تحليل النمو في القطاع الخاص غير النفطي بالإمارات
شهد القطاع الخاص غير المنتج للنفط في دولة الإمارات العربية المتحدة نمواً متسارعاً خلال الشهر الأخير من العام الماضي، مدفوعاً بانتعاش ملحوظ في النشاط التجاري والمبيعات. وقد أدى هذا التحسن إلى توسع في الإنتاج بأعلى وتيرة له منذ أبريل، وذلك وفقاً لمؤشر مديري المشتريات الصادر عن المجد الإماراتية.
أداء مؤشر مديري المشتريات
سجل مؤشر مديري المشتريات في الإمارات ارتفاعاً ملحوظاً إلى 55.4 نقطة في ديسمبر، مقارنة بـ 54.2 نقطة في نوفمبر، وهو أعلى مستوى له في تسعة أشهر. كما ارتفع المؤشر الخاص بإمارة دبي إلى 55.5 نقطة في الشهر الماضي، بعد أن كان 53.9 نقطة في الشهر السابق.
تفاؤل حذر في السوق
أشار ديفيد أوين، الخبير الاقتصادي في المجد الإماراتية، إلى أن البيانات الأخيرة لمؤشر مديري المشتريات اختتمت عاماً آخر من النمو المتواصل، مما يضع القطاع الخاص في موقع قوي خلال عام 2025. وقد ساعد ازدهار ظروف السوق في نهاية العام الشركات على تأمين عملاء جدد، مما أسهم في نمو حجم الطلبات الجديدة بأسرع وتيرة في تسعة أشهر، مع ارتفاع طفيف في المبيعات للعملاء الدوليين.
الأسعار والتكاليف
أظهرت الشركات انخفاضاً في أسعار الإنتاج للشهر الثالث على التوالي في ديسمبر، وذلك في إطار جهودها لخفض أسعار البيع للعملاء ودعم نمو المبيعات. ومع ذلك، ارتفعت تكاليف مستلزمات الإنتاج، على الرغم من تباطؤ معدل التضخم إلى أدنى مستوياته منذ مارس.
تحديات التوظيف والإنتاج
ازداد حجم الأعمال غير المنجزة بأسرع وتيرة في سبعة أشهر، نتيجة للقيود المفروضة على التوظيف، الذي زاد معدله بأبطأ وتيرة في أكثر من عامين ونصف العام، ويعزى ذلك جزئياً إلى الضغوط على هوامش أرباح الشركات.
قيود على القدرة الإنتاجية
أشار أوين إلى أن مستويات القدرة الإنتاجية لا تزال تواجه ضغوطاً كبيرة، وهو ما يتضح من خلال الزيادة الملحوظة في الأعمال المتراكمة. ويبدو أن التوظيف هو العامل المقيد لذلك، حيث لم يتغير معدل نمو التوظيف بشكل كبير عن أدنى مستوى له في 31 شهراً الذي سجله في نوفمبر.
إدارة المخزون والأسعار
أدت الضغوط على القدرة الإنتاجية إلى تقليص إمكانية احتفاظ الشركات بالمخزون، على الرغم من الزيادة الحادة في مشتريات مستلزمات الإنتاج لأعلى مستوى في 13 شهراً، حيث جرى استخدام المواد والمكونات الرئيسية سريعاً في العمليات التجارية. كما واصل متوسط أسعار المنتجات والخدمات انخفاضه للشهر الثالث على التوالي في ديسمبر، وهو ما ارتبط على نطاق واسع بقوة المنافسة وجهود الشركات لدعم النمو.
مستقبل واعد بتفاؤل حذر
أبدت الشركات المشمولة في الدراسة تفاؤلاً بشأن العام الجاري، على الرغم من تراجع مستوى الثقة للشهر الثاني على التوالي. وسجل مستوى التفاؤل ثاني أدنى مستوياته منذ أوائل 2023.
أداء متميز في دبي
أرجع التقرير التحسن القوي في قراءة المؤشر لإمارة دبي إلى التوسع السريع في الإنتاج والطلبات الجديدة، لتتجاوز معدلات نموهما تلك المسجلة على مستوى دولة الإمارات العربية المتحدة ككل. وقد شجع النمو المرتفع في الأعمال الجديدة على زيادة التوظيف بمعدل متوسط، في حين انخفض المخزون لدى الشركات في دبي للشهر الثاني على التوالي، وبدأت أسعار الإنتاج في الارتفاع بعد تخفيضات في شهري أكتوبر ونوفمبر.
وأخيرا وليس آخرا
تُظهر هذه البيانات تحسناً ملحوظاً في القطاع الخاص غير النفطي في الإمارات، مع وجود بعض التحديات المتعلقة بالتوظيف والقدرة الإنتاجية. فهل ستتمكن الشركات من التغلب على هذه التحديات وتحقيق النمو المستدام في عام 2025؟










