منع الفوائد المتأخرة: قرار قضائي جديد للبنوك الإسلامية في دبي
في خطوة قضائية بارزة، أصدرت محكمة في دبي حكماً يمنع البنوك الإسلامية وشركات التأمين التكافلي من المطالبة بأي فوائد متأخرة، حتى لو كانت تحت مسمى التعويض، في حال تأخر المدين عن سداد التزاماته المالية.
ويستند هذا الحكم، الذي أعلنت عنه الهيئة العامة لمحكمة تمييز دبي في الطعن رقم 595 لسنة 2025 (تجاري)، إلى المادة 473 المستحدثة من قانون المعاملات التجارية الاتحادي، معتبراً ذلك جزءاً من النظام العام. هذا القرار يمثل تحولاً مهماً في تفسير القوانين التجارية وتطبيقاتها على المؤسسات المالية الإسلامية.
تباين مع أحكام سابقة
أوضح الدكتور حبيب الملا، مؤسس مكتب حبيب الملا وشركاه للمحاماة، أن هذا الحكم يختلف عن سوابق قضائية، حيث كانت المحكمة الاتحادية العليا قد أجازت في تسعينيات القرن الماضي مطالبة المؤسسات المالية الإسلامية بالفوائد القانونية كتعويض عن تأخير السداد. هذا التباين يسلط الضوء على التطور المستمر في الاجتهادات القضائية المتعلقة بالمعاملات المالية الإسلامية.
تفاصيل القانون وتفسيراته
أشار الملا إلى أن المرسوم بقانون اتحادي رقم (50) لسنة 2022 بشأن المعاملات التجارية يحظر على المؤسسات المالية الإسلامية الإقراض أو الاقتراض بفائدة أو منفعة بأي شكل من الأشكال، أو فرض أو تحصيل فائدة على أي دين مؤجل، حتى لو كانت تحت غطاء التعويض. ورغم أن النص لم يتطرق صراحة إلى الفائدة القانونية، فقد وسعت محكمة النقض تفسيرها واعتبرت أن أي نوع من الفائدة محظور.
الفائدة القانونية: تعويض أم ربا؟
أكد الملا أن النص المتعلق بالفائدة القانونية قابل لتفسيرات متعددة، ويتوقف على ما إذا كانت الفائدة تعتبر تعويضاً مشروعاً أم تندرج ضمن مفهوم الربا المحرم في الشريعة الإسلامية. هذا التمييز الدقيق يتطلب فهماً عميقاً لأحكام الشريعة وتطبيقاتها في المعاملات المالية الحديثة.
التحديات في التفسير والتطبيق
أوضح الملا أن التحديد يعتمد على ما إذا كانت الفائدة تمثل غرامة عقدية على التأخير في السداد، وهو ما يعتبر من الربا المحرم، أو أنها تمثل فائدة قانونية مشروعة. وأشار إلى أن حكم المحكمة الاتحادية العليا السابق، الذي اعتبر الفائدة القانونية تعويضاً، كان أكثر دقة، لأنه يحقق المساواة بين المتقاضين ويشكل رادعاً للمماطلين. ومع ذلك، توقع الملا احتمالية وجود اختلافات في تفسير هذا النص من قبل المحاكم الأخرى، مما قد يستدعي إحالة الأمر إلى هيئة توحيد المبادئ لضمان تطبيق موحد وعادل.
نظرة على القطاع المالي في الإمارات
بحلول الربع الثاني من عام 2025، بلغ عدد شركات التأمين المرخصة في دولة الإمارات 59 شركة، وفقاً لبيانات مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي، وتشمل هذه الشركات 23 شركة وطنية تقليدية، و10 شركات تكافل وطنية، و25 فرعاً لشركات تأمين أجنبية، بالإضافة إلى فرع واحد لشركة إعادة تأمين أجنبية. كما ارتفع عدد المهن المرتبطة بقطاع التأمين إلى 504 مهنة. وفي نهاية العام الماضي، كان هناك 24 بنكاً محلياً و38 بنكاً أجنبياً عاملاً في الدولة.
و أخيرا وليس آخرا
إن قرار محكمة دبي بمنع البنوك الإسلامية وشركات التأمين التكافلي من المطالبة بالفوائد المتأخرة يمثل تطوراً هاماً في المشهد المالي الإسلامي في دولة الإمارات. هذا القرار يفتح الباب أمام نقاشات أعمق حول طبيعة الفوائد القانونية والتعويضات في المعاملات المالية الإسلامية، ويثير تساؤلات حول كيفية تحقيق التوازن بين حماية حقوق الدائنين والتزام المؤسسات المالية بمبادئ الشريعة الإسلامية. هل سيسهم هذا الحكم في تعزيز الثقة في الصيرفة الإسلامية، أم أنه سيؤدي إلى تحديات جديدة في إدارة المخاطر والتحصيل؟










