ترندات الصحة على تيك توك: بين الوهم والحقيقة
في عصر وسائل التواصل الاجتماعي، تظهر اتجاهات صحية جديدة تثير اهتمام الكثيرين، ولكن هل هي حقًا مفيدة أم مجرد وهم؟ من لصق الفم إلى شرب بيكربونات الصوديوم، يستعرض هذا المقال هذه الترندات المنتشرة على تيك توك، ويحلل مدى فعاليتها وأمانها.
لصق الفم: هل هو الحل الأمثل لتحسين التنفس؟
بداية الترند وتجربة شخصية
بدأ ترند لصق الفم في الانتشار أواخر عام 2022، حيث قام المستخدمون بلصق أفواههم أثناء النوم لتحسين التنفس من خلال الأنف. زعموا أن هذه الممارسة تؤدي إلى نوم أفضل ويمنع مشاكل مثل رائحة الفم الكريهة والشخير.
يشارك آرون إيلثو تجربته الشخصية، قائلاً: “لم أكن أعاني من مشاكل في التنفس، ولكنني كنت فضوليًا. بعد استخدامه لبضعة أسابيع، شعرت بتحسن في التنفس عن طريق الأنف، مما ساعدني على الحصول على نوم أعمق.” وأضاف أن بعض أصدقائه لاحظوا تحسنًا في مشاكل الحساسية والشخير بعد استخدام الشريط اللاصق.
رأي الخبراء حول لصق الفم
يؤكد الدكتور إيلي أبي راشد، مؤسس ريستور فيتنس، أن هناك زيادة في الطلب على هذه الممارسة في الإمارات العربية المتحدة، حيث يبحث الناس عن حلول بسيطة لتحسين نومهم. ويضيف أن بساطة هذه الطريقة وسهولة الوصول إليها يجعلانها جذابة للكثيرين، فهي لا تتطلب أدوات باهظة الثمن أو تعلمًا طويلًا.
مشكلة ترندات تيك توك: غياب الأدلة العلمية
التحذيرات من الخبراء
على الرغم من الإقبال الكبير على ترند لصق الفم، يحذر بعض الخبراء من عدم وجود أدلة علمية كافية تدعم هذه الممارسة. تقول الدكتورة آرتي جافيري، أخصائية الطب الباطني، إن الأدلة المتوفرة محدودة وتعتمد على قصص الأفراد، وقد تكون لها عيوب خاصة مع الحالات الصحية المتزامنة.
دراسة تكشف عن معلومات مضللة
وفقًا لدراسة أجرتها ماي فيتنس بال (MyFitnessPal) بالشراكة مع جامعة مدينة دبلن، فإن 2.1% فقط من محتوى التغذية على تيك توك دقيق. ووجدت الدراسة أن 87% من المشاركين يستخدمون المنصة للحصول على نصائح حول التغذية والصحة بدلاً من استشارة المتخصصين الطبيين.
المخاطر الصحية للترندات غير المدروسة
توضح فيبا باجبايي، أخصائية التغذية السريرية في عيادة أستر في بر دبي، أن اتباع ترندات الصحة والنظام الغذائي يمكن أن يؤدي إلى العديد من الآثار الضارة. وتضيف أن العديد من الممارسات في تلك الترندات غير مدعومة بالأبحاث العلمية ويمكن أن تؤدي إلى مخاطر صحية قصيرة وطويلة الأجل.
تأثير تيك توك على الصحة النفسية
تصف الدكتورة فيكتوريا ماونتفورد، أخصائية الطب النفسي السريري، تطبيق تيك توك بأنه سلاح ذو حدين، فمن ناحية يمكن أن يساهم في رفع مستوى الوعي حول مسائل الصحة النفسية، ولكن من ناحية أخرى يمكن أن ينشر معلومات مضللة وتوقعات غير واقعية.
