض بنسبة 9.38%، ورفع توقعاته إلى 7%-9%، ارتفاعًا من 5%-7%.
تأثير العمليات في تركيا على البنوك الخليجية
يُعزى ما يقرب من نصف نمو بنك قطر الوطني (QNB) إلى عملياته في تركيا. ورغم ضغوط هامش الفائدة الناتجة عن ارتفاع أسعار الفائدة في تركيا، ارتفع صافي هامش الفائدة لبنك قطر الوطني (QNB) إلى 2.34 مليار دولار أمريكي، مقارنةً بـ 2.12 مليار دولار أمريكي في العام السابق. وأشار أحد المسؤولين إلى أن هامش الفائدة الصافي قد يتعافى إذا مضت تركيا قدمًا في تخفيضات أسعار الفائدة المتوقعة في النصف الثاني من العام، حيث تُعاد تسعير الودائع في تركيا أسرع من القروض.
انخفاض هامش الفائدة في بنك الإمارات دبي الوطني
شهد بنك الإمارات دبي الوطني، الذي يعمل في تركيا عبر دينيزبنك، انخفاضًا في صافي هامش الفائدة في الربع الثاني بمقدار 22 نقطة أساس ليصل إلى 3.36%. ويتوقع البنك أن يتراوح صافي هامش الفائدة للعام بأكمله بين 3.3% و3.5%، مدعومًا بانتعاش محتمل في هوامش دينيزبنك. وارتفع صافي هامش الفائدة بنسبة 6% على أساس سنوي ليصل إلى 2.28 مليار دولار أمريكي.
توقعات وكالة فيتش للتصنيف الائتماني
بحسب وكالة فيتش للتصنيف الائتماني، فإن البنوك الخليجية التي لديها تعرض لتركيا قد تشهد تراجعًا في خسائرها النقدية الصافية إذا استمر التضخم في تركيا في الانخفاض.
نمو صافي دخل الفائدة والأرباح
حقق مصرف الراجحي أعلى نمو في صافي دخل الفائدة بين البنوك المشمولة بالعينة، بزيادة قدرها 25% على أساس سنوي ليصل إلى 1.95 مليار دولار أمريكي. وقد أدى هذا النمو، إلى جانب المكاسب في صافي التمويل، ودخل الاستثمار، والرسوم المصرفية، إلى رفع صافي ربحه في الربع الثاني إلى 1.64 مليار دولار أمريكي، بزيادة قدرها 31%.
أرباح قياسية لبنك أبوظبي الأول
حقق بنك أبوظبي الأول أرباحًا ربع سنوية قياسية بلغت 1.50 مليار دولار أمريكي، بزيادة قدرها 29% عن العام السابق. كما شهد البنك الوطني السعودي وبنك قطر الوطني ارتفاعًا في صافي الدخل بنسبة 18% و4% على التوالي.
انخفاض أرباح بنك الإمارات دبي الوطني
كان بنك الإمارات دبي الوطني هو البنك الوحيد في العينة الذي أعلن عن انخفاض في الأرباح على أساس سنوي بنسبة 10%، بسبب رسوم انخفاض القيمة بقيمة 31 مليون دولار مقارنة بتراجع قدره 374 مليون دولار في الفترة نفسها من العام الماضي.
آفاق مستقبلية واعدة
مع اقتراب تخفيف القيود النقدية واحتفاظ اقتصادات المنطقة بالزخم، تتمتع بنوك الخليج بوضع جيد للاستفادة من تزايد الطلب على الائتمان. ومن شأن استمرار خفض أسعار الفائدة، لا سيما في تركيا، أن يدعم تعافي هامش الربح وربحية البنوك ذات التعرض الخارجي. ومع استقرار البيئة الاقتصادية الكلية، من المرجح أن تحافظ كبرى البنوك المقرضة في المنطقة على مسار نموها، مما يعزز دورها كمحرك رئيسي للنشاط المالي في جميع أنحاء دول مجلس التعاون الخليجي.
الإمارات العربية المتحدة ستبقى من بين أقوى الاقتصادات أداءً في دول مجلس التعاون الخليجي. وبنوك الإمارات العربية المتحدة تحفز ارتفاع أرباح دول مجلس التعاون الخليجي بنمو قدره 639.6 مليون دولار في الربع الأول.
وأخيرا وليس آخرا
في ضوء التطورات الاقتصادية والتغيرات في السياسات النقدية، تبرز البنوك الخليجية كلاعب رئيسي في دعم النمو الاقتصادي في المنطقة. ومع الترقب لخفض أسعار الفائدة، تظل القدرة على التكيف والاستفادة من الفرص الجديدة هي العامل الحاسم في تحقيق النجاح المستدام. هل ستتمكن هذه البنوك من الحفاظ على زخم النمو في ظل التحديات المتغيرة؟