الترندات الخطيرة: أمثلة وتجارب
مشروبات غازية، حمية اللحوم، وكوكتيلات النوم
تتضمن الترندات الأكثر خطورة على تيك توك تناول المشروبات الغازية بكميات كبيرة، والنظام الغذائي المعتمد على اللحوم فقط، ومشروبات الكوكتيل المنومة. تشير باجبايي إلى أن شرب المشروبات الغازية قبل التدريبات لتحسين الأداء قد يزيد من مستوى الأس الهيدروجيني في المعدة، مما يؤثر سلبًا على امتصاص العناصر الغذائية.
تجربة شخصية مع حمية اللحوم
تشارك أنيتا تجربتها مع النظام الغذائي المعتمد على اللحوم، قائلة: “فقدت الوزن بسرعة في البداية، ولكن بعد شهر بدأت أشعر بالضيق واكتشفت وجود دم في البراز. تبين أن السبب هو عدم استهلاك ما يكفي من الألياف.”
تحذيرات من المعلومات المضللة
تحذر الدكتورة جافيري من أن هذه الأساليب لا تستند إلى أبحاث علمية وقد تؤدي إلى آثار جانبية خطيرة، وتنصح بإعطاء الأولوية للاختيارات الصحية القائمة على الأدلة بدلاً من ترندات وسائل التواصل الاجتماعي.
لماذا نتبع الترندات؟
توضح الدكتورة ماونتفورد أن البحث عن حل سريع هو طبيعة بشرية، وأن العديد من صانعي المحتوى يجيدون جذب الجماهير بالصور والموسيقى والرسائل المستهدفة، مما يجعل الناس يميلون إلى تصديق ما يرونه على وسائل التواصل الاجتماعي دون التحقق من الحقائق.
معلومات بحجم اللقمة: مخاطر التبسيط المفرط
فترة الانتباه القصيرة وتأثيرها
تشير الدكتورة جافيري إلى أن العديد من المراهقين يستخدمون تيك توك لساعات طويلة يوميًا، مما يرتبط بفترة انتباه أقصر، وهذا يقلل من قدرتهم على تقييم الترندات الصحية بدقة، مما يجعلهم أكثر عرضة لتصديق المعلومات المضللة والممارسات الخطيرة المحتملة.
تأثير التوقعات غير الواقعية
تقول باجبايي إن الاتباع الأعمى لهذه الاتجاهات قد يسبب الإحباط، حيث يمكن لنتائج “قبل وبعد” التي يروج لها المؤثرون أن تخلق توقعات غير واقعية لدى المتابعين. وتضيف أن الصحة والعافية أمر فردي، وأن ترندات تيك توك غالبًا ما تروج لنهج واحد يناسب الجميع.
المبالغة في الفوائد والتقليل من المخاطر
توضح الدكتورة ماونتفورد أن هذه الاتجاهات غالبًا ما تقدم المعلومات على أنها حقائق، وتبالغ في تقدير الفوائد في حين تقلل من المخاطر، مما يعزز التفكير المتحيز ويجعل الناس يتجاهلون الحاجة إلى تقييم الفوائد والمخاطر بشكل فردي.
نصائح لمستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي
تؤكد الدكتورة ماونتفورد على أهمية التفكير النقدي والتحقق من مؤهلات صناع المحتوى، وتنصح بالبحث عن متخصصين قادرين على نقد الدراسات بدلاً من الاعتماد على التصريحات الجريئة وغير المؤكدة.
نصيحة للمراهقين
بالنسبة للمراهقين، تنصح الدكتورة جافيري بالتشكيك في المحتوى المقدم، والبحث عن رأي ثانٍ إذا بدت النصيحة غير منطقية، والانتباه لجودة المحتوى المقدم فعليًا بدلاً من مجرد عدد المتابعين.
وأخيرا وليس آخرا
في النهاية، يجب أن ندرك أن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت جزءًا لا يتجزأ من حياتنا، وأن الحصول على النصائح الصحية من هذه المنصات سيظل شائعًا. لذا، من الضروري أن نبدأ في الحصول على هذه النصائح من مختصين مدربين وموثوقين، وأن نشجع الآخرين على فعل الشيء نفسه. فهل نحن مستعدون لتبني هذا النهج النقدي والمسؤول في تعاملنا مع ترندات الصحة على تيك توك؟










